الفرزذق في قتل عثمان: في قتل عثمان:
إن الخلافةَ لما أظعَنت ظَعنت ... عن أهل يثرب إذ غير الهدى سلكوا
صارتْ إلى أهلِها منهم ووارثِها ... لما رأى الله في عثمان ما انتهكوا
السافِكي دمِه ظُلْماً ومَعْصِيَة ... أي دمٍ لا هدوا من غَّيهم سفكوا
وقال حسان:
إِن تُمس دارُ بني عثمانَ خاويةً ... بابٌ صريعٌ وبيتٌ مُحرَق خَرِبُ
فقد يُصادف باغِي الخَير حاجتَه ... فيها ويَأوي إليها المجدُ والحسَب
يا معشَر الناس أبْدُوا ذات أنفسكم ... لا يَستوي الحق عند الله والكَذِب
تبرؤ علي من دم عثمان
قال عليّ بن أبي طالب على المنبر: واللهّ لئن لم يَدْخل الجنة إلا مَن قتل عثمان لا دخلتُها أبدَاً، ولئن لم يَدخل النارَ إلا مَن قتل عثمان لا دخلتُها أبداً. وأشرف علي من قَصرْ له بالكُوفة، فنظر إلى سَفينة في دِجْلة فقال: والذي أرسلها في بَحره مُسخَّرة بأمره ما بدأتُ في أمر عثمان بشيء، ولئن شاءت بنو أمية لأباهلنهم عند الكعبة خمسين يميناً ما بدأتُ في حق عثمان بشيء. فبلغ هذا الحديثُ عبدَ الملك بن مروان فقال: إني لا أحسبه صادقاً. قال معبدٌ الخُزاعي: لقيتُ عليّا بعد الجمل، فقلت له: إني سائلُك عن مسألة كانت منك ومن عثمان، فإن نجوتَ اليوم نجوتَ غداً إن شاء اللّه. قال: سَل عما بدا لك. قلتُ: أخبرني أي منزلة وسعتْك إذ قُتل عثمان ولم تنصره؟ قال: إن عثمان كان إماماً وإنه نهى عن القِتال، وقال: مَن سَل سيفَه فليس مني، فلو قاتلنا دونه عَصَينا. قال: فأي منزلة وسعت عثمان إذ استسلم حتى قُتل؟ قال: المنزلةُ التي وسعت ابن آدم، إذ قال لأخيه: " لئن بَسطت إلي يَدك لتَقتلَني ما أنا بِباسطٍ يَدِيَ إليك لأقتُلَك إني أخافُ اللّهَ ربَّ العالمين " . قلت: فهلاّ وَسِعَتْك هذه المنزلةُ يومَ الجمل؟ قال: إنا قاتلنا يومَ الجمل مَن ظَلَمنا، قال الله: " ولمن أنتَصر بعد ظُلْمه فأولئك ما عليهم مِن سَبيل. إنما السبيلُ على الّذين يَظْلمون الناسَ ويَبْغون في الأرض بغير الْحَقِّ أولئك لهم عذاب أليم. ولمن صبَر وغَفر إن ذلك لمن عَزْم الأمور " . فقاتلنا نحن مَن ظَلَمنا وصَبر عثمان، وذلك من عَزْم الأمور. ومن حديث بكر بن حماد: إن عبد الله ابن الكَّواء سأل عليِّ بن أبي طالب يوم صِفين، فقال له: أخْبِرْني عن مَخْرجك هذا، تَضرب الناسَ بعضهم ببعض، أعهدٌ إليك عهدَه رسولُ اللّه صلى الله عليه وسلم أم رَأْي ارتأيته؟ قال عليّ: اللهم إني كنتُ أولَ من آمن به فلا أكون أولَ مَن كذب عليه، لم يكن عندي فيه عَهْد مِن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم، ولو كان عندي فيه عَهد مِن رسول اللّه صلى الله عليه وسلم لما تركتُ أخا تَيم وعدي على منابرها؛ ولكنّ نبّينا صلى الله عليه وسلم كان نبيّ رحمة، مَرِض أياماً وليالي، فقدَم أبا بكر على الصلاة، وهو يراني ويَرى مكاني. فلما تُوفي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم، رَضيناه لأمر دُنيانا إذ رَضِيه رسولُ اللهّ لأمرِ ديننا. فسلّمتُ له وبايعتُ وسمعتُ وأطعتُ، فكنتُ