الكَوَّاء: وهذه أيضاً، أمهِلنا حتى ننظر. فانصرفَ عنهم عليّ. فقال له صَعصَعة بن صُوحان: يا أمير المؤمنين، ائذن لي في كلام القوة. قال: نعم، ما لم تَبْسط يداً. قال: فنادى صَعصعةُ ابنَ الكَوَّاء، فَخَرج إليه، فقال: أنْشُدكم باللّه يا معشرَ الخارجين ألّا تكونوا عاراً على مَن يَغزو لغيره، وألاّ تَخْرجوا بأرض تُسمّوا بها بعد اليوم، ولا تَستعجلوا ضلالَ العام خشيةَ ضلال عامٍ قابل. فقال له ابنُ الكَوَّاء: إنَ صاحبك لقينا بأمرٍ قولُك فيه صغير، فامسك.ً قالوا: إنّ عليّاً خرج بعد ذلك إليهم فَخَرج إليه ابنُ الكوَّاء، فقال له عليّ: يا بن الكوَاء، إنه مَن أذنب في هذا الدِّين ذَنباً يكوِن في الإسلام حَدَثاً استتبناه من ذلك الذنب بعَينه، وإن توَبتك أن تَعرف هُدى ما خرجتَ منه وضلالَ ما دخلتَ فيه. قال ابن الكوَّاء: إننا لا ننكر أنا قد فًتِنّا. فقال له عبدُ اللّه بن عمرو بن جُرموز: أدرَكْنا والله هذه الآية " ألم.أحَسِبَ الناسُ أن يُتْرَكُوا أن يَقولوا آمَنَّا وهُم لا يُفتَنون " وكان عبدُ الله من قُرّاء أهل حَرُوراء، فرجعوا فصلّوا خلفَ عليّ الظهرِ، وانصرفوا معه إلى الكوفة، ثم اختلفوا بعد ذلك في رَجعتهمِ، ولامَ بعضهم بعضاَ. فقال زيدُ بن عبد الله الرَّاسبي، وكان منِ أهل حَروراء، يُشككُهم:
شَكَكتم ومن أرسى ثبيراً مكانَه ... ولو لم تَشُكُّوا ما أنثنيتم عن الحَرْب
وتَحْكيمكم عَمراً على غير تَوْبةٍ ... وكان لعبد اللّه خَطْباً من الخطْبَ
فأنكَصَه للعَقْبِ لما خلا به ... فأصبح يَهوْى من ذُرى حالقٍ صَعْب
وقال الرَياحي:
ألم تَر أنّ اللّه أنزل حُكمَه ... وعَمْرٌ و وعبدُ اللّه مُخْتلفانِ
وقال مُسلم بن يزيد الثقفي، وكان من عُبَّاد حَرُوراء:
إن كان ما عِبْناه عَيْباً فحسبُنا ... خَطايا بأخْذ النّصح من غير ناصِح
َإن كان عَيْباً فاعظمنَّ بتَركنا ... عليّاً على أمرٍ من الحقِّ واضح
نحنُ أُناسٌ بين بين وعَلَّنا ... سُررنا بأمرٍ غبه غيرُ صالح
ثم خرجوا عَلَى علي فقتلهم بالنهروان.
خروج عبد اللّه بن عباس على عليّ