FluentPlex

The Unique Necklace

ولاية عبد الملك بن مروان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فأمر له بعشرة آلاف درهم. وقالوا: كان مُصعب أجلَ الناس، وأسخى الناس، وأشجع الناس. وكان تحته عَقيلتا قُريش: عائشة بنت طلحة، وسكَينةُ بنت الحسين. ولما قُتل مُصعب خرجت سُكينة بنت الحسين تُريد المدينة، فأطاف بها أهل العراق، وقالوا: أحسنَ اللهُ صحابتَك يا ابنةَ رسول الله. فقالت: لا جزاكم الله عني خيراً، ولا أخلف عليكم بخير من أهل بلد، قتلتم أبي وجدي وعمّي وزَوْجي، أيتمتموني صغيرةً وأرملتموني كبيرة. ولما بلغ عبد اللّه بن الزبير قتلُ مصعب صَعِد المنبر فجلس عليه، ثم سكت، فجعل لونُه يحمر مرة ويصفرّ مرة، فقال رجل من قُريش لرجل إلى جنبه: ماله لا يتكلم! فوالله إنه لَلخطيب الَّلبيب. فقال له الرجل: لعلّه يريد أن يَذْكر مَقتل سيّد العرب فيشتدِّ ذلك عليه، وغير ملوم. ثم تكلَم فقال: الحمدُ لله الذي له الخَلقُ والأمر، والدنيا والآخرة، يُؤتي المُلك مَن يشاء، ويَنزع الملك ممن يشاء، ويُعز من يشاء، ويُذل مَن يشاء، أما بعد. فإنه لم يَعِزّ مَن كان الباطل معه، ولو كان معه الأنام طُراً، ولم يَذِل من كان الحقّ معه، ولو كان فرداً. ألا وإنّ خبراً من العراق أتانا فأحزننا وأفرحنا، فأما الذي أحزننا فإنّ لفراق الحميم لوعةً يجدها حميمهُ، ثم يَرْعوى ذوو الألباب إلى الصبر وكريم الأجر؛ وأما الذي أفرحنا، فإن قَتل مصعب له شهادةٌ ولنا ذَخيرة. أسلمه الطغام، والصلْم الآذان، أهلُ العراق، وباعوه بأقل من الثمن الذي كانوا يأخذون منه، فإن يُقتَل فقد قُتل أخوه وأبوه وابنُ عمه، وكانوا الخيارَ الصالحين. أما والله لا نموت حتف أُنوفنا، كما يموت بنو مروان، ولكن قَعْصاً بالرماح وموتاً تحت ظلالِ السيوف، فإن تقبل الدنيا علي لم آخذها مأخذَ الأشرِ البَطِر، وإن تدْبر عني لم أبْك عليها بُكاء الخَرِف الزائل العَقْل. ولما توطَّد لابن الزُبير أمرُه ومَلك الحرمين والعراقين أظهر بعضُ بني هاشم الطعنَ عليه، وذلك بعد موت الحسن والحسين، فدعا عبدَ الله بن عبّاس ومحمدَ بن الحنفية وجماعةً من بني هاشم إلى بيعته، فأبَوْا عليه، فجعل يَشْتمهم ويَتناولهم على المِنبر، وأسقط ذكرَ النبيّ صلى الله عليه وسلم من خُطبته، فعُوتب على ذلك، فقال: واللّه ما يمنعني أني لا أذكره علانية من ذِكْره سرّاً وأُصلّي عليه، ولكن رأيتُ هذا الحي من بني هاشم إذا سمعوا ذِكْرَه اشرأبت أعناقُهم، وأبغض الأشياء إلي ما يسرهم. ثم قال: لتبايعُنَ أو لأحرقنكم بالنار. فأبوا عليه، فحبَس محمدَ بن الحنفية في خمسةَ عشر من بني هاشم في السجن، وكان السجنُ الذي حَبسهم فيه يقال له سِجن عارم. فقال في ذلك كُثير عَزَّة، وكان ابنُ الزُبير يُدعى العائذ، لأنه عاذ بالبيت:

تخبَرُ مَن لاقيتَ أنك عائذ ... بل العائذ المَظلوم يفي سِجْن عارِم

سَميُّ النبيّ المصطفى وابنُ عمه ... وفَكّاكُ أغلالٍ وقاضي مَغارم

وكان أيضاً يُدعى المحِلّ، لإحلاله القِتال في الحَرم. وفي ذلك يقول رجل من الشعراء في رَملة بنت الزُّبير:

ألا مَن لِقَلْب مُعنَى غَزِلْ ... بذِكْر المُحِلّة أُخت المُحلّ

ثم إن المختارً بن أبي عُبيد وجّه رجالاً يثق بهم من الشِّيعة، يَكْمنون النهارَ ويسيرون الليل، حتى كسروا سجنَ عارم واستخرجوا منه بني هاشم، ثم ساروا بهم إلى مأمنهم.

وخطب عبدُ اللّه بن الزبير بعد موت الحَسن والحُسين، فقال: أيها الناس، إن فيكم رجلاً قد أعمى اللّه قلبَه كما أعمى بصرَه، قاتل أُمّ المؤمنين وحواريّ رسول اللهّ صلى الله عليه وسلم، وأفتى بزواج المُتعة. وعبدُ اللّه بن عباس في المسجد، فقام وقال لعِكرمة: أقِم وَجْهي نحوه يا عكرمة، ثم قال هذا البيت:

إن يأخذ اللّهُ من عَيْنَيّ نورَهما ... ففي فُؤادِي وعَقْلي منهما نُورُ

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit