FluentPlex

The Unique Necklace

اختلاف الناس في الغناء

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

وبعد: فهل خلق الله شيئاً أوقع بالقلوب، وأشد اختلاساً للعقول من الصوت الحسن، لا سيما إذا كان من وجه حسن، كما قال الشاعر:

رب سماع حسن ... سمعته من حسن

مقرب من فرح ... مبعد من حزن

لا فارقاني أبداً ... في صحة من بدني

وهل على الأرض رعديد مستطار الفؤاد يغني بقول جرير بن الخطفي:

قل للجبان إذا تأخر سرجه ... هل أنت من شرك المنية ناجي

إلا ثاب إليه روحه، وقوي قلبه. أم هل على الأرض بخيل قد تقفعت أطرافه لؤماً؟ ثم غني بقول حاتم الطائي:

يرى البخيل سبيل المال واحدة ... إن الجواد يرى في ماله سبلا

إلا انبسطت أنامله، ورشحت أطرافه؟ أم هل على الأرض غريب نازح الدار بعيد المحل يغني بشعر علي بن الجهم:

يا وحشتا للغريب في البلد الن ... ازح ماذا بنفسه صنعا

فارق أحبابه فما انتفعوا ... بالعيش من بعده ولا انتفعا

يقول في نأيه وغربته ... عدل من الله كل ما صنعا

إلا انقطعت كبده حنيناً إلى وطنه، وتشوقاً إلى سكنه.

اختلاف الناس في الغناء

اختلاف الناس في الغناء، فأجازه عامة أهل الحجاز، وكرهه عامة أهل العراق. فمن حجة من أجازه أن أصله الشعر الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم، وحض عليه، وندب أصحابه إليه، وتجند به على المشركين. فقال لحسان: شن الغارة على بني عبد مناف، فوالله لشعرك أشد عليهم من وقع السهام في غلس الظلام.

وهو ديوان العرب، ومقيد أحكامهم، والشاهد على مكارمها. وأكثر شعر حسان بن ثابت يغنى به.

قال فرج بن سلام: حدثني الرياشي عن الأصمعي قال: شهد حسان بن ثابت مأدبة لرجل من الأنصار، وقد كف بصره، ومعه ابنه عبد الرحمن، فكلما قدم شيء من الطعام قال حسان لابنه: أطعام يد أم طعام يدين؟ فيقول له: طعام يد. حتى قدم الشواء. فقال له: هذا طعام يدين. فقبض الشيخ يده. فلما رفع الطعام اندفعت قينةٌ لهم تغني بشعر حسان:

انظر خليلي بباب جلق هل ... تبصر دون البلقاء من أحد

جمال شعثاء قد هبطن من ال ... محبس بين الكثبان فالسند

قال: فجعل حسان يبكي، وجعل عبد الرحمن يومئ إلى القينة أن تردده. قال الأصمعي: فلا أدري ما الذي أعجب عبد الرحمن من بكاء أبيه.

وقالت عائشة، رضي الله عنها: علموا أولادكم الشعر تعذب ألسنتهم.

وأردف النبي صلى الله عليه وسلم الشريد، فايتنشده من شعر أمية، فأنشده مائة قافية وهو يقول: هيه، استحساناً لها.

فلما أعياهم القدح في الشعر والقول فيه، قالوا: الشعر حسن ولا نرى أن يؤخذ بلحن حسن. وأجازوا ذلك في القرآن وفي الأذان. فإن كانت الألحان مكروهة، فالقرآن والأذان أحق بالتنزيه عنه. وإن كانت غير مكروهة فالشعر أحوج إليها لإقامة الوزن وإخراجه عن حد الخبر. وما الفرق بين أن ينشد الرجل:

أتعرف رسما كاطراد المذانب

مترسلاً، أم يرفع بها صوته مرتجلاً. وإنما جعلت العرب الشعر موزوناً لمد الصوت فيه والدنانة. ولولا ذلك لكان الشعر المنظوم كالخبر المنثور.

واحتجوا في إباحة الغناء واستحسانه بقول النبي صلى الله عليه وسلم لعائشة: أهديتم الفتاة إلى بعلها؟ قالت: نعم. قال: ويعثتم معها من يغني؟ قالت: لا، قال: أو ما علمتم أن الأنصار قوم يعجبهم الغزل؟ ألا بعثتم معها من يقول:

أتيناكم أتيناكم ... نحييكم نحييكم

ولولا الحبة السمرا ... ء لم نحلل بواديكم

واحتجوا بحديث عبد الله بن أويس، ابن عم مالك، وكان من أفضل رجال الزهري قال: مر النبي صلى الله عليه وسلم بجارية في ظل فارع وهي تغني:

هل علي ويحكم ... إن لهوت من حرج

فقال النبي صلى الله عليه وسلم لا حرج إن شاء الله. والذي لا ينكره أكثر الناس غناء النصب، وهو غناء الركبان.

حدث عبد الله بن المبارك عن أسامة بن زيد عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن عبد الله بن عمر عن أبيه، قال: مر بنا عمر بن الخطاب وأنا وعاصم بن عمر نغني غناء النصب، فقال: أعيدا علي. فأعدنا عليه. فقال: أنتما كحماري العبادي، وقيل له: أي حماريك شر؟ قال: هذا ثم هذا.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur