FluentPlex

The Unique Necklace

خلافة الوليد بن يزيد بن عبد الملك

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

فأتاها أشعبُ فاستأذن عليها، وكان نساءُ المدينة لا يَحْتجبن عنه، فقالت له: ما بدا لك في زيارتنا يا أشعب؟ قال: يا سيدتي، أرسلني إليك الوليدُ برسالة. قالت: هاتِها. فأنشدها البيتين. فقالت لجواريها: خُذْن هذا الخبيث. وقالت: ما جَرأك على مثل هذه الرسالة؟ قال: إنها بعشرين ألفاً معجّلة مَقْبوضة. قالت: واللّه لأجلدنك أوْ لَتبلَغنه ما أبلغتني عنه. قال: فاجعلي لي جُعلا. قالت: بِساطِي هذا. قال: فقُومي عنه. فقامت عنه، وطَوى البِساط وضمه، ثم قال: هاتِي رسالتَك. فقالت له: قل له:

أتَبْكي على سُعْدى وأنت تَرَكْتها ... فقد ذَهبت سُعدى، فما أنت صانعُ؟

فلما بلّغه الرسالةَ كَظم الغيظَ على أشعب، وقال: اخْتَر إحدى ثلاث خِصال: ولا بُدّ لك من إحداها: إما أن أقْتلك، وإما أن أطْرحك للسِّباعِ فتأكلَك، وإما أن ألقيك من هذا القَصر؟ فقال أشعبُ: يا سيدي، ما كُنتَ لتعذب عينين نَظرتا إلى سُعدى. فضَحِك وخَلَّى سبيله، وأقامت عنده سَلْمى حتى قُتل عنها. وهو القائل في سَلْمى:

شاع شِعْري في سُليمى وظَهرْ ... ورَواه كل بَدْو وحَضَرْ

وتَهادَتْه الغَواني بينها ... وتَغَنَين به حتى انتشر

لو رأينا من سُليمى أثراً ... لسَجدنا ألفَ ألفٍ للَّاثر

واتخذناها إماماً مُرْتضى ... ولكانت حَجَّنا والمُعْتَمر

إنما بِنْتُ سعيدٍ قمر ... هل حَرِجْنا إنْ سَجدنا للقمر

وفيها يقول قبل تزوّجه لها:

حدَّثوا أنَّ سليمى ... خَرجتْ يومَ المُصلّى

فإذا طيرٌ مَليح ... فوق غُصْن يَتفلّى

قلتُ: يا طيرُادْنُ ... مني فدَنا ثم تَدلّى

قلتُ هل تَعْرف سَلْمى ... قال لا ثم تَوَلى

فنكا في القلب كَلْماً ... باطنا ثم تخلّى

وقال في سلمى قبل تزوّجه لها:

لعلّ اللهّ يَجمعني بسَلمَى ... أليس الله يَفْعل ما يشاء

وَيَأتي بي ويَطْرحَني عليها ... فيُوقِظَني وقد قُضي القَضَاء

وُيرْسلَ ديمةً مِن بعد هذا ... فتغسلها وليس بنا عَناء

وقال فيها بعد تزوّجه لها:

أنا في يُمْنى يَدَيْها ... وهي في يُسرى يدَيَّه

إنّ هذا لقَضاء ... غيرُ عَدْل يا أخيه

ليتَ مَن لام مُحِبًّا ... في الهَوى لًاقَى منيّه

فاستراح الناسُ منه ... مِيتةً غير سويّة

قال: ولهج الوليدُ بالنساء والشرّاب والصَّيْد، فأرسل إلى المدينة فحملوا له المُغَنِّين، فلما قَربوا منه أمر أن يَدْخلوا العسكرَ ليلا، وكَره أن يراهم الناس، فأقاموا حتى أمسَوا غيِرَ محمد بن عائشة، فإنه دخل نهاراً، فأمر الوليدُ بحَبسه، فلم يزل محبوساً حتى شرب الوليدُ يوماً فطَرِب، فكلمه مَعبد، فأمر الوليدُ بإخراجه، ودعاه فغنَاه فقال:

أنت ابنُ مسلنطح البِطاح ولم ... تَطْرُق عليك الحُنِيّ والوُلجُ

فرضي عنه، وكان سعيدٌ الأحوصُ ومَعبَد حين قدما على الوليد نزلا في الطريق على غَدير وجاريةٌ تَسْتقي، فزاغت فانكسرت الجَرة فجلست تغنّى:

يا بيتَ عاتكة الذي أتعزّل ... حَذَرَ العدا وبه الفؤادُ مُوَكَّلُ

فقال لها: يا جارية، لمن أنت؟ فقالت: كنت لآل الوليد بن عُقبة، بالمدينة فاشتراني مولاي، وهو من بنى عامر بن صعصعة، أحد بني الوَحيد من بني كلاب، وعنده بنتُ عمّ له فوهبنى لها، فأمرتني أن أستقي لها. فقالا لها: فلمن الشعرُ؟ قالت: سمعتُ بالمدينة أن الشعرَ للأحوص، والغناء لمعبد فقال مَعبد للأحوص: قل شيئاً أغنِّى عليه. فقال:

إنّ زَين الغدير مَن كسر الْج ... رِّ وغَنَى غِناء فَحْل مُجيدِ

قلتُ: مَن أنتِ يا مَليحة؟ قالت: ... كنتُ فيما مَضى آل الوليد

ثم قد صِرْتُ بعد عِز َقريش ... في بنى عامرٍ آل الوَحيد

وغِنائي لمعبدٍ ونشيدِي ... لفتَى الناس الأحوص الصِّنديد

فتضاحكت ثم قلتً أنا الأحْوص ... والشيخُ مَعبدٌ فأعيدي

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا