FluentPlex

On Friendship and Friends

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وله: إني - لا أفقدني الله فائدة ودك - لما فقدت ما كنت تطالعني به من كتبك التي كانت منتزهات بصري، ومراتع لبي، ومسار قلبي، وكنت لا تخليني منها، مبتدئاً و مجيباً، ولا تحوجني إلى التحريك فيها مستطباً أو مستزيداً، أعملت الفكر في ذلك فقلت: أجفوة؟ فكيف يجفو من ليس الجفاء من طبعه، أم نبوة؟ فكيف ينبو الشكل عن شكله، أم شغل؟ فهلاً جعلني من شغله، أم علة؟ فكانت أحرى للنادرة بخبره، أم فرط ثقة منبه بي؟ فذلك لعمري أشبه به، فلما كانت هذه الخلة أثبت في الوهم، وأغلب في الظن سكنت نفسي إليها، وأتت مع سكونها إلا ما عودتها من النعمة بالمكاتبة، والإيناس بخبر السلامة.

سعيد بن حميد: ولكنك - والله يتولى عونك - لا تضعف عن حق وإن عرضت دونه العلل، ولا يتسهل لك سبيل إلى التقصير وإن سهلها العذر.

وله إلى محمد بن عيسى: فأما الوحشة لفراقك فعلى حسب الأنس بقربك، والسرور بمكانك، وما وهب الله منك لإخوانك فإنك بحمد الله ممن لا يدخر بودهم مودة، ولا ينفرد عنهم بنعمة، ولا يؤثر نفسه عليهم في فائدة، ولا يسلمهم عند ثلمة، ولا يخليهم من محافظة ورعاية، ولا أدري أأدعو لك بدوام الحال التي أنت فيها فأعق نفسي، وأوثر برك، إلا أنني أسأل الله أن يحسن لك الاختيار حيث استقرت بك الدار، وتصرفت بك الحال، وأن يقينا فيك نوائب الأقدار، وحوادث الأيام، بمنه وطوله.

سعيد بن حنيف: يا سيد أخيه، ومولى عبده، ونسيج وجده وقريع زمانه، ومالك قلوب إخوانه، أطال الله بقاءك، وقفت من رقعتك - أعزك الله - على ما أذكرني الفراق قبل وقته، وعجل لي الاستيحاش ولم يحن حينه، وهيج - والله - علي أحزاناً قد كان متقادمها دفيناً يرجى زواله، فعاد مكيناً يحذر استفحاله، وأخطر ببالي ذكر أبيات ودعت بها أخاً فارقنا مرتحلاً من طرسوس إلى الرملة، وكان كثير الإخوان، فودعه كل من شيعه من المنادمين بكلام منثور، وشعر مأثور، ونحن إذ ذاك أحداث وأتراب فكتبت إليه:

أبا بكر لئن صرفتك عنا ... تصاريف الحوادث والدهور

لقبلك نحن للشام ارتحلنا ... وإن كنا أقمنا بالثغور

فلم نرحل بأنفسنا ولكن ... بمحض الشوق عن مهج الصدور

فقدت بفقدك الود المصفى ... وأخلاقاً تكشفت عن بدور

أشيعه إلى سفر كأني ... أشيع والدي إلى القبور

وما ودعته إلا ونفسي ... تودعني بتوديع السرور

ولا أتبعته باللحظ إلا ... رددت اللحظ عن طرف حسير

أدافع عن مفارقتيه جهدي ... وكيف دفاع مقدور الأمور

وكان الشهر قبل اليوم يوماً ... فصار اليوم بعدك كالشهور

إذا ما الليل أخلصني محباً ... وأسلمني إلى طرف سهور

أناجي فكرة أدنو وتنأى ... وتنطق حين أسكت عن ضميري

تسافر وهي لو صدقت مناها ... تمنت صدق ها ذاك المسير

إذا لم أستطع بالدمع حزناً ... على يوم الفراق فمن مجيري؟

أما حكم قضى حكم افتراق ... على جمع الأحبة بالقدير

أحمد بن سعد: ومهما أنكرت على نفسي ثباتاً على عهدك، ومقاماً على طاعتك، تحسن لي القبيح من فعلك، وتتخطى بي في مقابلة العتب إلى العتبي، والسخط إلى الرضا، وتقرب عندي من أسباب عذرك ما بعد، وتوضح من غامضه ما أشكل، حتى إذا أغناني الإنصاف منك لم تنب عنك منزلة الاعتراف التي تقتضيك الصفح عن الذنب، فكيف البراءة والعذر فإن كنت محقاً فالحجة معي، وإن كنت جانباً فهذا عذري.

وله: فكيف صرت تعذر نفسك وتعذلني، وتعفيها وتطلبني، وكان الحق عليك في تعهدي أوجب منه علي لفراغك وشغلي، وتمهلك وعجلتي، واستقرارك ووقاري، وأنت تعلم أني لم أقرأ لك كتاباً إلا هذا الكتاب المشحون بالعتاب، فإن شئت أن تستقصي المحاسبة فما أراك تتعداها بالحجة إلى غيرك، وجملة الأمر عندي بذل العتبي، ووقف نفسي على طاعتك.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit