جعل النميمة شيمة خلقاً ... فرفضته عن احتي رفضا
وتزايدت عندي مثالبه ... حتى لأشبه بعضه بعضا
فهجرته وتكرت صحبته ... إن النمائم تورث البغضا
شاعر:
هون عليك فما أرتضي ... قط الصديق على المباحث
وقال كعب الحبار لرجل أراد سفراً: إن لكل رفقة كلباً فلا تكن كلب أصحابك.
وقال محمد بن يوسف: قلت للجوري: إني أريد الشام فأوصني، قال: إن قدرت أن تنكر كل من تعرف فافعل، وإن استطعت أن تستفيد مائة أخ إذا خلصوا لك، فتسقط تسعة وتسعين وتكون في الواحد شاكاً فافعل! وقال علي بن عبيدة: لا حياء لمن لا وفاء له، ولا وفاء لمن لا إخاء له، ولا إخاء لمن يريد أن يجمع هوى أخلائه حتى يحبوا ما أحب، ويكرهوا ما كره، وحتى لا يرى منهم خللاً ولا زللاً؟ وقال يحيى بن معاذ: من لم يزرك، ولم يواسك، ولم يتحفك فهو من إخوان الطريق.
حدثنا العسجدي قال: جاء رجل إلى أبي إسحاق الكسائي ليلاً فقال: ما جاء بك؟ قال: ركبني دين، قال: كم هو؟ قال: أربعمائة درهم، فأخرج كيساً فأعطاه، فلما رجع عنه بكى فقال له أهله: ما يبكيك؟ قال: بكاي أني لم أبحث عن حاله وألجأته إلى الذل! قال ابن السماك الواعظ: الحسد أأم الطبائع، فمن ثم وكل بالأقرب فالأقرب، واعلم أن العدو يعود بالملاطفة صديقاً، والظالم بالإنصاف محسناً، والعاتب بالعتبى حبيباً، والحاسد بمنزلة البغل الشموس يطيعك في تناول مراده، ويكلفك أرضاً بعيدة الطلب، وكذلك الحاسد يدنيه منك سوء الطمع، ويبعده منك سوء الطبع.
وقال أبو زافر يعاتب أخاه نوحاً:
جربت من نوح أموراً كثيرة ... وطيبت من نفسي وما كدت أفعل
فلما أبى إلا اعوجاجاً تركته ... وبعض انتهاء النفس ابقى وأوصل
فأي أخ يا نوح يوماً علمتني ... إذا كان أمر يونس الريق معضل
وقال أيضاً:
إذا ما قلت نوح مستقيم ... أبت أخلاقه إلا اعوجاجا
فأي أخ علمت أخاك يوماً ... إذا ما اللد أكثرت الضجاجا
فأنت مخيلة لا شك فيها ... فلما أمطرت كانت عجاجا
شاعر:
رب صديق كنت أدعو له ... أن يجعل الدنيا كمالاً لديه
حتى إذا صار إلى حاجتي ... حقاً وصارت حاجتي في يديه
حال عن الود وعن عهدنا ... وأظهر الشح على درهميه
فما مضى بعد دعائي له ... يومان حتى صرت أدعو عليه
شاعر:
خذ لقلبي من التجني أماناً ... واكفني أن أذم فيك الزمانا
أنت صيرت في فؤادي مكاناً ... لك فاحفظ بالود ذاك المكانا
كن لودي على إخائك عوناً ... من زمان يغير الإخوانا
قيل ليحيى بن خالد: أي شيء أقل؟ قال: قناعة ذي الهمة البعيدة بالعيش الدون، وصديق قليل الآفات كثير الامتناع يضب مواضع المدح.
وقال أخو ثقيف: مودة الأخ التالد وإن أخلق، خير من مودة الطارف، وإن ظهرت بشاشته وراعتك جدته.
شاعر:
لعمرك ما مال الرجال ذخيرة ... ولكن إخوان الثقات ذخائر
آخر:
وكنت جليس قعقاع بن شور ... ولا يشقى بقعقاع جليس
ضحوك السن أمار بعرف ... وعند النكر مطراق عبوس
بشار:
فدع التبحث عن أخيك فإنه ... كسبيكة الذهب الذي لا يكلف
آخر:
إن القوم غطوني تغطيت عنهم ... وإن بحثوا عني ففيهم مباحث
وإن نبثوا بئري بئارهم ... وأخرجت ما تخفيه تلك النبائث
أبو العتاهية:
يدل على الإنسان ظاهر فعله ... ولا علم لي بالباطن المتغيب
آخر:
بلغت من السنين مدى طويلاً ... ولم تعرف عدوك من صديقك
فسرت على الغرور ولست تري ... شراب أم سراب في طريقك
وأنشد ابن حبيب:
أيها الفارغ المريد لغيب الناس مهلاً عن المغيبة مهلا
إن في نفسك التي في جنبيك عن الناس لو تفكرت شغلاً
عجباً منك في ثناك لحمي ... فإذا ما رأيتني قلت أهلاً
إن ذا الفضل والمروءة لا يقبل قولاً يخالف القول فعلاً