يثير التداني بيننا كل دمنة ... ويشفي التنائي بيننا وخز الصدر
آخر:
ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الود
ولكن أيامي تحرمن منيتي ... فما أبلغ الحاجات إلا على جهد
آخر:
من عف خف على الصديق لقاؤه ... وأخو الحوائج وجهه مملول
وأخوك من وفرت ما في كيسه ... فإذا غدرت به فأنت ثقيل
آخر:
أيام أن قلت قال في سرع ... وإن كرهنا بدا تأبيه
مساعد، مونق، أخو كرم ... فليس شبه له يدانيه
آخر:
قل للذين صحبناهم فلم نرهم ... إلا لمن صحبوا يرضون بالدون
سلامة الدين والدنيا فراقكم ... وقربكم آفة الدنيا مع الدين
أنا النذير لمغبون بصحبتكم ... محارف، جاهل، بالأمر مفتون
خاب الغبين الذي يبغي مودتكم ... وليس هاجركم عندي بمغبون
وأخبرنا ابن مقسم قال: أنشدنا أحمد بن يحيى الشاعر:
وإني لتصفو للخليل مودتي ... وقد جعلت أشياء منه تريب
أخاف لجاجات العتاب بصاحبي ... وللجهل من قلب الحليم نصيب
فإن فاء لم أعدد عليه ذنوبه ... وهل بعد فيئات الرجال ذنوب
ابن عروس:
يا فتى كانت به دنياي تصفو وتطيب
وله كانت تضيق الأرض بي حين يغيب
ما الذي رابك والأيام ما زالت تريب
فيم إعراضك عني ... أيها الحر اللبيب
أملالاً فهو ما ليس يداويه طبيب
أم لظن فامتحن فالظن يخطي ويصيب
أم لعتب فعتاب الحر يجدي ويثيب
أم لذنب فلك الله بأني سأتوب
شاعر: كيف صبري عن بعض نفسي وهل يصبر عن بعض نفسه الإنسان آخر:
وإذا أرادك صاحب بجناية ... جعل التجني للجفاء سبيلا
فترى دواعي الهجر في حركاته ... وكفى بذلك شاهداً ودليلا
وأخبرنا المزباني قال: حدثنا ابن أبي الأزهر قال: أنبأنا بندار قال: أنشدني ابن السكيت:
إني لأصبر من عود به جلب ... عند الملمات إلا عند هجران
إذا رأيت ازوراراً من أخي ثقة ... ضاقت علي برحب الأرض أوطاني
وما صدود ذوات الدل أرمضني ... لكنما الهجر عندي هجر إخواني
فإنت صدفت بوجهي كي أجازيه ... فالعين غضبي، وقلبي غير غضبان
أخبرنا المرزباني أبو عبد الله، حدثنا الصولي، حدثنا أبو العيناء قال: كان ابن أبي داود يقول: لو أراد العباس بن الأحنف بقوله:
المرء قد يرزق أعداؤه ... منه ويشقى بالصديق الصديق
إصلاحاً بين قبيلتين من العرب، أو إقامة لخطبة، أو إرسالاً لمثل وحكمة لكان أبلغ وأحسن.
وله أيضاً:
إذا امتنع القريب فلم تنله ... على قرب فذاك هو البعيد
أخبرنا القاضي أبو السائب، حدثنا ابن أبي طاهر، قال الكندي: العباس - والله - ظريف، مليح، حكيم، وشعره جزل، وكان قليلاً ما يرضى الشعر فكان ينشد هذا كثيراً له:
ألا تعجبون كما أعجب ... صديق يسيء ولا يعتب
وأبغي رضاه على سخطه ... فيأبى علي ويستصعب
فياليت حظي إذا ما أس ... ات أنك ترضى ولا تغضب
وقال لنا الناقط: كتب أبو الحوراء إلى صديق له: الله يعلم أنك ما خطرت ببالي في وقت من الأوقات إلا مثل الذكر منك لي محاسن تزيدني صبابة إليك، وضناً بك، واغتباطاً بإخائك.
أخبرنا ابن سحرة، حدثنا أبو إسماعيل الحريمي قال: دخلت على عبيد الله بن عبد الله بن طاهر وكنت قد تأخرت عنه فقال:
رأيت جفاء الدهر بي فجفوتني ... كأنك غضبان علي مع الدهر