قالواٍ: إنّ عليَّا لما اختلف عليه أهلُ النهروان والقُرى وأصحابُ البَرانس، ونَزلوا قريةً يقال لها حَرُ وراء، وذلك بعدَ وَقعَة الجمل، فرجع إليهم عليُّ بن أبي طالب فقال لهم: يا هؤلاء، مَن زعيمُكم؟ قالوا: ابن الكَوًاء. قال: فَليَبرُز إليَّ. فَخرج إليه ابنُ الكَوَاء، فقال له عليّ: يا بن الكَوَّاء، ما أخرجَكم علينا بعد رضاكم بالحَكمين، ومُقامكم بالكوفة؛ قال: قاتلت بنا عدواً لا نشك في جِهاده، فزعمتَ أن قتلانا في الجنة وقَتلاهم في النار، فبينما نحن كذلك إذ أرسلتَ منافقاً، وحكّمت كافراً، وكان مما شَكك في أمر الله أن قُلت للقوم حين دعوتَهم: كتابُ الله بيني وبينكم، فإن قَضى فيَ بايعتُكم، وإن قَضى عليكم بايعتُموني. فلولا شكُك لم تَفعل هذا والحق في يدك. فقال عليّ: يا بن الكوّاء، إنما الجوابُ بعد الفراغ، أفرَضتَ فأُجيبك؟ قالت: نعم. قال عليّ: أما قتالك معي عدوّاً لا نشكّ في جِهاده، فصدقْتَ، ولو شككتُ فيهم لم أُقاتلهم. وأما قَتلانا وقَتلاهم، فقد قال اللهّ في ذلك ما يُستغنى به عن قولي؛ وأما إرسالي المُنافق وتَحْكيمي الكافر، فأنت أرسلتَ أبا موسى مُبَرْنَساً، ومعاوية حَكّم عَمْراً، أتيت بأبي موسى مُبرنساً، فقلت: لا نَرضى إلا أبا موسى، فهلا قام إليِّ رجل منكم فقال: يا عليّ، لا نُعطَى هذه الدنيّة فإنها ضلالة. وأما قولي لمعاوية: إن تجَرَّني إليك كتابُ اللّهِ تَبعْتُك، وإنْ جَرَّك إليً تبعتَنِي. زعمتَ أني لم أعط ذلك إلّا من شكٍّ، فقد علمتُ أنِّ أوثق ما في يدك هذا الأمر، فحدَّثني ويحك عن اليهوديِّ والنِّصرانيِّ ومُشركي العرب، أهم أقرب إلى كتاب الله أم معاوية وأهل الشام؟ قال: بل معاوية وأهل الشام أقرب قال عليّ: أفر سولُ الله صلى الله عليه وسلم كان أوثقَ بما في يديه من كتاب اللهّ أو أنا؟ قال: بل رسولُ اللّه. قال: فرأيتَ اللّهَ تبارك وتعالى حين يقول: " قُلْ فَأتُوا بِكِتَاب مِن عِند اللّهِ هًو أهْدَى منهُما أتَبعْه إنْ كُنتم صادِقين " أمَا كان رسولُ اللّه يَعلم أنَهً لا يُؤتى بكتاب هو أهدى مما في يَديه؟ قال: بلى. قال: فلِمَ أعطى رسولُ اللّه القومَ ما أعطاهم؟ قال: إنصافاً وحُجة قال: فإني أعطيت القومَ ما أعطاهم رسوِلُ اللّه. قال ابنُ الكوَاء: فإني اخطأتُ، هذه واحدة، زدْني. قال عليّ: فما أعظمُ ما نقمتم عَلَيَّ؟ قال: تحْكيم الحَكَمين، نظرنا في أمرنا فوجدنا تحكيمَهما شكاًّ وتَبْذيراً. قال عليّ: فمتى سُمِّي أبو موسى حَكَماً: حين أُرسل، أو حين حَكَم؟ قال: حين أُرسل. قال: أليس قد سار وهو مُسلم، وأنتَ ترجو أن يَحكم بما أنزل الله؟ قال: نعم. قال عليّ: فلا أرى الضلالَ في إرساله. فقال ابنُ الكوَاء: سمَي حَكَماً حين حَكَمٍ. قال: نعم، إذاً فإرسالُه كان عَدْلاً. أرأيتَ يا بن الكوَاء لو أنّ رسولَ اللّه بَعث مُؤمنا إلى قوم مُشركين يدعوهم إلى كتاب الله، فارتدَ على عَقبه كافراً، كان يَضرٌّ نبيَّ اللّه شيئاً؟ قال. لا. قال عليّ: فما كان ذَنبي أن كان أبو موسى ضَلَّ، هل رضيتُ حكومته حين حَكم، أو قولَه إذ قال؟ قال ابن الكوَاء: لا، ولكنَك جعلتَ مُسلماً وكافراً يحَكمان في كتاب الله. قال عي: ويلك يا بن الكوَاء! هل بَعث عَمْراً غيرُ معاوية، وكيف أُحكَمُه وحُكْمه على ضرَب عُنقي؟ إنما رَضي به صاحبهُ كما رضيتَ أنت بصاحبك، وقد يَجتمع المؤمن والكافر يحكمان في أمر الله. أرأيتَ لو أنّ رجلاً مؤمناً تزوَج يهوديًة أو نصرانية فَخافا شِقاقاً بينهما، ففَزع الناسُ إلى كتاب الله، وفي كتابِه " فابْعثُوا حَكَماً مِن أهلهِ وحَكَماً مِن أهلِها " فَجاء رجلٌ من اليَهود أو رجل من النَّصارى ورجل من المُسلمين الذين يجوز لهما أن يحكما في كتاب الله، فَحَكَما قال ابن
The Unique Necklace
احتجاج علي على أهل النهروانTexte original Public domain
Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens
Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.