FluentPlex

The Unique Necklace

أيام هشام بن عبد الملك

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ثم انهزم ابنً هُبيرة حتى لحق بواسط، وأصبح المُسوِّدة وقد فَقدوا أميرَهم، فقدَموا الحسنَ بن قَحطبة. ولما بلِغ مروانَ قتلُ قَحطبة وهَزيمةُ ابن هُبيرة قال: هذا واللّه الإدبار، وإلا فمتى رأيتُم ميِّتاً هَزم حَيًّاً! وأقام ابن هُبيرة بواسط، وغلبت المُسوَدة على العراق، وبايعوا لأبي العباس عبد الله بن محمد بن عليّ بن عبد اللّه بن عبَّاس لثلاثَ عشرةَ ليلةً خلت من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين وثلاثين ومائة. ووجهَ عَمَّة عَبدَ اللهّ بن علي لقتال مَروان وأهل الشام، وقدّمه على أبي عَون وأصحابه. ووجه أخاه أبا جَعفر إلى واسط لقتال ابن هُبيرة. وأقام أبو العباس بالكُوفة حتى جاءته هَزيمةُ مَرْوان بالزاب، وأمضى عبد اللّه بن علي أبا عون في طَلبه، وأقام على دِمَشق ومدائن الشام يأخذ بَيعتها لأبي العباس.

وكان أبو سَلمة الخلّال، واسمه حَفْص بن سليمان، يدعى وزيرَ آل محمد، وكان أبو مُسلم يدعى أمينَ آل محمد. فقَتل أبو العباس أبا سَلمة الخلاّل واتهمه بحُب بني فاطمة، وأنه كان يَحْطِب في حِبالهم. وقتل أبو جعفر أبا مسلم، وكان أبو مُسلم يقول لقواده إذا أخرجهم: لا تُكلموا الناسَ إِلا رَمْزا، ولا تَلحظوهم إلا شزرا، لتمتلىء صدورُهم من هَيبتكم.

مقتل زيد بن علي

أيام هشام بن عبد الملك

كَتب يوسف بن عُمر إلى هشام بن عبد الملك: إنّ خالدَ بن عبد اللّه أوْدع زيدَ بن عليّ بن حُسين بن عليّ بن أبي طالب مالاً كثيراً. فبعث هشامٌ إلى زَيد، فقَدِم عليه، فسأله عن ذلك، فأنكر، فاستحلفه، فحلف له، فخلّى سبيله، وأقام عند هشام بعد ذلك سنة. ثم دخل عليه في بعض الأيام، فقال له هشام: بَلغني أنك تحدِّث نفسَك بالْخِلافة، ولا تَصْلح لها لأنك ابنُ أمة. قال: أمّا قولكُ إني ابن أمة، فهذا إسماعيل صلى الله عليه وسلم ابنُ أمة، أخرج الله من صُلبه خيرَ البشر محمداً صلى الله عليه وسلم، وإِسحاقُ ابن حُرة، أخرج اللّه من صُلبه القِردَة والخنازير وعَبدة الطاغوت. وخرج زيد مُغضباً. فقال زيد: ما أَحبَّ أحدٌ الحياة إلا ذل قال له الحاجب: لا يَسمع هذا الكلامَ منك أحد. وخرج زيدٌ حتى قَدم الكوفة فقال:

شرَده الخوْفُ وأزْرَى به ... كذاك مَن يَكره حَرّ الجلادْ

مُحتفي الرَّجلين يَشْكو الوجَى ... تَنْكُبه أطرافُ مَرْوٍ حِدَاد

قد كان في المَوْت ... له راحة والموتُ حَتْم في رِقاب العِبادْ

ثم خَرج بخُراسان، فوجّه يوسف بنُ عمر إِليه الخيلَ، وخرج في إثرها حتى لقيه، فقاتَله، فرُمي زيدٌ في آخر النهار بنشّابة في نَحْره فمات، فدَفنه أصحابهُ في حمأة كانت قريبةً منهم. وتتبع يوسف أصحابَ زيد، فانهزم من انهزم، وقُتل من قُتل. ثم أتي يوسفَ فقيل له: إن زيداً دُفن في حَمأة. فاستخرجه وبَعث برأسه إلى هشام، ثم صَلبه في سُوق الكُنَاسة. فقال في ذلك أعورُ كلب، وكان مع يوسف في جَيش أهل الشام:

نَصبنا لكم زيداً على جِذْع نخلةٍ ... وما كان مَهْدي على الجذْع يُنصبُ

الشَيباني قال: لما نزل عبدُ الله بن علي نهر أبي فُطرس، حضر الناسُ بابَه للإذن، وحَضر اثنان وثمانون رجلاً من بني أمية، فخَرج الآذن، فقال: يا أهل خراسان، قُوموا. فقاموا سِماطين في مجلسه، ثم أذن لبني أمية، فأخذت سيوفُهم ودخلوا عليه. قال أبو محمد العَبْدي الشاعر: وخَرج الحاجبُ فأدخلني، فسلمتُ عليه، فردّ عليّ السلام، ثم قال أنشدني قولك: وَقَف المُتَيّم في رُسوم دِيار فأنشدتُه حتى انتهيت إلى قولي:

أما الدعاةُ إلى الجنان فهاشمٌ ... وبنو أمية من دُعاة النارِ

مَن كان يَفْخر بالمكارم والعُلا ... فلَها يَتمُّ المجد غيرَ فَخَارِ

والغَمْرُ بن يزيد بن عبد الملك جالس معه على المُصَلى، وبنو أمية على الكَراسي، فألقى إليّ صُرة حرير خَضراء فيها خَمسُمائة دينار، فقال: لك عندنا عَشرة آلاف درهم وجارية وبرْذون وغلامٌ وتخت ثياب. قال: فوفّى واللهّ بذلك كُلّهُ. ثم انشأ عبدُ اللهّ بن علي يقول:

حسِبتْ أمية أنْ سَيرضى هاشم ... عنها ويَذهب زيدُها وحُسينُها

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا