أوصيكم بالله أولَ وَهْلةٍ ... وأَحْسابِكِم والبرُّ باللّه أَوَّلُ
وإنْ قومُكم سادوا فلا تَحْسُدوهم ... وإن كُنتم أهلَ السِّيادة فاعْدِلوا
وإن أنتمُ أعْوَزْتُمُ فتَعفَفَّوا ... وإن كان فَضْلُ المال فيكم فأَفْضِلوا
وإنْ نزلتْ إحدى الدَواهي بقَوْمكم ... فأنْفُسَكم دون العَشيرة فاجعلوا
وإنّ طَلبوا عُرْفاً فلا تَحْرموهمُ ... وما حَمَّلوكم في المُلمّات فاحملوا
قال: فأمر لي بعشرين ألف دِرْهم.
وقيل: إن سعيد بن سَلْم راكب موسى الهادي، والحَربةُ بيد عبد الله بن مالك، وكانت الريح تَسْفي التراب، وعبد الله يَلْحظ موضع مَسير موسى، فيتكلَّف أن يسير على مُحاذاته، وإذا حاذاه ناله ذلك التراب، فلما طال ذلك عليه أقبلَ على سَعيد بن سَلْم، فقال: أما ترى ما نَلقى من هذا الخائن؟ قال: واللّه يا أميرَ المؤمنين ما قَصَّر في الاجتهاد، ولكن حُرِم التوفيق.
باب السلام والإذن قال النبي صلى الله عليه وسلم: أَطِيبوا الكلام، وأفشوا السلام، وأطعِموا الأيتام، وَصَلُّوا بالليل والناسُ نِيام.
وقال صلى الله عليه وسلم: إن أبخل الناس الذي يَبخل بالسلام.
وأتى رجلٌ النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: عليك السلامُ يا رسول الله؛ فقال: لا تقُل: عليك السلام، فإِنها تحيِّة الموتى، وقل: السلام عليك.
وقال صاحبُ حَرس عمر بن عبد العزيز: خرج علينا عمرُ في يوم عِيد وعليه قميصُ كَتَّان وعِمامة؛ على قلنسوة لاطئة، فقُمْنا إليه وسَلّمنا عليه؛ فقال: مَه، أنا واحدٌ وأنتم جماعة، السلامُ عليّ والردُّ عليكم. ثم سلّم ورَددنا عليه ومشى، فمشينا معه إلى المسجد.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: يُسَلِّم الماشي على القاعد، والرَّاكب على الراجل، والصًغير على الكبير.
ودخل رجل على النبي صلى الله عليه وسلم فقال له: أبي يُقْرِئك السلام؛ فقال: عليك وعلى أبيك السلام.
إبراهيم عن الأسود قال قال " لي " عبد الله بن مسعود: إذا لقيتَ عُمرَ فاقرأ علية السلام قال: فلقيتُه فأَقْرأْته السلام؛ فقال: عليك وعليه السلام.
دخل مَيْمون بن مِهْران على سُليمان بن هِشام، وهو والي الجزيرة، فقال: السلام عليكم؛ فقال له سُليمان: ما مَنعك أن تُسَّلِّم بالأمرة؟ فقال: إنما يُسلَّم على الوالي بالإمرة إذا كان عنده الناس.
أبو بكر بن أبي شَيْبة قال: كان الحَسن وإبراهيم ومَيمون بن مِهران يَكْرهون أن يقول الرجلُ: حيَّاك الله حتى يقول السَّلام.
وسُئل عبد الله بن عُمر عن الرجل يَدْخل المَسجدَ أو البيتَ ليس فيه أحد؛ قال يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.
ومر رجل بالنبي صلى الله عليه وسلم وهو يبَول، فسلّم عليه، فلم يرد عليه السلام.
وقال رجلٌ لعائشة " رضي الله عنها " : كيف أصبحت " يا أم المؤمنين " ؟ قالت: بنِعْمة من اللّه.
وقال رجل لشُرَيح: كيف أصبحتَ؟ " قال: بنعمة " ومدَ إصبعه السَّبابة إلى السماء.
وقيلِ لمحمد بن وكيع: كيف أصبحت؟ " قال: أصبحتُ طويلاً أملى، قصيراً أجلى، سيئاً عملي.
وقيل لسًفْيان الثَّوْري: كيف أصبحتَ؟ قال: أصبحتُ في دار حارتْ فيها الأدِلاء.
واستأذن رجلٌ من بني عامر على النبي صلى الله عليه وسلم وهو في بيت، فقال: أَلِجُ؟ فقال النبي صلى الله عليه وسلم لخادمه: اخرُج إلى هذا فعَلِّمه الاستئذان، وقُل له يقول: السَّلام عليكم، أدْخُل؟ جابر بن عبد الله قال: استأذنتُ على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: مَن أنت؟ فقلت: أنا؛ قال: أنا أنا.
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: الاستئذان ثلاثة، فإن أُذن لك وإلاّ فارجع.
وقال عليُّ بن أبي طالب رضى الله عنه: الأولى إذْن، والثانية مؤامرة، والثالثة عزيمة، إمّا أن يأذنوا وإمّا أن يردّوا.
باب في تأديب الصغير
قالت الحُكماء: مَن أَدَّب ولدَه صغيراً سُرّ به كبيراً.
وقالوا: اطْبَعِ الطِّن ما كان رَطْباً، واغْمِز العُود ما كان لَدْناً.
وقالوا: مَن أدَّب ولدَه غَمّ حاسدَه.
وقال ابن عبّاس: مَن لم يَجْلِس في الصِّغر حيثُ يَكْره لم يَجْلِس في الكبر حيث يحب قال الشاعر: