FluentPlex

Poetry and Poets

العباس بن مرداس السلمى

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

إِنْ يَكُ عَمْرٌو فَصِيحَ اللِّسانِ ... خَطِيباً فإِنَّ اسْتَهُ تَلْحَنُ

عَلَيْكَ بُسكٍّ ورُمَّانَةٍ ... ومِلْحٍ يُدَقُّ ولا يُطْحَنُ

وحِلْتيتِ كِرْمانَ والنَّانُخَاةِ ... ومُومٍ يُسَخَّنُ في مُدْهُنِ

العباس بن مرداس السلمى

كان العباس يهاجي خفاف بن ندبة السلمى، ثم تمادى الأمر بينهما، إلى أن احتربا، وكثرت القتلى بينهما، فقال الضحاك ابن عبد الله السلمي، وهو صاحب أمر بني سليم يا هؤلاء، إني أرى الحليم يعصى، والسفيه يطاع، وأرى أقرب القوم إليكما من لقيكما بهواكما، وقد علمتم ما هاج الحرب على العرب حتى تفانت، فهذه وائل في ضرع ناب، وعبس وذبيان في لطمة فرسٍ، وأهل يثرب في كسعة رجل، ومراء وهمدان في رمية نسرٍ، وأمركما أقبح الأمور بدءاً، وأخوفها عاقبة، فحطا رحل هذه المطية النكداء، وانحرفا عن هذا الرأي الأعوج.

فلجا وأبيا إلا السفاهة، فخلعتهما بنو سليم، وأتاهما دريد بن الصمة ومالك بن عوف النصري رأس هوازن، فقال دريد يا بني سليم إنه أعلمني إليكم صدرٌ وادٌ، ورأيٌ جامعٌ، وقد قطعتم بحربكم هذه يداً من أيدي هوازن، وصرتم بين صيد بني الحارث وصهب بني زبيد وجمار خثعم، وقد ركبتما شر مطيةٍ، وأوضعتما إلى شر غايةٍ، فالآن قبل أن يندم الغالب، ويذل المغلوب، ثم سكت. فقال مالك بن عوف كم حيٍّ عزيز الجار، مخوف الصباح، أولع بما أولعتم به، فأصبح ذليل الجار، مأمون الصباح، فانتهوا ولكم كف طويلة وقرن ناطح، قبل أن تلقوا عدوكم بكف جذماء وقرن أغضب. فندم العباس، وقال جزى الله خفافاً والرحم عنى شراً، كنت أخف سليم من دمائها ظهراً، وأخمصها من أموالها بطناً، فأصبحت ثقيل الظهر من دمائها، منفضج البطن من أموالها. وأصبحت العرب تعيرني بما كنت أعيرها به من لجاج الحرب، وايم الله لوددت أنى كنت أصم عن جوابه، أخرس عن هجائه، ولم أبلغ من قومي ما بلغت. فلما أمسى تغنى:

أَلم تَرَ أَنَّى كَرِهْتُ الحُرُوبَ ... وأَنِّى نَدِمْتُ على مَا مَضَى

نَدَامَةَ زار على نَفسِهِ ... لِتِلْكَ الَّتى عارُهَا يُتَّقَى

وأَيْقَنْتُ أَنِّى لِمَا جِئْتُهُ ... منَ الأَمْرِ لابِسُ ثَوْبىْ خَزَى

حَيَاءً، ومِثْلى حَقِيقٌ به ... ولم يَلْبَسِ القَوْمَ مِثْلَ الحَيَا

وكانَتْ سُلَيْمٌ إِذا قَدَّمَتْ ... فَتى للحَوَادِثِ كُنتُ الفَتَى

وكُنْتُ أُفِىءٌ عليها النِّهَابَ ... وأَنكِى عِدَاهَا وأَحْمِى الحِمَى

فلم أُقِدِ الحَرْبَ حَتى رَمى ... خُفَافٌ بأَسْهُمِه مَنْ رَمى

فأَلْهَبَ حَرْباً بأَصْبَارِها ... فلم أَكُ فيها ضَعِيفَ القُوَى

فإِن تَعْطِفِ القَوْمَ أَحْلاَمُها ... ويَرْجِعَ من وُدّهِمْ ما نَأَى

فلَسْتُ فقيراً إِلى حَرْبِهِمْ ... ولا بِىَ عن سِلْمِهِمْ مِن غِنَى

فأجابه خفاف:

أَعَبَّاسُ إِمَّا كَرِهْتَ الحُرُوبَ ... فقَدْ ذُقتَ من عَضِّها ما كَفَى

أَأَلْقَحْتَ حَرْباً لها دَرَّةٌ ... زَبُوناً تُسَعِّرُهَا باللَّظَى

فلما تَرَقَّيْتَ في غَيِّهَا ... دَحَضتَ وزَلَّ بِكَ المُرْتَقَى

فأَصْبَحْتَ تَبْكىِ على زلَّةٍ ... وماذا يَرُدُّ عَلَيْكَ البُكى

فإِنْ كُنتَ أَخْطَأْتَ في حَرْبِنا ... فَلَسْنَا مُقِيليْكَ ذاك الخَطَا

وإِن كُنْتَ تَطمَعُ في سِلْمِنَا ... فزَاوِلْ ثَبِيراً ورُكْنَىْ حِرَى

وأسلم العباس قبل فتح مكة، وحضر مع النبى صلى الله عليه وسلم يوم الفتح، في تسع مائة ونيف من سليم، با لقنا والدروع على الخيل، وكان يرجع إلى بلاد قومه، ولا يسكن مكة ولا المد ينة.

وله ابن يقال له جاهمة، يروى عن النبى صلى الله عليه وسلم أحاديث.

وكان للعباس فرس يقال له العبيد. وقد ذكره حين قصر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عما أعطاه عيينة بن حصنٍ والأقرع بن حابسٍ، فقال:

أَتجْعَلُ نَهْبى ونَهْبَ العُبَيْ ... دِ بَيْنَ عُيَيْنَةَ والأَقْرَعِ

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit