FluentPlex

The Unique Necklace

ولاية عبد الملك بن مروان

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

وبُويع عبدُ الملك بدمشق لثلاث خلون من رمضان سنة خمس وستين، ومات بدمشق للنصف من شوال سنة ستّ وثمانين، وهو ابنُ ثلاثٍ وستين سنة، فصلّى عليه الوليدُ بن عبد الملك. ووُلد عبدُ الملك بالمدينة سنة ثلاثٍ وعشرين، ويقال سنة ستٍّ وعشرين. ويقال وُلد لسَبعة أشهر. وكان على شرُطته ابنُ أبي كَبْشة السَّكْسَكي، ثم أبو نائل بن رِياح بن عُبيدة الغَسِّاني، ثم عبدُ الله بن يزيد الحَكميّ. وعلى حَرسه الرَّيَّان. وكاتبه على الخراج والجُند سرَجون ابن منصور الرُّومي. وكتبه على الرسائل أبو زُرعة، مولاه. وعلى الختم قَبيصة ابن ذُؤيب. وعلى بُيوت الأموال والخزائن رَجاء بن حَيْوَة. وحاجبُه أبو يوسف، مولاه. ومات عبد الملك سنة ستٍّ وثمانين، وهو ابن ثلاثٍ وستين سنة. وصلّى عليه الوليد ابنُه. وكانت ولايتُه، منذ اجتُمع عليه، ثلاثَ عشرةَ سنة وثلاثة أشهر، ودُفن خارجَ باب المدينة. وفي أيام عبد الملك حُوّلت الدواوينُ إلى العربيّة عن الرومية والفارسية، حَوّلها عن الرُّومية سليمان بن سَعْد، مولى خُشين. وحولها عن الفارسية صالحُ بن عبد الرحمن، مولى عتبة، امرأة من بني مُرة. ويقال: حُولت في زمن الوليد. ابنُ وَهب عن ابن لَهِيعة قال: كان معاوية فَرض للموالي خَمسة عشر، فبلَّغهم عبدُ الملك عشرين، ثم بلّغهم سليمانُ خمسة وعشرين، ثم قام هشام فأتم للأبناء منهم ثلاثين. وكتب عبدُ اللّه بن عمر إلى عبد الملك بن مروان بَيعتَه لما قُتل ابنُ الزبير، وكان كتابه إليه يقول: لعبد الملك بن مروان، من عبد الله بن عُمر: سلام عليك، فإني أقررتُ لك بالسَّمع والطاعة على سُنة اللّه وسُنة رسوله صلى الله عليه وسلم. وبيعةُ نافع مولاي على مثل ما بايعتُك عليه.

وكتب محمدُ بن الحنفيّة ببيعته لما قتل ابن الزبير، وكان في كتابه: إني اعتزلتُ الأمة عند اختلافها، فقعدتُ في البلد الحرام الذي مَن دخله كان آمناً، لأحْرزَ ديني وأمنعَ دمي، وتركتُ الناسَ " قُلْ كل يَعمل على شاكِلته، فربكم أعلمُ بمَن هو أهْدَى سَبِيلا " . وقد رأيتُ الناسَ قد اجتمعوا عليك، ونحن عصابة من أمتنا لا نُفارق الجماعة، وقد بعثتُ إليك منّا رسولا ليأخذ لنا منك ميثاقا، ونحن أحق بذلك منك. فإن أبيتَ فأرضُ اللّه واسعة، والعاقبة للمتقين. فكتب إليه عبدُ الملك: قد بلغني كتابُك بما سألتَه منِ المِيثاق لك وللعصابة التي معك. فلك عهدً اللهّ وميثاقه أن لا تُهاج في سلطاننا غائباً ولا شاهداً، ولا أحد من أصحابك ما وَفَوْا ببيعتهم، فإن أحببتَ المُقام بالحجاز فأقم، فلن نَدع صِلتك وبِرَّك، وإن أحببتَ المُقام عندنا فاشخَص إلينا، فلن نَدع مواساتِك. ولعمري لئن ألجأتُك إلى الذهاب في الأرض خائفاً لقد ظَلمناك، وقَطعنا رَحِمك. فاخرُج إلى الحَجاج فبايع. فإنك أنت المحمود عندنا ديناً ورأيا، وخيرٌ من ابن الزبير وأرضى وأتقى. وكتب إِلى الحجاج بن يوسف: لا تَعْرِض لمحمد ولا لأحد من أصحابه، وكان في كتابه: جنّبني دماء بني عبد المطلب، فليس فيها شِفاء من الحَرَب، وإني رأيتُ بني حَرْب سُلبوا ملكهم لما قَتلوا الْحُسين بن علي. فلم يتعرض الحجاج لأحد من الطالبيّين في أيامه. أبو الحسن المدائني قال: كان يقال: معاوية أحلم، وعبدُ الملك أحزم. وخطب الناسَ عبدُ الملك فقال: أيها الناس، ما أنا بالخليفة المُستضعف - يريد عثمان بن عفان - ولا بالخليفة المُداهن - يريد معاوية بن أبي سفيان - ولا بالخليفة المأفون - يريد يزيدَ بن معاوية فمن قال برأسه كذا قُلنا بسيفنا كذا، ثم نزل. وخطب عبد الملك على المنبر فقال: أيها الناس، إن الله حدَ حُدوداً وفَرض فروضاً، فما زِلتم تَزْدادون في الذُنب ونزداد في العقوبة، حتى اجتمعنا نحن وأنتم عند السيف. أبو الحسن المدائني قال: قَدِم عمرُ بن علي بن أبي طالب على عبد الملك، فسأله أن يُصير إليه صدقةَ علي. فقال عبدُ اِلملك متمثلاً بأبيات ابن أبي الحقْيق:

إني إذا مالتْ دَواعي الهَوَى ... وأنصتَ السامعُ للقائل

وأعتلج الناسُ بآرائهم ... نَقْضي بحُكمٍ عادلٍ فاصل

لا نَجعل الباطلَ حقَّا ولا ... نَرْضى بدُون الحقّ للباطل

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit