FluentPlex

The Unique Necklace

قولهم في المواعظ والزهد

Original text Public domain

Read with the dictionary

أبو حاتم عن الأصمعي، قال: دَخل أعرابيّ على هِشام بن عبد الملك، فقال له: عِظْني يا أعرابيّ، فقال: كَفى بالقرآن وَاعظاً، أَعُوذ باللّه السميع العَليم من الشيطان الرَّجيم، بسم اللّه الرَّحمن الرَّحيم " وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِين الذين إذا اكْتَالًوا على النَّاس يَسْتَوْفُون. وإذا كالًوهم أَوْ وَزَنُوهم يُخْسِرُون، أَلَا يَظُنّ أولئك أنَّهُمْ مَبْعُوثون لِيَوْم عَظِيم. يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ العَاَلمِي " ثم قال: يا أمير المؤمنين، هذا جزاء من يُطّفف في الكَيْل والمِيزان، فما ظَنُّك بمن أخذه كلّه. وقال أعرابيّ لأخيه: يا أخي، أَنت طالب ومَطلوب، يَطلبك مَن لا تَفُوته، وتَطلب ما قد كُفِيته، فكأن ما غاب عنك قد كُشف لك، وما أنت فيه قد نُقلت عنه، فأمْهَدْ لِنَفْسِك، وأعِدّ زادك، وخُذْ في جِهَازكَ. وَوَعظ أعرابي أخاً له أَفسد مالَه في الشّراب، فقال: لا الدَّهر يَعظك، ولا الأيام تُنْذِرك، ولا الشّيب يَزْجُرُك، والساعاتُ تُحصى عليك، والأنْفاس تُعَدّ منك، والمَنَايا تُقَادُ إليك، وأحبّ الأمور إليك أعْوَدها بالمَضرَة عليك. وقيل لأعرابيّ: ما لك لا تَشْرب النَّبيذ؟ قال: لثلاث خِلال فيه، لأنه مُتْلف للمال، مُذْهِبٌ للعقل، مُسْقِط للمروءة. وقال أعرابي لرجل: أيّ أخي، إنّ يَسَار النَّفس أفضل من يَسار المال، فإن لم ترْزَق غِنىًِ فلا تُحْرَم تَقْوى، فرُب شَبْعان من النِّعم غَرْثان من الكَرم، واعلم أنَّ المؤمن على خيْر، تُرَحِّب به الأرض، وتَسْتبشر به السماء، ولنِ يُسَاء إليه في بَطْنها، وقد أحْسَن على ظَهْرها. وقال أعرابيّ: الدّرَاهم مَيَاسمِ تَسِم حَمْداً أو ذَمّاً، فمن حَبَسها كان لها، ومن أنفقها كانت له، ما كان من أعطى مالاً أُعْطِي حَمْداً، ولا كلُّ عَديم ذَميم. أخذ هذا المعنى الشاعر فقال:

أنت للمال إذا أَمْسَكْتَه ... فإذا أنْفَقْتَهُ فالمالُ لَكْ

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account