أبو بكر بن أبي شَيبة قال: سُئل علي عن أصحاب الجمل: أمشركون هم؟ قال: من الشّرَك فَروا. قال: فَمنافقون هم؟ قال: إن المنافقين لا يَذكرون الله إلا قليلاً. قال: فما هم! قال: إخوانُنا بَغَوْا علينا. ومَر علي بقتلى الجمل فقال: اللهم اغفر لنا ولهم، ومعه محمدُ بن أبي بكر وعمار بن ياسر، فقال أحدُهما لصاحبه: أما تسمع ما يقول! قال: اسكت لا يَزيدك. وكيع عن مِسْعَر عن عبد الله بن رَباح عن عمار قال: لا تقولوا: كَفر أهل الشام، ولكن قُولوا: فَسقوا وظَلموا. وسُئل عمار بن ياسر عن عائشة يوم الجمل فقال: أما والله إنا لنعلم أنها زوجتُه في الدُنيا والآخرة، ولكنّ اللّه ابتلاكم بها ليعلم أتتبعونه أم تَتبعونها. وقال عليُّ بن أبي طالب يومَ الجمل: إن قوماً زَعموا أن البَغي كان منّا عليهم، وزَعمنا انه منهم علينا، وإنما اقتتلنا على البَغي ولم نقتتل على التَّكفير.
أبو بكر بن أبي شَيبة قال: أول ما تكلمت به الخوارجُ يومَ الجمل قالوا: ما أحلَّ لنا دماءَهم وحرّم علينا أموالهم! فقال عليّ: هي السنة في أهل القِبلة. قالوا: ما نَدري ما هذا؟ قال: فهذه عائشةُ رأس القوم، أتتساهمون عليها! قالوا: سُبحان الله! أمنا. قال: فهي حَرام؟ قالوا: نعم. قال: فإنه يَحرم من أبنائها ما يَحرم منها. قال: ودخلتْ أم أوفى العَبْدية على عائشة بعد وَقعه الجمل فقالت لها: يا أمّ المؤمنين، ما تقولين في امرأةٍ قَتلت ابناً لها صغيراً؟ قالت: وَجبت لها النار. قالت: فما تقولين في امرأة قتلت من أولادها الأكابر عشرين ألفاً في صَعيد واحد؟ قالت: خُذوا بيد عدوّة اللّه. وماتت عائشةً في أيام مُعاوية، وقد قاربت السبعين. وقيل لها: تُدفنين مع رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ قالت: لا، إني أحدثت بعده حَدثاً فادفِنُوني مع إخوتي بالبقيع. وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم قال لها: يا حُميراء، كأني بك تَنْبحك كِلابُ الحُوّب. تقاتلين علياً وأنت له ظالمة. والحُوب، بضم الحاء وتثقيل الواو، وقد زَعموا أن الحُوَّب ماء في في طريق البصرة. قال في ذلك بعضُ الشيعة:
إني أدينُ بحُب آل محمدٍ ... وبَني الوَصيّ شهودِهم والغُيبِ
وأنا البريء من الزُّبير وطَلحة ... ومِن التي نَبحت كلابُ الحُوّب
أخبار علي ومعاوية