FluentPlex

Poetry and Poets

أبو نواس

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

كأَنَّا لَدَيْها بَيْنَ عِطْفَىْ نَعَامَةٍ ... جَفَا زَوْرُها عن مَبْرَكٍ ومَقِيلِ

تَأَيَّتْ قَلِيلاً ثُمَّ فاءَتْ بمَذْقَةٍ ... منَ الظِّلِّ في رَثِّ الأَباءِ ضَئِيلِ

يروونه " رث الإناء " وليس للإناء ها هنا وجه، إنما هو " رث الأباء " و " الأباء " القصب. يريد أن الخيمة التي للناطور التي شبهها بنعامة متجافية كانت من قصب قد رث وأخلق، وأن الشمس عند الزوال تأيت قليلاً، أي احتبست قليلاً، وكذلك تكون في ذلك الوقت كأنها تتلبث شيئاً ثم تنحط للزوال. ألا ترى ذا الرمة يقول:

والشَّمْسُ حَيْرَى لها بالجَوِّ تَدْوِيمُ

يريد بحيري تلك الوقفة فإذا انحطت فقد زالت وفاءت بمذقةٍ من الظل، أي بشيء يسير منه، في أباءٍ رث، أي في قصب وقوله " مذقة " يريد ليس بظلٍ خالصٍ، وهو ظل خرج من خلل قصب رث، فهو ممتزج بالشمس، فكأنه ممذوق.

ومثله قول أبي كبير:

وَضْعُ النَّعامات الرِّحال بَرِيُدها ... يَرْفَعْنَ بَيْنَ مُشَعْشَعٍ ومُظَلَّلِ

ومما أخذ عليه في شعره قوله في الأسد:

كأَنَّما عَيْنُهُ إِذا نَظَرَتْ ... بارِزَةَ الجَفْنِ عَيْنُ مَخْنُوقِ

وصفه بجحوظ العين، وإنما يوصف الأسد بغؤورها. قال أبو زبيد:

كأَنَّما عَيْنُهُ وَقْبانِ من حَجَرٍ ... قِيضَا اقْتِياضاً بأَطْرافِ المَناقيرِ

وأخذ عليه من الإفراط قوله:

حَتَّى الذى في الرِّحْمِ لم يَكُ صُورَةً ... بفُؤَادِهِ من خوْفِهِ خَفَقانُ

جعل لما لم يخلق بعد ولم يصور فؤاداً يخفق.

وكذلك قوله في الرشيد:

وأَخَفْتَ أَهْلَ الشِّرْكِ حَتَّى إِنَّه ... لتَخافُكَ النُّطَفُ الَّتى لم تُخْلقِِ

وأخذ عليه قوله في الناقة:

كأَنَّما رِجْلُها قَفَا يَدِها ... رِجْلُ وَليد يَلْهُو بدَبَّوق

وإذا كانت كذلك كان بها عقال، وهو من أسوء العيوب.

وأخذ عليه قوله في وصف الدار:

كأَنَّها إِذْ خَرِسَتْ جارِمٌ ... بَيْنَ ذَوِى تَفْنِيِدِهِ مُطْرِقُ

شبه ما لا ينطق أبداً في السكوت بما قد ينطق في حالٍ، وإنما كان يجب أن يشبه الجارم إذا عذلوه فسكت وأطرق وانقطعت حجته بالدار، وإنما هذا مثل قائلٍ قال مات القوم حتى كأنهم نيام!! والصواب أن يقول نام القوى حتى كأنهم موتى.

ونحوه قول الأحمر:

كأَنَّ نِيرانَهُمْ من فَوْقِ حِصْنِهِمُ ... مُعَصْفَراتٌ على أَرْسانِ قَصَّارِ

وإنما كان ينبغي أن يقول كأن المعصفرات نيران.

ومما يستخف من شعره قوله:

قُلْ لزُهَيْرٍ إِذا حَدَا وشَدَا ... أَقْلِلْ وأَكْثِرْ فأَنْتَ مِهْذَارُ

سَخُنْتَ من شِدَّةِ البُرُودَةِ حَ ... تَّى صِرْتَ عِنْدِى كأَنَّك النارُ

لا تَعْجَبُ السامِعُون من صِفَتى ... كذلِكَ الثَّلْجُ بارِدٌ حارُ

وهذا الشعر يدل على نظره في علم الطبائع، لأن الهند تزعم أن الشيء إذا أفرط في البرد عاد حاراً مؤذياً.

ووجدت في بعض كتبهم لا ينبغي للعاقل أن يغتر باحتمال السلطان وإمساكه، فإنه إما شرس الطبع بمنزلة الحية إن وطئت فلم تلسع لم يغتر بها فيعاد لوطئها، أو سميح الطبع،بمنزلة الصندل الأبيض البارد إن أفرط في حكه عاد حاراً مؤذياً.

وبلغني أن بعض الخلفاء سأل ابن ماسوية عن أصلح ما انتقل به على النبيذ؟ فقال نقل أبي نواس، وانشده:

مَالِىَ في الناس كلُّهم مَثَلُ ... مائِىَ خَمْرٌ ونُقْلِىَ القُبَلُ

يَوْمِىَ حَتَّى إِذا العُيُونُ هَدَتْ ... وحان نَوْمى فَمفْرَشى كَفَلُ

وكان محمد الأمين حبسه، فكتب إليه من الحبس:

قُلْ للخَليِفَة إِنَّنى ... حَتَّى أَرَاك بكُلِّ باسِ

مَنْ ذا يَكُونُ أَبا نُوَا ... سِكَ إِذْ حَبَسْتَ أَبا نُوَاسِ!

وكان حبسه لشيءٍ عتب عليه فيه، فكتب إليه بهذين البيتين وهو على الشراب، فلما أن قرأهما تبسم وقال لا أبا نواسٍ بعده، وناولهما الفضل ابن الربيع، فشفع له، فأمر بإطلاقه والإقبال به إليه، فلما أن دخل عليه أمر له بعشرة آلاف درهم، وحمله وكساه.

ومما قال في الحبس للفضل ابن الربيع، وهو مما يستخف من شعره:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit