FluentPlex

On Friendship and Friends

Original text Public domain

Read with the dictionary

حتى إذا نزل الحمام بواحد ... منا ليأخذه على مهل

متنا جميعاً لا يفرق واحد ... فيذوق فيه مرارة الثكل

وقال بعض السلف: الانبساط إلى العامة مكسبة لقرين السوء، والانقباض مجلبة للمقت، فإنا اقتديت من قرناء السوء باعتقاد المقت، وإما ابتغيت أسر الإخوان بالصبر على المكروه.

قال عبد الملك بن مروان لرجل: ما بقي من لديك؟ قال: جليس يقصر مع طول الليل مع العلة، ودابة أشتهي معها طول السفر. وأنشد لأعرابي:

من أين ألقى صاحباً مثل عمر ... يزداد طيباً كلما طال السفر

قال بعض السلف: توق من الرجال من إن أنعمت عليه كفرك، وإن أنعم عليك من عليك، وإن حدثته كذبك، وإن حدثك كذبك، وإن ائتمنته خانك، وإن ائئتمنك اتهمك.

لأبي الأسود:

أريت امرءاً كنت لم أبله ... أتاني فقال: اتخذني خليلا

فخاللته ثم صافيته ... فلم أستفد من لدنه فتيلا

فألقيته غير متستعتب ... ولا ذاكر الله إلا قليلا

ألست حقيقاً يتوديعه ... وأتبع ذلك هجراً جميلاً

قال عمر بن الخطاب: مما يصفي لك ود أخيك أن تبدأه بالسلام، وتوسع له في المجلس، وتدعوه باحب الكنى إليه.

محمد بن عبد الملك الزيات:

أقول إذا ما بدا طالعاً ... وقد كاد أو هم أو قد ولج

من الناس من ليس حتى المما ... ت منه و من أذاه فرج

ولو كنت تأمنه ليلة ... إلى الصبح لم يرض أو يدلج

ولو كان ذا من أحب العباد إلي ... ك لكان بغيضاً سمج

فكيف إذا كان ممن يكاد ص ... درك من بغضه ينفرج

آخر:

تريك أعينهما في صدورهم ... إن الصدور يؤدي غشها البصر

آخر:

متى تك في صديق أو عدو ... تخبرك العيون عن القلوب

أنشدنا المبرد فيما حدثنا به أبو سعيد السيرافي عن ابن السراج عنه:

كيف العزاء لمن يعن له ... شرب المدام ولذة الخمر

وحديث فتيان غطارفه ... وفوارس كالأنجم الزهر

إن جئتهم سروا وإن نزحت ... داري فإن حديثهم ذكري

يا ليتني أحيا بقربهم ... فإذا فقدتم انقضى عمري

فتكون داري بين دورهم ... ويكون بين قبورهم قبري

قال حاتم الأصم: أربعة تذهب الحقد بين الإخوان: المعاونة بالبدن، واللطف باللسان، والمواساة بالمال، والدعاء في الغيب.

كتب سهل بن هارون الكاتب إلى جعفر بن يحيى:

إذا ما أتى يوم يفرق بيننا ... نموت فكن أنت الذي يتأخر

وقال الجماز فيما حدثنا ابن المرزباني عن الصولي عن أبي العيناء عنه يصف صديقاً: لم أر في الناس وفياً بعد واحد كان أصفى لي مودته، وبذل لي مهجته، كان أطوع لي من كفي، وكنت أذل له من نعله، أتكلم بكلامه فينطق بلساني، إن قلت خيراً أعانني، وإن ملت إلى سيئ ردعني، كان والله إذا قال فعل، وإذا حدث صدق، وإذا أؤتمن لم يخن، ضاحك السن، مسفر الوجه، كان إذا غاب فكأنه شاهدي، وإذا غبت عنه فكأنه يراني، لا ينطق لسانه بخلاف ما يضمر جنانه، لا يدري أينا أسر بصاحبه، ولا أينا أصدق مودة بخليطه، آنس ما كنا إذا اجتمعنا، وأوحش ما كنا إذا افترقنا، ما تفرقنا طول صحبتنا إلا يوماً حسبناه حولاً، أغبط ما كنا إذ رمى الهر فلم يشق إذ رمى من كل روحه روحي، ونفسه أعز علي من نفسي، فليته أصابني وأخطأه، وإذا لم يخطئه أصابني معه، فيكون موتنا معاً كما كان عيشنا معاً، مات فمات الوفاء بعده، خاب الرجاء فما ألذ بعده طعاماً، ولا أسيغ شراباً ، غماً له، واكتئاباً عليه، وشوقاً إليه، فلو كنت أقول الشعر لرثيته آخر الدهر، ولأتعبت بالقوافي الكاتبين، فبليت بعده بمن إذا أحببته أبغضني، وإن وددته عاداني، وإن أقبلت نحوه ولى عني، فهو كالذئب والغراب، ما للذئب يناله الغراب، وما للغراب فالذئب لا يطمع فيه، حسبك به غادراً، تراه عن الوفاء مبطئاً، وإلى الخيانة مهملجاً.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account