FluentPlex

The Unique Necklace

سنة ست وثلثمائة

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وذاك أنْ قَوَّد قائدَيْنِ ... بالنَّصر والتّأييد ظاهرَيْنِ

هذا إلى الثغر وما يَليهِ ... على عدوّ الشِّرك أو ذَويهِ

وذا إلى شُمِّ الرُّبا من مُرْسِيَه ... وما مَضى جرى إلى بَلَنْسيَه

فكان مَن وَجّهه للساحلْ ... القرشيًّ القائد القنابلْ

وابن أبي عَبْدة نحو الشِّرْكِ ... في خَيْر ما تَعْبيةٍ وشِكِّ

فأقبلا بكُل فَتْح شامل ... وكُلّ ثُكل للعدوّ ثاكلِ

وبعد هذي الغَزْوة الغَرّاءَ ... كان افتتاحُ لَبْلة الحَمْراءِ

أغزَى بجُند نحوَها مَولاهُ ... في عُقْب هذا العام لا سِواهُ

بَدرًا فضمّ جانبيها ضَمَّة ... وغَمها حتى أجابت حُكمه

وأسْلمت صاحبَهما مَقهورَا ... حتى أتى بدرٌ به مَأسُورَا

سنة خمس وثلثمائة

وبعدها كانت غَزاةُ خَمْس ... إلى السَّوَادِيّ عقيدِ النَّحْس

لما طَغى وجاوز الحُدودَا ... ونَقض الميثاقَ والعُهودَا

ونابذَ السُّلطانَ مِن شَقائِهِ ... ومِن تَعدِّيه وسُوء رائهِ

أغزى إليه القُرشيَّ القائدَا ... إذ صار عن قَصْد السبيل حائِدَا

ثُمَّت شدَّ أزرَه ببَدْرِ ... فكان كالشَّفع لهذا الوترِ

أحدَقها بالخيل والرجال ... مُشمِّراً وجدَّ في القتال

فنازل الحِصنَ العظيمَ الشانِ ... بالرّجْل والرُّماة والفُرسانِ

فلم يَزل بدرٌ بها محاصرَا ... كذا على قِتاله مُثابرَا

والكلبُ في تهوّرٍ قد انغمسْ ... وضُيِّق الحَلْق عليه والنَّفَسْ

فافترق الأصحابُ عن لوائِه ... وفَتحوا الأبوابَ دُون رائهِ

واقتحم العَسكرُ في المدينهْ ... وهُو بها كهَيْئة الظعينهُ

مستسلماً للذًّل والصّغار ... وملقياً يَديه للإسارِ

فنزَع الحاجبُ تاجَ مُلْكهِ ... وقادَه مُكَتَفا لهُلْكه

وكان في آخر هذا العام ... نَكْب أبي العبَّاس بالإسلام

غَزا وكان أنجدَ الأنجادِ ... وقائدا من أفحل القوادِ

فسار في غيْر رجال الحَرْبِ ... الضاربين عند وَقْت الضَّربِ

مُحارباً في غير ما مُحارب ... والحَشَمُ الجُمهور عند الحاجب

واجتمعت إليه أخلاطُ الكُوًرْ ... وغاب ذو التَّحصيل عنه والنَّظر

حتى إذا أوغل في العَدُو ... فكان بين البُعد والدُّنوَ

أسلمه أهلُ القُلوب القاسيهْ ... وأفْردوه للكِلاب العاوَيهْ

فاستشهد القائدُ في أبْرارِ ... قد وَهَبوا نُفوسَهم للبارِي

في غَير تَأخير ولا فِرارِ ... إلاّ شديد الضرب للكُفارِ

سنة ست وثلثمائة

ثم أقاد الله من أعْدائه ... وأحْكم النصرَ لأِوْليائِه

في مَبدأ العام الذي مِن قابل ... أزْهق فيه الحقُّ نَفْس الباطل

فكان مِن رأيِ الإمام الماجدِ ... خَيْرِ مَولودٍ وخَيْر والدِ

أنِ احتمَى بالواحِد القهَارِ ... وفاضَ من غَيظ على اَلكُفارِ

فجمَّع الأجنادَ والحُشودَا ... ونَفرّ السيد والمَسودَا

وحَشر الأطرافَ والثُّغورَا ... ورَفض اللّذاتِ والحُبورَا

حتى إذا ما وَفت الجُنودُ ... واجتَمع الحُشّادُ والحُشودُ

قوَد بدراً أمَر تلك الطائفهْ ... وكانت النفسُ عليه خائفَهْ

فسار في كَتائب كالسَّيل ... وعَسكَرٍ مِثل سَوادِ الليل

حتى إذا حَلّ على مُطْنيّه ... وكان فيها أخبثُ البريهْ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا