FluentPlex

The Unique Necklace

ولاية الوليد بن عبد الملك

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

توفّي عبد الملك بن مروان بدمشق للنِّصف من شوال سنة ست وثمانين، وهو ابن ثلاث وستين، وصلّى عليه الوليد بن عبد الملك. ووُلد عبدُ الملك في المدينة في دار مَروان سنة ثلاث وعشرين، وكتب عبدُ الملك إلى هشام بن إسماعيل المَخزوميّ، وكان عاملَه على المدينة، أن يدعو الناسَ إلى البيعة لابنيه الوليد وسليمان. فبايع الناسُ، غيرَ سعيد بن المُسيِّب، فإنه أبى وقال: لا أبايع وعبدُ الملك حيّ. فضربه هشام ضرباً مُبرَحاً، وألبسه المَسوح، وأرسله إلى ثنيَّة بالمدينة يَقتلونه عندها ويَصْلُبونه، فلما انتهوا به إلى الموضع ردّوه. فقال سَعيد: لو علمتُ أنهم لا يَصْلبونني ما لبستُ لهم التُّبّان. وبلغ عبدَ الملك خبرهُ فقال: قَبح اللّه هشاماً، مِثل سعيد بن المُسيِّب يُضرب بالسياط! إنما كان ينبغي له أن يدعوَه إلى البَيعة فإن أب يَضْرب عنقه. وقال للوليد: إذا أنا مِتُّ فَضعْني في قبري ولا تَعْصر في عَيْنيك عَصْر الأمة، ولكن شَمِّر، وائتزر، والبَس للناس جِلْد النمر، فمن قال برأسه كذا فقُل بسَيْفك كذا.

ولاية الوليد بن عبد الملك

ثم بُويع للوليد بن عبد الملك في النِّصف من شوال سنة ست وثمانين. وأم الوليد ولّادة بنت العباس بن جَزْء بن الحارث بن زُهير بن جَذيمة العَبْسي. وكان على شُرطته كَعْب بن حمّاد، ثم عَزله وولى أبا نائل بن رِياح ابن عَبدة الغساني. ومات الوليد يوم السبت في النِّصف من شهر ربيع الأول سنة ست وتسعين، وهو ابن أربع وأربعين. وصلّى عليه سليمان. وكانت ولايته عشرَ سنين غيرَ شهور.

ولد الوليد بن عبد الملك عبد العزيز ومحمد، وعَنْبسة، ولم يُعْقِبوا - وأمهم أم البنين بنت عبد العزيز ابن مروان - والعباس، وبه كان يُكنى، ويقال: إنه كان أكبرهم، وعمر، وبشر، ورَوْح، وتمّام، ومبشر، وحَزْم، وخالد، ويزيد، ويحيى، وإبراهيم، وأبو عُبيدة، ومَسرور ومَنْصور، ومَرْوان، وصَدقة، لأمهات أولاد. وأم أبي عُبيدة فَزارية. وكان أبو عُبيدة ضَعيفاً. وولي الخلافة من ولد الوليد إبراهيم، شهرين ثم خُلع. وولي يزيد الكامل شهراً ثم مات. وكان تمام ضعيفاً، هجاه رجل فقال:

بنو الوليد كرامٌ في أرومتهمِ ... نالوا المكارمَ طُرًّا غيرَ تَمّام

ومَسرور بن الوليد، وكان ناسكاً، وكانت عنده بنتُ الحجاج. وكان بِشْر من فتيانهم، ورَوْح من غلمانهم، والعباس من فُرسانهم؛ وفيه يقول الفرزدق:

إنَ أبا الحارث العباس نائله ... مثلُ السماك الذي لا يُخلِف المَطَرَا

وكانت تحته بنتُ قُطَريّ بن الفجاءة، سباها وتزوجها. وله منها: المُؤمّل والحارث، وكان عمر من رجالهم، كان له تسعون ولداً، ستون منهم كانوا يركبون معه إذا ركب. وقال رجل من أهل الشام: ليس من ولد الوليد أحدٌ إلا ومَن رآه يَحسب أنه من أفضل أهل بيته، ولو وُزن بهم أجمعين عبدُ العزيز لرجحهم. وفيهم يقول جرير:

وبنو الوليد مِن الوليد بمنزلٍ ... كالبدر حُفّ بواضحاتِ الأنجُم

وعبد العزيز بن الوليد أراد أبوه أن يُبايع له بعد سُليمان فأي عليه سليمان. وحدّث الهيثم بن عدي عن ابنٍ عياش قال: لما أراد الوليدُ أن يبايع لابنه عبد العزيز بعد سُليمان أبى ذلك سليمان وشنِّع عليه، فقيل للوليد: لو أمرت الشعراء أن يقولوا في ذلك لعلّه كان يَسكت، فتُشهد عليه بذلك. فدعا الأقبيل القَيني، فقال له: ارتجز بذلك وهو يَسمع. فدعا سليمان فسايره، والأقبيل خلفه، فرفع صوته وقال:

إنَ وليّ العَهد لابن أمه ... ثم ابنهُ وليّ عهد عمّه

قد رضي الناسُ به فسمَه ... فهو يَضمّ المُلك في مَضَمٌه

يا ليتها قد خرجت من فمّه

فالتفت إليه سليمان، وقال: يا بن الخبيثة، من رضي بهذا! أخبار الوليد

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita