FluentPlex

The Unique Necklace

خلافة يزيد بن عبد الملك

Original text Public domain

Read with the dictionary

قال أبو عُبيدة يقال: طيب وطاب، كما يقاله: ذَيم وذام.

خلافة يزيد بن عبد الملك

ثم ولي يزيدُ بن عبد الملك بِن مَروان بنِ الحَكم. وأمه عاتكةُ بنت يزيدَ ابن معاوية، يومَ الجمعة لخمسٍ بقين من رجب سنة إحدى ومائة. ومات ببلاد البَلْقاء يومَ الجمعة لخمس بقين من شعبان سنة خمس ومائة، وهو ابنُ أربع وثلاثين سنة. صلّى عليه أخوه هشامُ بن عبد الملك. وكانت ولايتُه أربعَ سنين وشهراً. وفيه يقول جرير:

سُرْبلتَ سِرْبالَ مُلكٍ غير مُغْتَصب ... قبلَ الثلاثين إنّ المُلك مُؤْتَشَبُ

وكان على شرُطته كعب بن مالكَ العَبْسي. وعلى الحَرَس غيلانُ أبو سعيد، مولاه. وعلى خاتم الخلافة مطرٌ، مولاه، وكان فاسقاً. وعلى الخاتم الصغير بُكيّر أبو الحجَّاج. وعلى الرسائل والجند والخراج صالحُ بن جُبير الهَمداني، ثم عَزله واستعمل أسامة بن زَيد، مولى كَلب. وعلى الخَزائن وبُيوت الأموال هشام ابن مَصاد. وحاجبه خالدٌ، مولاه.

وكان يزيدُ بن عبد الملك صاحبَ لَهو ولذّات، وهو صاحبُ حَبَابة وسلاّمة. وفي ولايته خَرج يزيدُ بن المُهّلب.

أسماء ولد يزيد الوليدُ ويحيى وعبد الله والغَمْر وعبدُ الجبّار وسُليمان وأبو سفيان وهاشم وداود، ولا عقب له، والعوّام، ولا عقب له. وكتب يزيدُ بن عبد الملك إلى عُمال عمرَ بن عبد العزيز: أما بعد، فإن عمرَ كان مغروراً، غررتموه أنتم وأصحابكم، وقد رأيتُ كُتبكم إليه في انكسار الخراج والضريبة. فإذا أتاكم كتابي هذا فدَعُوا ما كنتم تَعرِفون من عَهده وأعيدوا الناسَ إلى طَبقتهم الأولى، أخْصَبوا أم أجْدَبوا، أحبُّوا أم كَرِهوا، حَيُوا أم ماتوا، والسلام. أبو الحسن المَدائني قال: لما وَلي يزيدُ بن عبد الملك، وجه الجيوشَ إلى يزيد بن المُهلب، فعَقد لمسلمة بن عبد الملك على الجيش، وللعبّاس بن الوليد على أهل دِمشق خاصة. فقال له العباس: يا أمير المؤمنين، إن أهل العراق قومُ، إرجاف، وقد خَرجنا إليهم محاربين والأحداثُ تَحدُث، فلو عهدتَ إلى عبد العزيز بن الوليد بن عبد الملك. قال: غداً إن شاء الله. وبلغ مَسلمةَ الخبرُ، فأتاه فقال له: يا أميرَ المؤمنين، أولاد عبد الملك أحب إليك أم أولاد الوليد؛ قال: ولدُ عبد الملك. قال: فأخوك أحقُّ بالخلافة أم ابنُ أخيك؟ قال: بل أخي، إذا لم يكن ولدي، أحقُّ بها من ابن أخي. قال: يا أمير المؤمنين، فإن ابنك لم يبلغ فبايع لهشام بن عبد الملك ولابنك الوليد من بعده. قال: غدا أن شاء اللّه. فلما كان من الغد بايع لهشام ولابنه الوليد من بعده، والوليدُ يومئذ ابنُ إحدى عشرة سنة. فلما انقضى أمرُ يزيدَ بن المهلَّب وأدرك الوليدُ نَدِم يزيد، على استخلاف هشام، فكان إذا نظر إلى ابنه الوليد قال: الله بيني وبين من جَعل هشاماً بيني وبينك. قال: ولما قُتل يزيد بن المهلَّب جمع يزيدُ بن عبد الملك العراقَ لأخيه مَسلمة بن عبد الملك. فبعث هلالَ بن أَحْوز المازنيّ إلى قَندابيل في طلب آل المهلب، فالتقوا، فقُتل المُفضل بن المهلب، وانهزم الناس، وقَتل هلالُ بن أحوز خمسةً من ولد المهلَّب، ولم يفتِّش النساء ولم يَعّرض لهن، وبَعث العيالَ والأسرْى إلى يزيد بن عبد الملك. قال: حدّثني جابر بن مُسلم قال: لما دخلوا عليه قام كُثيرُ بن أبي جُمعة، الذي يقال له كُثيَر عَزَّة، فقال:

حليمٌ إذا ما ناد عاقبَ مُجمِلاً ... أشدَّ عقابٍ أو عَفا لم يُثرِّب

فعفواً أمير المؤمنين وحِسْبةً ... فما تَكْتَسب من صالِح لك يُكْتبَ

أساءوا فإنْ تَغفر فإنك قادر ... وأعظمُ حِلْم حِسْبةَ حِلْم مُغْضب

نَفتهم قريشٌ عن أباطح مَكة ... وذو يَمن بالمشرْفي المُشطَّب

فقال يزيد: لاطتْ بك الرحم، لا سبيلَ إلى ذلك، مَن كان له قِبَل آل المُهلب دم فَلْيقم. فدَفعهم إليهم حتى قُتل نحو ثمانين. قال: وبلغ يزيدَ بن عبد الملك أن هشاماً يتَنقَصُه، فكتب إليه: إن مثلي ومثلك كما قال الأول:

تَمن رجالٌ أن أموتَ وإن أُمت ... فتِلك سبيلٌ لستُ فيها بأوْحدِ

لعلّ الذي يَبْغي رَداي ويَرْتجي ... به قبلَ مَوتي أن يكون هو الردِي

فكتب إليه هشام: إن مثلي ومثلك كما قال الأول:

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account