FluentPlex

The Unique Necklace

مقتل عثمان بن عفان

Original text Public domain

Read with the dictionary

أبو سعيد مولى أبي حُذيفة قال: بَعث عثمانُ إلى أهل الكوفة: مَن كان يُطالبني بدينار أو دِرْهم أو لطمة فليأت يأخذ حقَه، أو يتصدًق فإن اللّه يجزي المتصدقين. قال: فبكى بعضُ القوم، وقالوا: تصدَقنا. ابن عون عن ابن سيرين قال: لم يكن أحدٌ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أشدَ على عثمان من طَلحة. أبو الحسن قال: كان عبدُ الله بن عباس يقوِل: ليغلبنّ معاويةُ وأصحابُه عليَّا وأصحابَه، لأن اللّه تعالى يقول: " ومَن قُتِلَ مَظْلُوماَ فقد جَعلنا لوليّه سُلطاناً " . أبو الحسن قال: كان ثُمامة الأنصاري عاملًا لعثمان، فلما أتاه قَتْلُه بكى، وقال: اليومَ انتُزعت خلافةُ النبوة من أمة محمد وصار المُلك بالسيف، فَمن غَلب على شيء أكله. أبو الحسن عن أبي مخْنف عن نُمير بن وَعْلة عن الشعبي: أنَّ نائلةَ بنت الفُرافصة امرأة عثمان بن عفّان كَتبت إلى معاوية كتاباً مع النعمان بن بَشير، وبَعثت إليه بقميص عثمان محضوباً بالدماء. وكان في كتابها: مِن نائلة بنت الفُرافصة إلى معاوية بن أبي سفيان، أما بعد: فإني أدعوكم إلى الله الذي أنعم عليكم، وعلّمكم الإسلام، وهداكم من الضلالة، وأنقذكم في الكُفر، ونَصركم على العدو، وأسبغ عليكم نعمَه ظاهرةً وباطنة، وأنشُدكم الله وأذكِّركم حقه وحق خليفته أن تنصروه بعَزم اللهّ عليكم، فإنه قال: " وإنْ طائفتان من المُؤمنين اقتَتلوا فأصْلِحوا بينهما فإن بَغَتْ إحداهما على الأخرى فقاتِلوا التي تَبْغي حتى تَفِيء إلى أمْرِ اللّه " . فإن أمير المؤمنين بُغي عليه، ولو لم يكن لعُثمان عليكم إلا حقَّ الولاية لحقَّ على كل مُسلم يرجو إمامته أن ينصره، فكيف وقد علمتم قِدَمه في الإسلام، وحُسن بلائه، وأنه أجاب اللّه، وصَدّق كتابه، وأتبع رسولَه، والله أعلم به إذ انتخبه، فأعطاه شرفَ الدنيا وشرفَ الآخرة. وإني أقُص عليكم خَبره، إني شاهدةٌ أمرَه كُلَّه: إنّ أهل المدينة حَصروه في داره وحَرسوه ليلَهم ونهارَهم، قياماً على أبوابه بالسِّلاحِ، يَمنعونه من كل شيء قَدروا عليه، حتى مَنعوه الماء، فمكث هو ومَن معه خمسين ليلةً؛ وأهلُ مصر قد أسندوا أمرَهم إلى عليّ ومحمد بن أبي بكر وعمّار بن ياسر وطلحة والزُبير، فأمروهم بقتله، وكان معهم من القبائل خُزاعة وسَعد بن بكر وهُذيل وطوائف من جُهينة ومُزينة وأنباط يثرب، فهؤلاء كانوا أشدَّ الناس عليه. ثم إنه حُصر فَرُشق بالنَّبل والحجارة، فجُرح ممن كان في الدار ثلاثةُ نفر معه، فأتاه الناس يصرْخون إليه ليأذن لهم في القتال، فنهاهم وأمرهم أن يردّوا إليهم نبلَهم، فردُّوها عليهم؛ فما زادهم ذلك في القتل إلا جُرٍأة، وفي الأمر إلا إغراقاً، فَحرقوا باب الدار. ثم جاء نفر من أصحابه فقالوا: إن ناساً يريدون أن يأخذوا بين الناس بالعَدل فاخُرج إلى المسجد يأتوك. فانطلقَ فجلس فيه ساعةً وأسلحة القوم مُطلّة عليه من كل ناحية، فقال: ما أرى اليوم أحداً يَعْدِل، فدخل الدارَ. وكان معه نفرٌ ليس على عامّتهم لسِلاح، فلبس دِرْعه وقال لأصحابه: لولا أنتم ما لَبست اليوم دِرْعي. فوثب عليه القوم، فكلَمهم ابن الزبير، وأخذ عليهم ميثاقاً في صحيفة بعث بها إلى عثمان: عليكم عهدُ اللّه وميثاقه أن لا تَقربوه بسوء حتى تكلّموه وتَخْرجوا، فوضع السلاح، ولم يكن إلا وضعه. ودخل عليه القومُ يَقْدُمهم محمدُ بن أبي بكر، فأخذ بلحيته، ودَعَوْه باللقب. فقال: أنا عبدُ الله وخليفتُه عثمان. فضربوه على رأسه ثلاثَ ضرَبات، وطَعنوه في صَدْره ثلاث طعنات، وضَربوه على مَقْدم العين فوق الأنف ضربة أسرعت في العَظْم، فسقطتُ عليه وقد أثخنوه وبه حياة، وهم يُريدون أن يقطعوا رأسه فيذهبوا به، فأتتني ابنةُ شيبة بن ربيعة فألقت بنفسها معي، فوُطِئنا وَطْئا شديداً، وعُرِّينا من حَلْينا. وحُرمةُ أمير المؤمنين أعظم، فقتلوا أمير المؤمنين في بيته مقهوراً على فِراشه. وقد أرسلتُ إليكم بثوبه عليه دمُه، فإنه واللّه إِن كان أثم مَن قَتله فما سَلِم مَن خذله، فانظُروا أينِ أنتم مِن اللهّ. وأنا أشتكي كل مَا مَسنا إلى الله عز وجل، وأستصرخ بصالِحي عبادِه. فرحم الله عثمانَ ولَعن قتلَته وصَرعهم في الدُنيا مَصارع الخزْي والمَذلًة، وشَفى منهم الصدور. فحلف رجال من أهل الشام أن لا يمسوا غُسلاً حتى يقتلوا عليا أو تَفْنَى أرواحُهم. وقال

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account