FluentPlex

The Unique Necklace

سنة أربع عشرة وثلثمائة

Original text Public domain

Read with the dictionary

وكم بها حَقّر من كنائِس ... بدَّلت الآذان بالنواقِس

يَبكي لها الناقوس والصَّليبُ ... كلاهما فَرض له النحيبُ

وانصرَفَ الإمامُ بالنجاح ... والنصرِ والتأييدِ والفلاح

ثم ثَنى الراياتِ في طريقِه ... إلى بَني ذي النون من تَوفيقِه

فأصبحُوا من بَسْطهم في قَبْض ... قد ألصقت خدودُهم بالأرض

حتى بدَوْا إليه بالبرهانِ ... من أكبر الأباء والوِلْدانِ

فالحمدُ للّه على تأييدِه ... حمداً كثيراً وعلى تسديدِه

سنة ثلاث عشرة وثلثمائة

ثم غزا بيُمنه أشُونا ... وقد أشادُوا حولها حُصونَا

وحَفَها بالخيل والرجال ... وقاتلوهم أبلغَ القِتال

حتى إذا ما عاينُوا الهلاكَا ... تبادروا بالطَوْع حينذاكَا

وأسلمُوا حِصْنَهمُ المنِيعَا ... وسَمحوا بخَرْجهم خُضوعَا

وقبلَهم في هذه الغَزاةِ ... قد هُدَمت معاقل العُصاةِ

وأحكم الإمامُ في تدبيرهِ ... على بني هابلَ في مَسيره

ومَن سواهم من ذوي العشيرَهْ ... وأمراء الفتنةِ المُغيرَة

إذ حُبسوا مراقباً عليهمُ ... حتى أتوا بكل ما لديهمُ

من البنينَ والعيال والحشمْ ... وكلّ من لاذ بهم من الخَدَمْ

فهَبطُوا من أجمَع البُلدانِ ... وأسكنُوا مدينةَ السلطانِ

فكانَ في آخِر هذا العام ... بعد خُضوع الكُفرِ للإسلام

مشاهدٌ من أعظم المَشاهِد ... على يَدَي عبد الحميد القائدِ

لما غَزا إلى بنى ذي النون ... فكان فتحاً لم يَكُن بالدُّونِ

إذ جاوزوا في الظلْم والطُّغيانِ ... بقَتْلهم لعامِل السُلطانِ

وحاولُوا الدُخولَ في الأذيّة ... حتى غزاهمْ أنجد البرِيّة

فعاقَهم عنْ كلَ ما رَجَوْهُ ... بنَقضه كُلّ الذي بنوه

وضَبْطه الحِصْن العظيمَ الشانِ ... أشنين بالرَّجْل وبالفُرسانِ

ثم مَضى الليثُ إليهم زحفاً ... يَختطِفُ الأرواحَ منهم خَطْفَا

فانهزموا هزِيمةً لن تُرْفَدَا ... وأسْلموا صِنوهمُ مُحَمَدَا

وغيرُه من أوْجُه الفُرسانِ ... مغرب في مأتم الغِربانِ

مُقطع الأوصال بالسنابكِ ... من بعد ما مُزق بالنَيازكِ

ثم لجوا إلى طِلاب الأمنِ ... وبَذْلهم ودائعاً من رَهْنِ

فقبضت رِهانُهم وأمَنوا ... وأنْغَضوا رؤوسَهم وأذْعنوا

ثم مَضى القائدُ بالتأييدِ ... والنصر من ذي العَرْش والتسدِيد

حتى أتى حِصْن بني عِمَارَهْ ... والحرْبُ بالتّدْبير والإدارَهْ

فافتتح الحِصْنَ وخلى صاحبَهْ ... وأمَن الناسَ جميعاً جانبَهْ

سنة أربع عشرة وثلثمائة

لم يَغْزُ فيها وغَزَتْ قُوادُه ... واعتورت ببُشْترا أجنادُهُ

فكلهم أبلَى وأغنَى واكتفَى ... وكُلُهم شَفَى الصُدورَ واشتفَى

ثم تلاهم بعدُ لَيثُ الغِيل ... عبدُ الحميدِ من بني بسيل

هو الذي قامَ مقامَ الضَّيغَم ... وجا في غَزاتِه بالصَيلم

برأس جالوتِ النّفاق والحسَدْ ... من جُمَع الخِنزيرُ فيه والأسدْ

فهاكه مع صحبه في عِدَّة ... مُصلَبين عند باب السُّدَّة

قد امتطى مطيّة لا تبرحُ ... صائمةً قائمةً لا ترْمحُ

مطية إن يَعْرُها انكسارُ ... يطِبّها النجّارُ لا البَيطار

كأنه من فَوقها أسْوارُ ... عيناه في كلتيهما مِسْمارُ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account