FluentPlex

Poetry and Poets

الفرزدق

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

ومر بيحيى بن الحضين بن المنذر الرقاشي، فقال له: يا أبا فراس هل لك في جدي سمينٍ ونبيذٍ زبيبٍ جيدٍ؟ فقال: وهل يأبى هذا إلا ابن المراغة؟ فانطلق به يحيى وبابن عمٍّ له، فأكلوا ثم دعا بالشراب، فقال الفرزدق: اسقني صرفاً يا غلام، فقال يحيى: أما أنا فلا أشرب صرفاً ولا غيره، فقال الفرزدق:

اسِقْنى خَمْساً وخَمْساً ... وثَلاثاً واثْنَتَيْنِ

من عُقَارٍ كدَمِ الجَوْ ... ف يُحِرُّ الكُلْيتَينِ

واصْرِف الكأْسَ عنِ المَ ... حْرُومِ يحْيى بْنِ حُضَيْن

واسْقِ هذَينِ ثَلاَثي ... نَ يَرُوحَا مَرَحَيْن

وأصابته الدبيلة، فقدم به البصرة، وأتى بطبيبٍ فسقاه قاراً أبيض، فجعل يقول: أتعجلون لي القار في الدنيا؟ ومات وقد قارب المائة، وقيل له في مرضه الذي مات فيه: اذكر الله، فسكت طويلا ثم قال:

إِلى مَنْ تَفْزَعُونَ إِذا حَثَوْتُمْ ... بأَيْديكُمْ علىَّ منَ التُّرَابِ

ومَنْ هذا يَقُومَ لَكُمْ مَقامى ... إِذا ما الرَّيقُ غَصَّ بذي الشَّرَابِ

فقالت له مولاةٌ له: نفزع إلى الله، فقال: أخرجوا هذه من الوصية، وكان قد أوصى لها بمائة درهم.

قال أبو عمرو بن العلاء: كان الفرزدق يشبه من شعراء الجاهلية بزهيرٍ.

وأما النوار امرأة الفرزدق فهي ابنة أعين بن ضبيعة المجاشعي، وكان علي بن أبي طالبٍ رضي الله عنه وجه أباها إلى البصرة أيام الحكمين، فقتله الخوارج غيلةً، فخطب النوار رجلٌ من قريش، وأهلها بالشأم، فبعثت إلى الفرزدق تسأله أن يكون وليها إذ كان ابن عمها، وكان أقرب من هناك إليها، فقال: إن بالشأم من هو أقرب إليك مني، ولا آمن أن يقدم قادمٌ منهم فينكر ذلك علي، فأشهدي أنك قد جعلت أمرك إلي، ففعلت فخرج بالشهور وقال لهم: قد أشهدتكم أنها قد جعلت أمرها إلي، وإني أشهدكم أني قد تزوجتها على مائة ناقةٍ حمراء سوداء الحدق فذئرت من ذلك، واستعدت عليه، وخرجت إلى عبد الله بن الزبير، والحجاز والعراق يومئذٍ إليه، وخرج الفرزدق فأما النوار فنزلت على خولة ابنة منظور بن زبان الفزاري امرأة عبد الله بن الزبير، فرققتها وسألتها الشفاعة لها، وأما الفرزدق فنزل على حمزة بن عبد الله بن الزبير، وهو لخولة، ومدحه، فوعده الشفاعة له، فتكلمت خولة في النوار، وتكلم حمزة في الفرزدق، فأنجحت خولة وخاب حمزة، وأمر عبد الله ابن الزبير أن لا يقربها حتى يصيرا إلى البصرة، فيحتكما إلى عامله، فخرج الفرزدق فقال:

أَمَّا بَنُوهُ فلم تُنْجِحْ شفاعتُهم ... وشُفِّعَتْ بِنْتُ مَنْظُورِ بنِ زَبَّانَا

لَيْسَ الشَّفِيعُ الذي يأْتيكَ مُؤْتَزراً ... مِثْلَ الشَّفيعِ الذي يَأتيكَ عُرْيَانَا

وماتت النوار بالبصرة مطلقة منه، وصلي عليها الحسن البصري رحمه الله.

قال أبو محمد: ولما هجا الفرزدق بني منقر لسبب ظمياء، وهي عمة اللعين الشاعر المنقري، فقال:

وأَهْوَنُ عَيْبِ المِنْقَرِيَّة أَنَّها ... شَديدٌ ببَطْنِ الحَنْظَلِى لُصُوقُهَا

رَأَتْ منْقَراً سُوداً قِصَاراً وأَبْصَرَتْ ... فَتًى دارِميّاً كالهلاَلِ يَرُوقُهَا

فما أَنا هِجْتُ المِنْقَرِيَّةَ للصِّبَى ... ولكنَّها استَعْصَتْ عليها عُرُوقُهَا

استعدوا عليه زياداً، فهرب إلى المدينة وعليها سعيد بن العاصي، فأمنه وأجاره وأظهر زيادٌ أنة لم يرد به سوءاً، وأنه لو أتاه لحباه وأكرمه، فبلغ ذلك الفرزدق، فقال:

دَعَاني زِيادٌ للعَطاءِ ولم أَكُنْ ... لأَقْرَبَهُ ما ساقَ ذو حَسَبٍ وَفْرَا

وعنْدَ زِيادٍ لَوْ يُريدُ عَطَاءَهُمْ ... رِجالٌ كَثيرٌ قد يَرَى بهمِ فَقْرَا

وإني لأَخْشَى أَنْ يَكُونَ عَطَاؤُهُ ... أَدَاهِمَ سُوداً أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرَا

وخال الفرزدق هو العلاء بن قرظة الضبي، وكان شاعراً، وكان الفرزدق يقول: إنما أتاني الشعر من قبل خالي، وخالي الذي يقول:

إِذَا ما الدَّهْرُ جَرَّ على أُناسِ ... حَوَادثَهُ أَناخَ بآخَرينا

فقُلْ للشامتينَ بنا أَفيقُوا ... سَيَلْقَى الشامتُونَ كما لَقينَا

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit