FluentPlex

The Unique Necklace

أخبار الدولة العباسية

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

بين حَضرموت وأقصى إِفريقية، وما بين الهِنْد وأقصى فَرْغانة. فعليك بهؤلاء الشيعة واستَوْص بهم خيراً، فهم دعاتُك وأنصارُك. ولتكن دَعوتُك خُراسان ولا تَعْدها، لا سيما مَرْو؛ واستَبْطن هذا الحيً من اليمن، فإِن كل مُلْك لا يقوم به فمصيره إِلى انتقاض، وانظُر هذا الحيَّ من رَبيعة فألحقهم بهم، فإِنهم معهم في كل أمر؛ وانظُرْ هذا الحي من قَيس وتميم فأقْصهم، إلا مَن عصم الله منهم، وذلك قليل؛ ثم مرُهم أن يَرْجعوا فَلْيجعلوا اثني عشرَ نقيباً، وبعدهم سبعين نقيباً، فإن اللّه لم يُصلح أمرَ بني إِسرائيل إلا بهم، وقد فعل ذلك النبيّ صلى الله عليه وسلم فإذا مضت سنة الحِمَار فوجِّه رُسلك في خُراسان، منهم من يُقتل ومنهم مَن ينجو، حتى يُظهر اللّه دعوتكم. قال محمد بن علي: يا أبا هاشم، وما سَنة الحِمَار؟ قال: إِنه لم تمض مائةُ سنة من نُبَوّةِ قط إِلا انتَقَض أمرها، لقول اللّه عز وجل: " أوْ كالذي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خاوية عَلَى عُروشها. قال أنىَّ يُحْي هذه اللّه بَعد مَوْتها. فأماته اللهّ مائة عام ثم بَعثه " إلى قوله: " وانظُر إلى حِمَارك ولنَجْعَلَكَ آيةً للنَّاس " . واعلم أنّ صاحب هذا الأمر مِن ولدك عبدُ اللّه بن الحارثية، ثم عبدُ الله أخوه. ولم يكن لمحمد بن علي في ذلك الحين ولدٌ يسمى عبد الله، فوُلد من الحارثيّة ولدان سَمّىِ كل واحد منهما عبدَ الله، وكنى الأكبر أبا العباس، والأصغر أبا جعفر، فوَليا جميعاَ الخلافة. ثم مات أبو هشام وقام محمدُ بن علي بالأمر بَعده، فاختلفت الشيعةُ إِليه. فلما وُلد أبو العباس أخرجه إليهم في خِرقة، وقال لهم: هذا صاحبُكم، فجعلوا يَلْحسون أطرافَه، ووُلد أبو العبّاس في أيام عمرَ بن عبد العزيز. ثم قدم الشيعةُ على محمد بن عليً فأخبروه أنهم حًبسوا بخُراسان في السجن، وكان يَخْدُمهم فيه غلام من السًراجين ما رأوا قطُّ مثلَ عقله وظَرْفه ومحبّته في أهل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال له: أبو مسلم. قال: أحر أم عبد؟ قال: أمّا عيسى فيزعم أنه عَبد، وأما هو فيزعم أنه حُر. قال: فاشتَرُوه واعتقوه واجعلوه بينكم إِذ رَضيتموه. وأعْطَوْا محمد بن علي مائتي ألف كانت معهم.

فلما انقضت المائةُ السنة بعثَ محمدً بن علي رُسلَه إِلى خراسان فغرسوا بها غَرْساً، وأبو المُقدًم عليهم، وثارت الفِتنة في خراسان بين المُضرية واليمانية، فتمكًن أبو مُسلم وفَرّق رُسله في كُوَرِ خُراسان يدعو الناس إلى آل الرسول، فأجابوه. ونَصْر بنُ سيار عاملُ خًراسان لهشام بن عبد الملك، فكان يَكتب لهشام بخَبرهم، وتمضي كتبه إِلى ابن هُبيرة صاحب العراق ليُنفذها إلى أمير المؤمنين، فكان يَحْبسها ولا يُنْفذها لئلا يقوم لنَصر بن سيّار قائمة عند الخليفة. وكان في ابن هُبيرة حسد شديد. فلما طال بنَصر بن سيّار ذلك ولم يأته جوابٌ من عند هشام كتب كتاباً وأمضاه إلى هشام على غير طريق ابن هُبيرة، وفي جَوف الكتاب هذه الأبياتُ مُدْرَجة، يقول فيها:

أرَى خَلَل الرماد وميضَ جَمْرٍ ... فيُوشِكُ أنْ يكون لها ضِرَام

فإنّ النارَ بالعُودين تُذْكَى ... وإن الحربَ أولًها الكلام

فإِنْ لم تُطْفئوها تَجْن حَربا ... مُشَمِّرة يَشيب لها الغُلام

فقلتُ من التعجّب ليتَ شِعرِي ... أأيقاظُ أمَيّة أم نِيام

فإن كانوا لحينهمُ نياماً ... فقُل قوموا فقد حان القِيام

فِفِري عن رِحالك ثم قُولي ... على الإسلام والعَرب السلام

فكتب إِليه هشام: أنِ احسم ذلك الثؤلول الذي نجم عندكم. قال نصر: وكيف لنا بحَسمه! وقال نَصْر بن سيّار يُخاطب المضرية واليمانية، ويُحذِّرهم هذا العدو الداخل عليهم بقوله:

أبْلغ ربيعةَ في مَرْوٍ وإخْوَتهم ... فلَيْغضبوا قبل أن لا يَنْفع الغَضَبُ

وَلْينصبوا الحربَ إن القومَ قد نَصَبوا ... حرباً يُحرَّق في حافاتها الحَطب

ما بالُكم تَلقَحون الحربَ بَينكم ... كأنّ أهل الحِجا عن فِعْلكم غَيَب

وتَتْركون عدوًّا أظلِّكم ... مما تَأشب لا دِينٌ ولا حَسَب

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا