FluentPlex

The Unique Necklace

الكناية يورى بها عن الكذب والكفر

Original text Public domain

Read with the dictionary

ولمّا عَزل عثمانُ بن عفان عمرو بن العاص عن مِصر وولاها ابن أَبي سَرْح، دخل عمرو على عُثمان وعليه جُبّة محشوّة، فقال له عُثمان: ما حَشْو جُبّتك يا عمرو؟ قال: أنا؛ قال: قد علمتُ أنك فيها. ثم قال له يا عمرو: أشعرتَ أن اللِّقاح درّت بعدك ألبانُها؟ فقال: لأنكم أعجفتم أولادَها. فكنّى عثمان عن خَراج مصر باللّقاح، وكنّى عمرو عن جَوْر الوالي بعده، وأنه حَرم الرزق أهلَ العطاء ووفَّره على السلطان.

وكان في المَدِينة رجلٌ يُسَّمى جَعْدة يُرجِّل شعره ويتعرَّض للنساء المِعْزَبات، فكتب رجلٌ من الأنصار كان في الغَزْو إلى عُمَر بن الخطاب رضي الله عنه:

أَلاَ أَبلغ أبا حَفْص رسولاً ... فدًى لك من أَخي ثِقَةٍ إزَارِي

قَلائِصُنا هدَاكَ اللهّ إنّا ... شُغِلنا عنكُم زمنَ الحصارِ

يُعَقِّلُهن جَعْد شيظمي ... وبِئْسَ مُعَقّلُ الذًوْد الظُّؤار

فكنَى بالقلائص عن النّساء. وعَرض برجل يقال له جَعْدَة. فسأل عنه عمرُ، فَدُل عليه، فجزّ شَعره، ونَفَاه عن المدينة.

وسمعِ عمرُ بن الخطاب امرأة في الطّواف تقول:

فَمِنْهُنَّ من تُسْقَى بعَذْب مُبرد ... نًقاخ فتِلْكم عند ذلك قرَتِ

ومنهنّ مَن تُسْقَى بأخضرَآجن ... أُجاجٌ ولولا خشيةُ الله فَرَّت

ففهم شكواها، فبَعث إلى زَوْجها، فوجده متغيِّر الفم. فخيَّره بين خمسمائة من الدراهم وطلاقِها. فاختار الدَّراهم، فأعطاه وطَلّقها.

ودخل على زياد رجلٌ من أشراف البصرة فقال له زياد: أين مَسكنك من البَصرة؟ قال: في وَسطها، قال له: كم لك من الولد؟ قال: تِسْعة، فلما خرج من عنده قيل له: إنه ليس كذلك في كل ما سألته، وليس له من الوَلد إلاّ واحدٌ، وهو ساكن في طَرف البَصرْة. فلمّا عاد إليه سأله زياد عن ذلك، فقال له: ما كذبتُك، لي تسعة من الولد قَدَمْت منهم ثمانية فهم لي، وبقي معي واحد، فلا أدري إليَ يكون أم عليَّ، ومنزلي بين المدينة والجَبانة، فأنا بين الأحياء والأموات، فمنزِلَي في وَسط البَصرة؛ قال: صدقت.

الكناية يورى بها عن الكذب والكفر

لما هَزم الحجاجُ عبدَ الرحمن بن الأشعث وقتَل أصحابَه وأسرَ بعضهم، كتب إليه عبدُ الملك بن مَرْوان أن يَعْرِض الأسرى على السيف، فمَن أقرَّ منهم بالكفر خلِّى سبيلَه، ومَن أبَى يَقْتله، فأُتي منهم بعامر الشًعبي ومطرِّف ابن عبد الله بن الشّخّير وسعيد بن جُبَير؟ فأمّا الشعبي ومطرِّف فذَهبا إلى التعريض والكناية ولم يُصرِّحا بالكفر، فَقبِل كلامهما وعفا عنهما؟ وأمّا سعيد ابن جُبير فأبى ذلك فقتل.

وكان مما عرَّض به الشعبي، فقال؛ أَصلح الله الأمير، نَبا المنزل، وأَحْزَن بنا الجَناب، واستَحلَسْنا الخوفَ، واكتَحلنا السهرَ، وخَبطتنا فتنةٌ لم نكن فيها برَرَة أتقياء، ولا فَجَرة أقوياء. قال؛ صدقَ والله، ما بَرُّوا بخروجهم علينا ولا قَوُوا، خَلّيا عنه ثم قُدِّم " إليه " مُطرِّف بن عبد الله، فقال له الحجّاج: أَتُقِرّ على نفسِك بالكفر؟ قال: إنّ مَن شق العصا، وسَفَك الدماء، ونكث البَيْعة، وأخاف المسلمين لجديرٌ بالكفر؟ قال: خليا عنه. ثمّ قُدّم إليه سعيد بن جُبير، فقال له: أتقِر على نفسك بالكُفر؟ قال: ما كفرتُ باللّه مذ آمنت به؟ قال: آضربوا عُنقه.

ولما وَلي الواثقُ وأَقعد للناس أحمدَ بن أبي دُوَاد للمحنة في القُرآن ودعا إليه الفُقهاء، أُتي فيهم بالحارث بن مِسْكين، فقيل له: أتَشهد أنّ القرآن مخلوق؟ قال: أشهدُ أنّ التوراة والإنجيل والزَّبور والقرآن، هذه الأربعة مخلوقة، ومَدّ أصابعه الأربع، فعرض بها وكنَى عن خلق القرآن وخلِّص مُهْجَته من القَتل: وعَجز أحمدُ بن نَصر فقيهُ بغداد عن الكِناية فأباها، فقُتِل وَصلِب.

ودَخل بعضُ النسّاك على بعض الخُلفاء فدعاه إلى طَعامه، فقال له: الصائم لا يأكل يا أميرَ المؤمنين، وما أذكِّي نفسي بل الله يُزَكِّي مَن يشاء؛ وإنما كره طعامه.

الأصمعيُّ عن عيسى بن عمر قال؛ بينما ابن عِرْباض يَمشي مُقْدِماً لِطيَّتِه، إذ استقبلته الخوارج يَجزُّون الناسَ بسيوفهم، فقال لهم: هل خَرج إليكم في اليهود شيء؟ قالوا: لا؟ قال: فامضُوا راشِدين، فمضَوْا وتركوه.

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account