FluentPlex

The Unique Necklace

هشام بن عبد الرحمن

Original text Public domain

Read with the dictionary

فشرَق وجهُ أبي العباس بالدم وقال: كذبتَ يا بن اللَخناء، إني لا أرى الخُيلاء في رأسك بعد، ثم قاموا. وأمر بهم فدُفعوا إلى الشَيعة، فاقتَسموهم فضربوا أعناقَهم، ثم جَزوا بأرجلهم حتى ألقوها في الصحراء بالأنبار، وعليهم سراويلاتُ الوَشيْ، فوقف عليهم سُديف مع الشِّيعة وقال:

طَمِعتْ أمية أنْ سيرضى هاشمٌ ... عنها ويَذهب زيدُها وحُسينُها

كلا ورب محمد وإلهه ... حتى يباد كَفُورها وخَؤُونها

وكان أشدَ الناس على بني أمية عبدُ اللّه بن علي، وأحنهم عليهم سليمان بن علي. وهو الذي كان يسميه أبو مُسلم كَنف الأمان، وكان يُجير كل من استجار به، وكتب أبي العباس: يا أمير المؤمنين، إنَا لم نُحارب بني أمية على أرْحامهمِ وإنما حار بناهم على عُقوقهم، وقد دافت إلي منهم دافّة لم يَشْهروا سلاحاً، ولم يُكَثروا جَمْعا، فأحبّ أن تكتب لهم منشورَ أمان. فكتب لهم منشورَ أمان وأنفذه إليهم. فمات سليمانُ بن علي وعنده بِضْع وثمانون حُرمة لبني أمية.

خلفاء بني أمية بالأندلس

عبد الرحمن بن معاوية بن هشام

أول خلفاء الأندلس من بني أمية عبدُ الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك. وَلي الملكُ يوم الجمعة لعشر خَلَوْن من ذي الحجة سنة ثمانٍ وثلاثين ومائة، وهو ابن ثمانٍ وعشرين سنة. وتوفي في عَشرة من جُمادى الأولى سنة اثنتين وسبعين ومائة. فكان مُلْكه اثنتين وثلاثين سنة وخمسة أشهر. وكان يقال له صَقْر قُريش، وذلك أن أبا جعفر المنصور قال لأصحابه: أخْبروني عن صَقْر قُريش. من هو؟ قالوا: أمير المؤمنين الذي راضَ المُلك، وسَكَّن الزَّلازل، وحَسم الأدواء، وأباد الأعداء. قال: ما صنعتم شيئاً. قالوا: فمعاوية. قال: ولا هذا. قالوا: فعبدُ الملك بن مروان. قال: ولا هذا. قالوا: فمن يا أمير المؤمنين؟ قال: عبدُ الرحمن بن معاوية، الذي عَبر البحر، وقَطع القَفز، ودَخل بلداً أعجمياً مُفْرداً، فمصر الأمصار، وجَنَّد الأجناد، ودَوّن الدَواوين، وأقام مُلكاً بعد انقطاعه، بحُسن تدبيره، وشِدة شَكيمته. إنَّ معاوية نَهض بمَرْكب حَمله عليه عمر وعثمان وذلّلا له صعبه، وعبدَ الملك ببَيعةٍ تقدَم له عَقْدُها، وأمير المؤمنين بطلب عشيرته، واجتماع شيعته، وعبدَ الرحمن منفرد بنفسه، مؤيَّد برأيه، مُسْتصحب لعَزْمه.

وقالوا: لما توطَّد مُلْك عبد الرحمن بن مُعاوية عَمِل هذه الأبيات وأخْرجها إلى وزرائه، فاستَغربتُ من قوله إذ صدَقها فعلُه، وهي:

ما حَق مَن قام ذا امتعاض ... بِمُنْتَضى الشَّفرتَين نَصلاَ

فبزّ مُلكاً وشاد عِزَا ... ومِنْبراً للخِطاب فَمصلا

فجاز قفراً وشَقَّ بَحْراً ... مُسامِياً لُجَّة ومَحْلَا

وجَنَّد الجُنْدَ حين أوْدَى ... ومَصَّر المِصْر حين أجْلى

ثم دَعا أهلَه جميعاً ... حيثُ انتأوا أن هَلمَ أهْلا

فجاء هذا طَريد َجُوع ... شريد َسَيْف أبيد قَتْلا

فَحلّ أمناً ونال شِبْعاً ... وحاز مالاً وضَمّ شَملا

ألم يَكُن حق ذا على ذا ... أوجبَ من مُنْعم. ومَوْلى

وكتب أميّة بن يزيد عنه كتاباً إلى بعض عُمَّاله يَسْتقصره فيما فَرّط فيه من عمله، فأكثر وأطال الكتاب، فلما لَحظه عبدُ الرحمن أمر بقَطْعه، وكتب: أما بعد، فإنْ يكن التَقصير منك مُقدَّما. فحَرِيّ أن يكون الاكتفاءُ عنك مُؤَخَراً، وقد علمتَ بما تقَدَمت، فاعتمد على أيّهما أحْببت.

وكان ثار عليه ثائرٌ بغربي بَلْدة، فغزاه فظَفِر به وأسره، فبينما هو مُنْصَرِف وقد حُمل الثائرُ على بغل مَكْبولاً، نظر إليه عبدُ الرحمن بني مُعاوية وتحته فرس له، فقنع رأسَه بالقناة، وقال: يا بغل، ماذا تحمل من الشَقاق والنًفاق؟ قال الثائر: يا فَرس، ماذا تحمل من العَفو والرحمة؟ فقال له عبدُ الرحمن: والله لا تذوق موتاً على يدي أبداً.

هشام بن عبد الرحمن

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account