FluentPlex

The Unique Necklace

مقتل الحسين بن علي

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

أوْقِر رِكابي فِضّةً وذَهبَا ... أنا قتلتُ المَلِك المُحجّبَا

خيرَ عباد اللهّ أمّا وأبَا

فقال له عبيدُ الله بن زياد: إذا كان خير الناس أمَّا وأبَا وخير عباد اللهّ، فلِمَ قتلتَه؟ قَدّموه فاضربوا عنقه، فضُربت عنقه. رَوْح بن زِنْباع عن أبيه عن الغاز بن ربيع الجُرشي قال: إني لعند يزيدَ ابن معاوية إذا أقبل زَحْر بن قيس الجُعفي حتى وقف بين يَدَي يزيد، فقال: ما وراءك يا زَحرِ! فقال: أبشرّك يا أمير المؤمنين بفَتح الله ونَصره، قَدِم علينا الحُسين في سبعةَ عشرَ رجلاً من أهل بيته وستين رجلاً من شيعته، فبَرزنا إليهم وسألناهم أن يَسْتسلموا وينزلوا على حُكم الأمير أو القتال، فأبوا إلا القتال، فغدونا عليهم مع شُروق الشمس، فأحطنا بهم من كل ناحية، حتى أخذت السيوفُ مأخَذَها من هام الرجال، فجَعلوا يلوذون منّا بالآكام والحُفر، كما يلوذ الحَمام من الصَقر، فلم يكنَ إِلا نَحر جَزور أو قَوم قائم حتى أتينا على أخرهم، فهاتيك أجسامَهم مُجزَّرة، وهامَهم مُرمَلة، وخدودَهم مُعفَّرة، تَصهرُهمِ الشمس، وتَسفي عليهم الريحُ بقاع سَبْسب، زوارهم العِقْبان والرخم. قال: فَدمعت عينا يزيد، وقال: لقد كنت أقنع من طاعتكم بدون قتل الحُسين، لعن اللهّ ابنَ سُمية! أما واللّه لو كنتُ صاحبَه لتركتُه، رحم اللّه أبا عبد اللّه وغَفر له. عليّ بن عبد العزيز عن محمد بن الضحّاك بن عثمان الخُزاعي عن أبيه، قال: خرج الحسين إلى الكوفة ساخطاً لولاية يزيدَ بن معاوية. فكتب يزيدُ إلى عُبيد اللهّ بن زياد، وهو واليه بالعراق: إنه بلغني أن حُسيناً سار إلى الكوفة، وقد ابتُلي به زمانُك بين الأزمان، وبلدُك بين البلدان، وابتليت به من بين العُمال، وعنده تُعتق أو تعود عبدا. فقتله عبيدُ اللّه وبعث برأسه وثَقَله إلى يزيد. فلما وُضع الرأسُ بين يديه تمثّل بقول حُصين بن الحُمام المُرِّي:

نُفلِّق هامًا من رجال أعزّةٍ ... علينا وهم كانوا أعق وأظْلمَا

فقال له عليّ بن الحُسين، وكان في السبْي: كتابُ الله أولى بك من الشِّعر، يقول اللّه: " ما أصاب مِنْ مُصيبة في الأرض ولا في أنْفسكم إلا في كتاب مِن قَبْل أن نَبرأها إنّ ذلك علىِ الله يسير. لكي لا تَأسوْا على ما فاتكم ولا تَفْرحوا بما آتاكم والله لا يُحب كُل مُختال فخور " . فغضب يزيدُ وجعل يَعبث بلِحْيته، ثم قال: غيرُ هذا من كتاب اللّه أولى بك وبأبيك، قال اللهّ: " وما أصابكم من مُصيبة فبما كَسَبت أيديكم ويَعْفو عن كثير " . ما ترون يا أهل الشام في هؤلاء؟ فقال له رجل منهم: لا تَتخذ من كَلْب سَوْء جَرْوا. قال النعمان بن بَشير الأنصاريّ: انظُر ما كان يَصنعه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم بهم لو رآهم في هذه الحالة فاصْنعه بهم. قال: صدقت، خَلّوا عنهم واضربوا عليهم القِباب. وأمال عليهمِ المَطبخ وكساهم وأخرج إليهم جوائزَ كثيرة. وقال: لو كان بين ابن مَرجانة وبينهم نسب ما قَتلهم. ثم رَدّهم إلى المدينة. الرٍّياشي قال: أخبرني محمّد بن أبي رَجاء قال: أخبرني أبو مَعشر عن يزيدَ ابن زياد عن محمد بن الحُسين بن عليّ بن أبي طالب، قال: أتي بنا يزيدُ بن معاوية بعدما قُتل الحسين، ونحن اثنا عشر غُلاما، وكان أكبَرنا يومئذ عليُّ ابن الحُسين، فأدْخِلْنا عليه، وكان كل واحد منا مَغلولةً يدُه إلى عُنقه، فقال لنا: أحرزتْ أنفسَكم عَبيدُ أهل العراق! وما علمتُ بخروج أبي عبد اللّه ولا بقَتْله. أبو الحسن المدائني عن إسحاق عن إسماعيل بن سُفيان عن أبي موسى عن الحَسن البصري، قال: قتِل مع الحسين ستةَ عشرَ من أهل بيته. واللّه ما كان على الأرض يومئذ أهلُ بيت يُشبّهون بهم. وحَمل أهلُ الشام بناتِ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سبايَا على أحقاب الإبل. فلما أدخلن على يزيد، قالت فاطمةُ بنت الحُسين: يا يزيد، أبناتُ رسول اللّه صلى الله عليه وسلم سبايا! قال: بلى حرائر كرام، ادخُلي على بنات عمك تجديهنّ قد فَعلن ما فعلتِ. قالت فاطمة: فدخلتُ إليهن فما وجدت فيهن سِفيانيّة إلا مُلْتدمة تبكي. وقالت بنت عقيل بن أبي طالب تَرثِي الحُسين ومن أصيب معه:

عَيْني ابكي بعَبْرةٍ وعَويل ... واندُبي إن ندبتِ آل الرَّسولِ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا