ضَيَّعْتِ عَهْدَ فَتًى لِعَهْدِكِ حافِظٌ ... في حِفْظِهِ عَجَبٌ وفي تَضْييعك
وذَهَبْتِ عنه فما له من حِيلَةٍ ... إِلاَّ الوُقُوفُ إِلى أَوَان رُجُوعِكِ
مُتَخَشِّعاً يُذْرِى عَلَيْكِ دُمُوعَهُ ... أَسَفاً ويَعْجَبُ من جُمُودِ دُمُوعِكِ
إِنْ تَفْتِنِيه وتَذْهَبِى بفُؤادِهِ ... فبحُسْنِ وَجْهِك لا بحُسْن صَنِيعِك
وقال في رجل تزوج امرأة لمالها:
رَأَيْتَ أَثاثَها فطمِعْتَ فيه ... وكم نَصَبَتْ لغَيْرِكَ من أَثاثِ
فصَيَّرْ أَمْرَها بيَدَىْ أَبِيها ... وسَرِّحْ من حِبَالِكَ بالثَّلاَثِ
وإِلاَّ فالسَّلاَم عَلَيْكَ مِنِّى ... سأَبْدَأُ من غَدٍ لك بالمَرَاثِى
وقال:
فيا طِيبَ ذاك القَصْر قَصْراً ومَنْزٍلاً ... بأَفْيَحَ سَهْل غَيْرِ وَعْرٍ ولا ضَنْكِ
بغَرْسٍ كأَبْكَارِ الجَوَارى وتُرْبَة ... كأَنْ ثَرَاها ماءُ وَرْدٍ على مِسْكِ
كأَن َ قُصُورَ القَوْمِ يَنْظُرْنَ نَحْوَهُ ... إِلى مَلِكٍ مُوفٍ على مِنْبَرِ المُلْكِ
يُدِلُّ عليها مُسْتَطِيلاً بفَضْلِهِ ... فيَضْحَكُ منها وهى مُطْرِقَةٌ تَبْكِى
وقال يذكر البصرة:
يا جَنَّةً فاتَتِ الجِنانَ فما ... تَبْلُغُها قِيمَةٌ ولا ثَمَنُ
أَلِفْتُها فاتَّخَذْتُها وَطَناً ... إِنَّ فُؤَادِى لحُسْنِها وَطَنُ
زُوِّجَ حِيتانُها الضِّبَابَ بها ... فهذهِ كَنَّةٌ وذا خَتَنُ
فانْظُرْ وفَكِّرْ فيما تُطِيفُ بهِ ... إِنَّ الأَريبَ المُفَكِّر الفَطِنُ
من سُفُنٍ كالنَّعامِ مُقْبِلَةٍ ... ومن نَعامٍ كأَنَّها سُفُنُ
ويتمثل من شعره بقوله:
داوُدُ مَحْمُودٌ وأَنْتَ مُذَمَّمٌ ... عَجَباً لذاك وأَنْتُما من عُودِ
ولَرُبَّ عُودٍ يُشَقُّ لمَسْجِدٍ ... نِصْفٌ وسائِرُه لِحُشِّ يَهُودِ
فالحُشُّ أَنْتَ له وذاك لمَسْجِد ... كم بَيْنَ مَوْضِع مَسْلَحٍ وسجُودِ
محمد بن يسير
هو من أسدٍ،مولى لهم. وكان في عصر أبي نواس، وعمر بعده حيناً.وقد يتمثل بكثير من شعره.
فمن ذلك قوله:
ماذا يُكَلِّفُك الرَّوْحاتِ والدُّلَجَا ... البَرَّ طَوْراً وطَوْراً تَرْكبُ اللُّجَجَا
كم من فَتًى قَصُرَتْ في الرِّزقِ خُطْوَتُهُ ... أَلْفَيْتَهُ بسِهامِ الرِّزْق قد فَلَجَا
إِنَّ الأُمُورَ إِذا انْسدَّتْ مَسالِكُهافالصَّبْرُ يَفْتَحُ منها كُلَّ ما ارْتَتَجَا
لا تَيْأَسَنَّ وإِن طالَتْ مُطالَبَةٌ ... إِذا اسْتَعَنْتَ بصَبْرٍ أَنْ تَرَى فَرَجا
أَخْلِقْ بذِى الصَّبْرِ أَنْ يَحْظَى بحاجَتِهِومُدْمِنِ القَرْعِ للأَبْوابِ أَنْ يَلِجَا
وقال:
زارنا زَوْرٌ فلا سَلِموا ... وأُصِيبُوا أَيَّةً سَلكوا
أَكَلُوا حَتَّى إِذا شَبِعُوا ... حَمَلُوا الفَضْلَ الَّذى تَرَكُوا
لم يَكُنْ رَأيِى إِضافتَهُمْ ... غَيْرَ أَنَّ الرَّأىَ مُشْتَرَكُ
وقال:
ماذا عَلَّى إِذا ضَيْفٌ تأَوَّبَنى ... ما كان عِنْدِى إِذا أَعْطَيْتُ مَجْهُودِى
جُهْدُ المُقِلِّ إِذا أَعْطاه مُصْطَبِراً ... أَو مُكْثِرٍ من غِنًى سِيَّانِ في الجُودِ
لا يَعْدَمُ السائِلُونَ الخَيْرَ أَفْعَلُهُ ... إِمَّا نَوَالاً وإِمَّا حُسْنَ مَرْدُودِ
وقال:
اصْبرْ على مَضَضِ الإِدْلاجِ في السَّحَر ... وفي الرَّوَاحِ إِلى الحاجاتِ والبَكَرِ
لا تَعْجِزَنَّ ولا يُضْجِرْك مَحْبَسها ... فالنُّجْحُ يَتْلَفُ بَيْنَ العَجْزِ والضَّجَرِ
إِنِّى رَأَيْتُ وفي الأَيَّامِ تَجْرِبَةٌ ... للصَّبْرِ عاقِبَةً مَحْمُودَةَ الأَثَرِ
وقَلَّ مَنْ جَدَّ في أَمْرٍ يُطالِبُهُ ... فاستَصْحَبَ الصَّبْرَ إِلاَّ فاز بالظَّفَر