FluentPlex

On Friendship and Friends

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

قال العتبي: قال أعرابي: إذا استخار العبد ربه، واستشار صديقه، واجتهد رأيه فقد قضى ما عليه لنفسه، ويقضي الله في أمره ما أحب.

توفي ابن ليونس بن عبيد فقيل له: إن ابن عون لم يأتك. فقال: إنا إذا وثقنا بمودة أخ لا يضرنا أن لا يأتينا.

وحدثني العروضي قال: لما دعا السلطان علي بن عيسى من مكة تلقاه قوم من بغداد إلى زبالة وإلى ما فوقها ودونها، فلما قرت به الدار بمدينة السلام أتاه قوم لم يجشموا لقيه، فقال: كم من إنسان قعد لم يرم مجلسه حتى وافيناه فكان ألوط بقلوبنا، وأسكن في أسرارنا من قوم جشموا المسير إلى زبالة، إلا أن المودة هي الأصل، والصداقة هي الركن، والثقة هي الأساس، وما عدا ذلك فمحمول عليه، ومردود إليه.

قال يحيى بن أكثم: كنت أرى شيخاً يدخل على المأمون في السنة مرة، وكان يخلو به خلوة طويلة ثم ينصرف فلا نسمع له خبراً، ولا نرى له أثراً، لا نقدم على المسألة عنه فلما كان بعد قال لنا المأمون: واأسفاً على فقد صديق مسكون إليه، موثوق به، يلقى إليه العجر والبجر، ويقتبس منه الفوائد والغرر، قلنا وما ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال: أما كنت ترى شيخاً يأتينا في الفرط، ونخلو به من دون الناس؟ قلت: بلى، قال: فإنه قد تأخر عن إبانه، وأظن أنه قد قضى، قلت: الله يمد في عمر أمير المؤمنين، وما في ذلك؟ قال: كان صديقي بخراسان، وكنت أستريح إليه استراحة المكروب، وأجد به ما يوجد بالولد السار المحبوب ولقد كنت أستمد منه رأياً أقوم به أود المملكة، وأصل به إلى رضاء الله في سياسة الرعية، وآخر ما قال لي عند وداعه أن قال: يا أمير المؤمنين إذا استقش ما بينك وبين الله تعالى فابلله، قلت: بماذا يا صاحب الخير؟ قال: بالاقتداء به في الإحسان إلى عباده، فإنه يحب الإحسان إلى عباده، كما تحب الإحسان إلى ولدك من حاشيتك، والله ما أعطاك الله القدرة عليهم إلا لتصر على إحسانك إليهم بالشكر على حسناتهم، والتغمد لسيئاتهم، وأي شيء أوجه لك عند ربك من أن تكون أيامك أيام عدل وإنصاف، وإحسان، وإسعاف، ورأفة، ورحمة، ومن لي يا يحيى بمثل هذا القائل، وأنى لي بمن يذكرني بما أنا إليه صائر.

لما وقع الاختلاف بالمدينة خرج عروة بن الزبير إلى العقيق، واعتزل الناس، فعاتبه إخوانه فقال: رأيت ألسنتهم لاغية، وأسماعهم صاغية، وقلوبهم لاهية، فخفت أن تلحقني منهم الداهية، وكان لي فيما هنالك عنهم عافية.

قال سويد الصامت:

ألا رب من تدعو صديقاً ولو ترى ... مقالته بالغيب ساءك ما يفري

مقالته كالشهد ما كان شاهداً ... وبالغيب صاب مستفيض من الثغر

يسرك باديه وتحت أديمه ... نمية غش تلوها دبر الظهر

تحدثني العينان ما القلب كاتم ... ولا جن بالبغضاء والنظر الشزر

فرشني بخير طالما قد اردته ... فخير الموالي من يريش ولا يبري

قال يحيى بن معاذ: بئس الصديق صديق تحتاج معه إلى المداراة، وبئس الصديق صديق تحتاج أن تقول له: أذكرني في دعائك، وبئس الصديق صديق يلجئك إلى الاعتذار.

قال الأعمش: أدركت أقواماً كان الرجل منهم لا يلقى أخاه شهراً وشهرين فإذا لقيه لم يزده على كيف أنت، وكيف الحال، ولو سأله شطر ماله لأعطاه، ثم أدركت أقواماً لو كان أحدهم لا يلقى أخاه يوماً سأله عن الدجاجة في البيت، ولو سأله حبة من ماله لمنعه.

كأن معالم الخيرات س ... دت دونها الطرق

وخان الناس كلهم ... فما أدري بمن أثق

فلا عقل ولا حسب ... ولا دين ولا خلق

لقي رجل صاحباً له فقال له: إني أحبك، فقال: كذبت، لو كنت صادقاً ما كان لفرسك برقع وليس لي عباءة.

وقيل لأبي العريب المصري: إذا كان الرجل يحب صاحبه، ويمنعه ماله، أيكون صادقاً؟ قال: يكون صادقاً في حبه، مقصراً في حقه.

قال مالك بن دينار: إخوة هذا الزمان مثل مرقة الطباخ في السوق طيب الريح لا طعم له.

قال الأحنف: خير الإخوان من إذا استغنيت لم يزدك في المودة، وإذا احتجت إليه لم ينقصك.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا