لعلك إن رددت علي نصحي ... سيندمك الذي عملت يداكا
وأنشدنا أبو الفتح بندار بن غانم الكاتب، وكان عامل حلوان، هذين البيتين:
يختار عمرو عداوتي سفهاً ... وأبتغي سلمه ويمتنع
كله إلى بغيه سيصرعه ... والدهر بيني وبينه جدع
كان يبلغ محمد بن الحنفية عن عبد الله بن الزبير ما يكره فقال له أصحابه: إن إمساكك عنه يجرئه عليك، قال: ليس بحكيم من لم يعاشر من لا يجد بداً من معاشرته بالمعروف حتى يجعل الله له منه فرجاً ومخرجاً، وقد يدفع الله باحتمال المكروه مكروهاً أعظم منه.
أنشدنا أبو علي النحوي الشاعر:
كيف أصبحت كيف أمسيت مما ... يزرع الود في فؤاد الكريم
شاعر:
ومن الناس من يودك حقاً ... صافي الود ليس بالتكدير
فإذا ما سألته دفع فلس ... ألحق الود باللطيف الخبير
آخر:
فلا تغرزك خلة من تواخي ... فما لك عند نائبة خليل
آخر:
ومن شيمتي أني إذا المرء ملني ... وأظهر إعراضاً ومال إلى الغدر
أطلت له فيما يحب عتابه ... وفارقته في حسن مس وفي ستر
فإن عاد في ودي رجعت لوده ... وإن لم يعد أهملت ذاك إلى الحشر
لولا شماتة أقوام ذوي حسك ... أو اغتمام صديق كان يرجوني
لما خطبت إلى الدنيا مطامعها ... ولا بذلت لها نفسي ولا ديني
آخر:
أحب من الإخوات كل مؤات ... وكل غضيض الطرف عن عثراتي
يساعدني في كل أمر أحبه ... ويحفظني حياً وبعد وفاتي
فمن لي بهذا ليت أني وجدته ... فقاسمته مالي من الحسنات
شاعر:
كريم له من نفسه بعض نفسه ... وسائر للحمد والشكر أجمع
آخر:
لم يبق مما فاتني كسبه ... إلا فتى يسلم لي قلبه
ينأى فلا يفسده نأيه ... عني ولا يصلحه قربه
يكون حسبي من جميع الورى ... وفي كل حال وأنا حسبه
شاعر:
عتبي عليك مقارن العذر ... قد ذاد عنك حفيظتي صبري
فمتى هفوت فأنت في سعة ... ومتى جفوت فأنت في عذر
ترك العتاب إذا استحق أخ ... منك العتاب ذريعة الهجر
آخر:
اقبل معاذير من يلقاك معتذراً ... إن بر عندك فيما قال أو فجرا
خير القرينين من أغضى لصاحبه ... ولو أراد انتصاراً منه لانتصرا
آخر:
صديقك حين يذخر عنك خيراً ... وآخر لست تعرفه سواء
آخر:
فإن تنأ عنا لا تضرنا وإن تعد ... تجدنا على العهد الذي كنت تعلم
آخر:
بلوت الناس قرناً بعد قرن ... فلم أر غير خلان المقال
ولم أر في الخطوب أشد هولاً ... وأصعب من معاداة الرجال
وذقت مرارة الأشياء طراً ... فما طعم أمر من السؤال
آخر:
فإنك لن ترى طرداً لحر ... كإلصاق طرف الهوان
ولم تجلب مودة ذي وفاء ... بمثل البذل أو لطف اللسان
وقال فيلسوف: من لم يرض من أخيه بحسن النية لم يرض منه بحسن العطية.
وقال أعرابي: الحفاظ عمود الإخاء.
وقال فيلسوف: لكل جليلة دقيقة، ودقيقة الموت الهجر.
شاعر:
إذا أنت لم تترك أخاك لزلة ... إذا زلها أوشكتما أن تفرقا
آخر:
إذا أنت لم تغفر ذنوباً كثيرة ... تريبك لم يسلم لك الدهر صاحب
ومن لا يغمض عينه عن صديقه ... وعن بعض ما فيه يمت وهو عاتب
آخر:
أردت لكيما لا ترى لي زلة ... ومن ذا الذي يعطى الكمال فيكمل
ومن يسأل الأيام نأى صديقه ... وصرف الليالي يعط ما كان يسأل
آخر:
نضع الزيارة حيث لا يزري بنا ... كرم المزور ولا يعاب الزور
آخر:
قل للذي لست أدري من تلونه ... أناصح أم على غش يداجيني
إني لأكثر مما سمتني عجباً ... يد تشج وأخرى منك تأسوني
تغتابني عند أقوام وتمدحني ... في آخرين وكل عنك يأتيني