FluentPlex

The Unique Necklace

والطالبين والبرامكة

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وقدم شريح على زياد من الكوفة فقضى بالبَصرة، وكان زياد يُجلسه إلى جَنبه ويقول له: إن حكمتُ بشيء ترى غيرَه أقربَ إلى الحق منه فأعْلمنيه. فكان زياد يَحكم فلا يَرُدّ شريحٌ عليه. فيقول زيادٌ لشريح: ما ترى؟ فيقول: هذا الحكم؟ حتى أتاه رجل من الأنصار، فقال: إ نّي قدمت البَصرة والخطط موجودة فأردت أن أختطّ لي، فقال لي بنو عَمي؟ وقد اختطّوا ونزلوا: أين تخرُج عنا؟ أقم مَعنا واختطّ عندنا، فوسّعوا لي، فاتخذت فيهم داراً وتزوّجت، ثمّ نزع الشيطان بيننا فقالوا لي: اخرُج عنا. فقال زياد: ليس ذلك لكم، مَنعتموه أن يَختط والخِطط موجودة، وفي أيديكم فضل فأعطيتموه، حتى إذا ضاقت الخُطط أخرجتموه وأردتم الإضرار به، لا تخرج من منزلك. فقال شريح: يا مُستعير القدر ارددها. قال زياد: يا مستعير القدر أحبسْها ولا تَرْددها. فقال محمد بن سيرين: القضاء بما قال شُريح، وقولُ زياد حَسن. وقال زياد: ما غَلبني أميرُ المُؤمنين مُعاوية إلا في واحدة، طلبتُ رجلاً فلجأ إليه وتحرم به، فكتبتُ إليه: إن هذا فساد لعَملي، إذا طلبتُ أحداً لجأ إليك فتحرّم بك. فكتب إلي: إنه لا ينبغي لنا أن نَسوس الناسَ بسياسة واحدة فيكونَ مَقامُنا مقامَ رجل واحد، ولكن تكون أنت للشدة والغِلْطة، وأكون أنا للرأفة والرحمة فيستريح الناس فيما بيننا.

ولما عَزل عمر بن الخطّاب رضي الله عنه زياداً عن كتابة أبي موسى، قال له: أعن عجز أم خِيانة؟ قال له: أعن عجز أم خِيانة؟ لا عَن واحدة منهما، ولكنّى كرهتُ أن أحمل على العامّة فضلَ عقلك. وكتب الحسنُ بن علي رضي الله عنه إلى زياد في رجل من أهل شِيعته، عرض له زياد وحال بينه وبين جميع ما يَملكه، وكان عنوان كتابه: من الحَسن بن عليّ إلى زياد. فغضب زيادٌ إذ قَدّم نفسه عليه ولم يَنسبه إلى أبي سفيان، فكتب إِليه: من زياد بن أبي سُفيان إلى حسن: أما بعد، فإنكَ كتبتَ إليّ فاسق لا يأويه إلا الفُساق، وايم الله لأطلبنّه ولو بين جِلدك ولحمك، فإِن احبّ لحمٍ إلىّ أن آكلهُ لحمٌ أنتَ منه. فكتب الحسنُ إلى معاوية يشتكي زياداً، وادرج كتاب زياد في داخل كتابه. فلما قرأه معاوية أكثر التعجُّب من زياد، وكتب إِليه: أما بعد. فإنّ لك رأيين أحدهُما من أبي سفيان والآخر من سُمية، فأما الذي من أبى سفيان فحَزم وعَزم، وأما الذي من سمية فكما يكون رأيُ مثلها، وإنّ الحسن بن علي كتب إلىّ يذكر أنك عرضْت لرجل من أصحابه، وقد حجزناه عنك ونُظراءَه، فليس لك على واحد منهم سَبيل ولا عليه حكم. وعجبتُ منك حين كتبتَ إلى الحسن لا تَنْسُبه إلى أبيه، أفإلى أمه وكلْته لا أم لك؟ فهو ابنُ فاطمة الزهراء ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، فالآن حين اخترتَ له! وكتب زياد إلى معاوية: إنّ عبدَ الله بن عبَّاسُ يُفسد الناسَ عليّ، فإن أذنتَ لي أن أتوعّده فعلتُ. فكتب إليه: إن أبا الفضل وأبا سُفيان كانا في الجاهلية في مِسْلاخ واحد، وذلك حِلْف لا يَحلُّه سوءُ رأيك. واستأذن زيادٌ معاويةَ في الحجّ، فأذِن له. وبَلغ ذلك أبا بكرة، فأقبل حتى دخل على زياد، وقد أجلسِ له بَنيه، فسلم عليهم ولم يُسلّم على زياد. ثم قال: يا بني أخي، إن أباكم رَكب أمراً عظيماً في الإسلام بادعائه إلى أبي سفيان، فوالله ما علمتُ سُميةَ بغتْ قط، وقد استأذن أميرَ المؤمنين في الحجّ وهو مارٌّ بالمدينة لا محالة، وبها أم حَبيبة بنت أبي سفيان زَوجُ النبيّ صلى الله عليه و سلم، ولا بُدّ له من الاستئذان عليها، فإِن أذنت له فَقَعد منها مَقْعد الأخ من أخته فقد انتهك من رسول الله صلى الله عليه و سلم حرمة عظيمة، وإن لم تأذن له فهو عارُ الأبد، ثم خرج. فقال له زياد: جَزاك الله خيراً من أخ، فما تَدع النصيحةَ على حال. وكتب إلى معاوية يَستقيله، فأقاله. وكتب زيادٌ إلى مُعاوية: إني قد أخذتُ العِراق بيميني وبقيتْ شمالي فارغة، وهو يعرّض له بالحجاز. فبلغ ذلك عبدَ الله بن عمر رضي الله عنهما، فقال: اللهم أكفِنا شماله. فعرضت له قرحة في شماله، فقَتلته. ولما بلغ عبدَ الله ابن عمر موتُ زياد قال: اذهب إليك ابنَ سُمية، لا يداً رفعت من حرام، ولا دنيا تملّيت.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita