FluentPlex

The Unique Necklace

باب في الصمت

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ودخل رجلٌ من مُحارب على عبد الله بن يَزيد الهلاليّ، وهو والي أَرْمِينية وقَريبٌ منه غَدير فيه ضفادع، فقال عبد الله بن يزيد: ما تركتنا شيوخ مُحارب نَنام الليلة؛ فقال له المُحاربيّ: أصلح الله الأمير، أَو تدْري لمَ ذلك؟ قال: ولم؟ قال: لأنها أضفَت بُرْقُعاً لها؛ قال: قَبّحك اللهّ وقَبَّحَ ما جئتَ به. أراد ابن يزيد الهِلاليّ قولَ الأخطل:

تَنِقّ بلا شيء شُيوخُ مُحَاربِ ... وما خِلتُها كانت تَريش ولا تَبْرى

ضَفادع في ظَلماءِ ليلٍ تَجاوبتْ ... فدلَّ عليها صوتُها حَيَّةَ البَحَر

وأراد المُحاربيُّ قولَ الشاعر:

لكلّ هِلاليّ من الًّلؤم بُرْقُع ... ولابن يزيد بُرقعٌ وقميص ُ

وقال مُعاوية لعبد الرحمن بن الحَكم: استعْرِض لي هذين الفَرسين؛ فقال: أحدُهما أجَشُّ والآخر هَزِيم، يعني قولَ النَّجاشيّ:

ونَجَّى ابن هِنْد سابحٌ ذو عُلالةِ ... أجشُّ هَزيم والرِّماح دواني

فقال مُعاوية: أما إنَ صاحبَهما على ما فيه " لا " ، يُشئب بكَنائنه.

وكان عبدُ الرحمن يُرْمى بكنَّتِه.

وشاور زيادٌ رجلا من ثِقاته في آمرأة يتزوَّجها، فقال: لا خير لك فيها، إني رأيتُ رجلاً يُقبِّلها، فتركها؛ وخالَفه الرجل إليها وتزوَّجها. فلما بلغ زياداً خبرهُ أرسل إليه وقال له: أما قلتَ لي إنك رأيتَ رجلاً يُقبِّلها؟ قال: نعم، رأيتُ أباها يُقبِّلها.

وقال أعرابيُ لعمرَ بن الخطّاب رضي الله عنه: يا أميرَ المؤمنين، احمِلْني وسُحَيما على جمل؟ فقال: نَشدتك الله يا أعرابيّ، أسُحيم هذازِق؟ قال: نعم؟ ثم قال: مَن لم يَنْفعه ظنه لم يَنْفعه يَقينُه.

وودَّع رجلٌ رجلاً كان يُبْغِضُه، فقال: امض في سّرٍ مِن حِفْظ الله، وحِجاب من كلاءته. فَفطِن له الرجل، فقال: رَفع الله مكانك، وشَدِّ ظهرك، وجَعلك مَنظوراً إليك.

والشَّيباني قال: كان ابن أبي عَتيق صاحبَ هَزْل ولهو، واسمُه عبد الله بن محمد بن أبي بَكر " الصدِّيق رضي الله عنهم " ، وكانت له آمرأة من أشراف قَريش، وكان لها فتياتٌ يُغنين في الأعراس والمآتم، فأمرت جاريةً منهن أن تغنِّي بشعر لها قالتْه في زَوْجها، فتغنّت الجاريةُ وهو يسمع:

ذَهب الإله بما تَعيش به ... وقمرتَ لُبك أيما قَمْرِ

أنفقت مالك غير مُحْتشم ... في كلِّ زانية وفي الخمر

فقال للجارية: لمن هذا الشًعر؟ قالت: لموْلاتي. فأخذ قرْطاساً فكتبه وخرج به، فإذا هو بعبد الله بن عُمر بن الخطاب، فقال: يا أبا عبد الرحمن، قف قليلا أُكلمك، فوقف عبد الله بن عمر؛ فقال: ما تَرى فيمن هجاني بهذا الشعر؟ وأنشد البيتن؟ قال: أرى أن تَعفو وتَصفح؛ قال: أما وإللهّ لئن لقيتُه لأنيكنَه، فأخذ ابن عُمر ينَكُله ويَزْجره، وقال: قبّحك اللهّ. ثم لَقيه بعد ذلك بأيام، فلما أبصره ابن عُمر أعرض عنه بوَجْهه، فاستقبله ابن أبي عَتيق؟ فقال له: سألتُك بالقبر ومَن فيه إلا سمعتَ مني حرفين؟ فولاه قفاه وأنصت له، قال: علمتَ أبا عبد الرحمن أني لقيتُ قائل ذلك الشعر ونِكْته؟ فصعِق عبد الله ولُبِط به؟ فلما رأى ما نَزَل به دنا من أُذنه، وقال: أصلحك اللّه، إنها امرأتي " فلانة " . فقام ابن عمر، وقَبل ما بي عَيْنيه " وتبسَّم ضاحكاً " .

باب في الصمت

كان لُقمان الحكيم يجلس إلى داود صلى اله عليه وسلم " مُقْتَبسا " ، وكان عبداً أسود، فوجده وهو يَعمل دِرْعاً من حديد؛ فعجب منه ولم يَرَ درْعاً قبل ذلك، فلم يسأله لُقمان عما يَعمل ولم يُخبره داود، حتى تمَّت الدِّرع بعد سنة، فقاسها داودُ على نفسه، وقال: زِرْد طافا ليوم قِرَافا. تفسيره: درع حَصينة ليوم قِتال. فقال لُقمان: الصمت حُكم وقَليل فاعله.

وقال أبو عبيد الله كاتبُ المهدىِّ: كُن على التماس الحظ بالسكوتِ أحرصَ منك على التماسه بالكلام، إِنّ البلاء موَكَلٌ بالمنطق.

وقال أبو الدَّرداء: أنْصف أُذنيك مِن فيك، فإنما جُعل لك أُذنان اثنان وفَم واحد لِتسمع أكثر مما تقوله ابن عَوْف عن الحسن، قال: جلسوا عند مُعاوية فتكلّموا وسكت الأحنف فقال مُعاوية: مالك لا تتكلّم أبا بَحْر؟ قال: أخافُك إن صدقتُ، وأخاف الله إن كذبت.

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا