FluentPlex

On Friendship and Friends

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

قيل لأبي علي النصير: لم لا تتخذ الأصدقاء؟ قال: حتى أفرغ من الأعداء، فو الله لقد شغلوني بأنفسهم عن كل صديق يعينني عليهم، وإحالة العدو عن العداوة أولى من استدعاء الصداقة من الصديق.

قيل لرويم: ما الذي أقعدك عن طلب الصديق؟ قال: يأسي من وجدانه.

قيل لأعرابي: ألك صديق؟ قال: أما صديق فلا، ولكن نصف صديق، قيل: فكيف انتفاعك به؟ قال: انتفاع العريان بالثوب البالي.

قيل لصوفي: صف لنا الصديق؟ قال: هو الذي إذا عرض لك بالمكروه، صرحت أنت له بالمحبوب، وإذا صرح لك بالمحبوب ساعدته عليه.

قلت للأندلسي: مم أخذ لفظ الصديق؟ قال أخذ بنظر من الصدق، وهو خلاف الكذب. ومرة قال من الصدق، لأنه يقال: رمح صدق أي صلب، وعلى الوجهين، الصديق يصدق إذا قال، ويكون صدقاً إذا عمل، قال: وصدقة المرأة وصداقها وصدقتها كله منتزع من الصدق والصدق، وكذلك الصادق، والصديق، والصدوق والصدقة، والمتصدق والمصدق، كل هذا متواخ.

سمعت القاضي أبا حامد يقول: قلت للمنصوري: ما أشغفك بابن عبدك مع تشاكس ما بينكما في البلد والمذهب فقال: ذاك لأني وجدته كما قال الشاعر:

موفق لسبيل الرشد متبع ... يزينه كل ما يأتي ويجتنب

تسمو العيون إليه كلما انفرجت ... للناس عن وجهه الأبواب والحجب

له خلائق بيض لا يغيرها ... صرف الزمان كما لا يصدأ الذهب

وحدثنا حمد بن محمد كاتب ركن الدولة قال: دب بيني وبين أبي الفضل يعني ابن العميد بعض المفسدين فكتب إلي:

بسم الله الرحمن الرحيم

إن تسفيق الكلام بيني وبينك موضوع، لأنك عن ذلك مرفوع، وقد رضيت أن تستأني فيما تسمع، فإذا صح به ذنب عاقبت بقدره، أباد أم أبقى، توسط أم تطرف، ولا أقول إلا ما قال الأول:

أطعت الوشاة الكاشحين ومن يطع ... مقالة واش يقرع السن من ندم

أتاني عدو كنت أحسب أنه ... علينا شفيق ناصح كالذي زعم

فلما تباثثنا الحديث وصرحت ... سرائره عن بعض ما كان قد كتم

تبين لي أن المحرش كاذب ... فعندي لك العتبي على رغم من زعم

قيل لصوفي: من الصديق؟ قال: من لم يجدك سواه، ولم يفقدك من هواه.

وقيل للشبلي: من الرفيق؟ قال: من أنت غاية شغله، وأوكد فرضه ونفله. قيل له: فمن الشفيق؟ قال: من إن دهمتك محنة قذيت عينه لك، وإن شملتك منحة قرت عينه بك. قيل له: من الوافي؟ قال: من يحكي بلفظه كمالك، ويرعى بلحظه جمالك. قيل له: فمن الصاحب؟ قال: من إن غاب تشوفت إليه الأحباب، وإن حضر تلقحت به الألباب. قيل: فمن النديم؟ قال: من إن نأى ذكر عند الكاس، وإن دنا ملك بالاستئناس.

كتب محمد بن عبد الملك بن محمد الزيات إلى إبراهيم بن العباس الصولي أيام مقامه بالأهواز كتاباً يقول فيه: قلة نظرك لنفسك حرمتك سنا المنزلة، وإغفالك حظك حطك عن أعلى الدرجة، وجهلك بقدر النعمة أحل بك اليأس والنقمة حتى صرت من قوة الأمل معتاضاً شدة الوجل، ومن رجاء الغد متعوضاً يأس الأبد، وركبت مطية المخافة بعد مجلس الأمن والكرامة، وصرت معرضاً للرحمة بعد ما تكنفتك الغبطة، وقد قال الشاعر:

إذا ما بدأت امرءاً جاهلاً ... ببر فقصر عن حمله

ولم تره قابلاً للجمي ... ل ولا عرف الفضل من أهله

فسمه الهوان فإن الهوا ... ن دواء لذي الجهل من جهله

قد فهمت كتابك، وإغراقك وإطنابك، وإضافة ما أضفت بتزويق الكتب بالأقلام، وفي كفاية الله غنى عنك يا إبراهيم، وهوض منك، وهو حسبنا ونعم الوكيل.

فكتب إليه إبراهيم يستعطفه:

أخ كنت آوي منه عند إدكاره ... إلى ظل أفنان من العز باذخ

سعت نوب الأيام بيني وبينه ... فأقلعن منا عن ظلوم وصارخ

وإني وإعدادي لدهري محمداً ... كملتمس إطفاء نار بنافخ

فما نجع فكتب:

وكنت أخي بإخاء الزمان ... فلما نبا صرت حرباً عوانا

وكنت أذم إليك الزمان ... فأصبحت منك أذم الزمانا

وكنت أعدك للنائبا ... ت فها أنا أطلب منك الأمانا

فلم يثن ذلك محمداً فكتب إليه كتاباً غليظاً وكتب في آخره:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita