إِنَّا بَنى نَهْشَلٍ لا نَدَّعِى لأَبٍ ... عنه، ولا هو بالأَبْناءِ يَشْرِينَا
إِن تُبْتَدَرْ غايةٌ يَوْماً لمَكْرُمَةٍ ... تَلْقَ السَّوابِقَ مِنَّا والمُصَلِّينا
بِيضٌ مَفَارِقُنا، تَغْلِى مَرَاجِلُنا، ... نَأْسُو بأَمْوالِنا آثارَ أَيْدِينا
إِنَّا لَمِنْ مَعْشَرٍ أَفْنَى أَوَائلَهُمْ ... قِيلُ الكُماة أَلا أَيْنَ المُحَامُونا!
لو كان في الأَلْفِ مِنَّا وَاحِدٌ فَدَعَوْا ... مَنْ عاطِفٌ؟ خَالَهُمْ إِيَّاهُ يَعْنُونا
ولَيْسَ يَهْلِكُ مِنَّا سَيِّدٌ أَبَداً ... إِلاَّ افْتَلَيْنَا غُلاماً سَيِّداً فِينا
الأعور الشني
هو بشر بن منقذ من عبد القيس. وكان شاعراً محسناً. وله ابنان شاعران أيضاً، يقال لهما جهم وجهيم.
وكان المنذر بن الجارود العبدي والي إصطخر لعلي بن أبي طالب " رضي الله عنه " ، فاقتطع منها أربع مائة ألف درهم، فحسبه علي، حتى ضمنها عنه صعصعة بن صوخان، فخلى عنه، فقال الأعور الشنى:
أَلاَّ سَأَلْتَ بنى الجارُودِ أَيُّ فَتىً ... عِنْدَ الشَّفَاعَةِ والبابِ ابنُ صُوحانَا؟
هَلْ كان إِلاَّ كأُمٍّ أَرْضَعَتْ وَلَدَاً ... عُقَّتْ، فلم تُجْزَ بالإِحْسَانِ إِحْسَانا
لا تَأْمَنَنَّ امْرَءاً خان امْرَءاً أَبَداً ... إِنَّ منَ الناسِ ذا وَجْهَيْنِ خَوَّانا
ويستجاد له قوله:
لَقَدْ عَلِمَتْ عُمَيْرَةُ أَنَّ جارى ... إِذا ضَنَّ المُثَمِّرُ، من عِيَالي
وأَنِّي لا أَضِنُّ عَلى ابنِ عَمِّي ... بنَصْرِي في الخُطُوبِ ولا نَوالِي
ولَسْتُ بِقَائِلٍ قَوْلاً لأُحْظَى ... بأَمْرٍ لا يُصَدِّقُه فَعالِي
وما التَّقْصِيرُ، قد عَلِمَتْ مَعَدٌّ، ... وأَخلاقُ الدَّنيَّةِ من خِلالِي
وأَكْرَمُ ما تَكُونُ عَلىَّ نَفْسِي ... إِذا ما قَلَّ في اللَّزْباتِ مالِي
فتَحْسُنُ نُصْرَتِي وأَصُونُ عِرضِي ... وتَجْمُلُ عِنْدَ أَهْلِ الرَّأيِ حالِي
وإِنْ نِلْتُ الغِنَى لم أَغْلُ فيه ... ولم أَخْصُصْ بجَفْوَتِي المَوالِي
ولم أَقْطَع أَخاً لأَخٍ طَريفٍ ... ولم يَذْمُمْ لِطُرْفَتِهِ وِصالي
وقَدْ أَصْبَحْتُ لا أَحْتَاجُ فيما ... بَلَوْتُ منَ الأُمورِ إِلى سُؤَالِ
وذلِكَ أَنِّني أَدَّبْتُ نَفْسي ... وما حَلْتُ الرِّجالَ ذَوي المِحَالَ
إِذا ما المَرءُ قَصَّرَ ثُمَّ مَرَّتْ ... عَلَيه الأَرْبَعُونَ منَ الرِّجالِ
فلم يَلْحَقْ بصالِحِمْ فدَعْهُ ... فلَيْسَ بلاحِقٍ أُخْرَى اللَّيَالي
وليس بزائلٍ ما عاش يوماً ... من الدنيا يُحَطّ إِلى سِفَال
وذلك في الرجال إِذَا اعْتَرَتْهُمْ ... مُلِمّاتُ الحوادث كالخَبَال
وكان يكنى أبا منقذٍ، ويهاجى بني عصرٍ، ولهم يقول:
وإِنْ تَنْظُرُوا شَزْراً إِلىَّ فإِنَّني ... أَنَا الأَعْوَرُ الشَّنِّي قَيْدُ الأَوَابدِ
حريث بن محفض
هو من بني تميم من خزاعي بن مازن، رهط. أبي عمرو بن العلاء.
وتمثل الحجاج بأبيات من شعره على منبره، مثلاً لأهل الشام في طاعتهم وبأسهم، وهي قوله:
أَلَمْ تَرَ قَوْمي إَنْ دُعُوا لمُلَمَّةٍأَجابُوا، وإِنْ أَغْضَبْ عَلى القَوْمِ يَغْضَبُوا
بَني الحَرْبِ لم تَقْعُدُ بِهِمْ أُمَّهاتُهُمْ ... وآباؤُهُمْ آباءُ صِدْقٍ فأَنْجَبُوا
فإِنْ يَكُ طَعْنٌ بالرُّدَيْنيِّ يَطْعُنُوا ... وإِنْ يَكُ ضرْبٌ بالمَنَاصِلِ يَضْرِبُوا
سحيم بن الأعرف
هو من بني الهجيم بن عمرو بن تميم.
وفيه وفي قبيلته يقول جرير:
وبَنُو الهُجَيْمِ قَبِيلَةٌ مَلْعُونَةٌ ... حُصُّ الِلحَى مُتَشَابهُو الأَلْوانِ
لَوْ يَسْمَعُونَ بأَكْلَةٍ أَو شَرْبَةٍ ... بعُمَانَ، أَصبَحَ جَمْعُهُمْ بعُمَانِ