وهؤلاء من الرافضة يقال لهم: المَنصورية. وهم أصحاب أبي منصور الكِسْف، وإنما سُمِّي الكِسْف لأنه كان يتأوَّل قي قول الله عزَّ وجلً: " وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ سَاقِطاً يَقُولوا سَحَابٌ مَرْكُوم " ، فالكِسْفُ عليٌّ وهو في السحاب.
وكان المُغيرة بن سعد من السَّبئية الذين أحْرقهم علي رضيِ الله تعالى عنه بالنار، وكان يقول: لو شاء عليّ لأحيا عاداً وثمودَ وقروناً بين ذلك كثيراَ. " وقد " خرج " على " خالد بن عبد الله، فقتل خالد وصلبه بواسط عند قنطرة العاشر.
ومن الروافض كُثَيِّر عَزَّة الشاعر. ولما حضرته الوفاة، دعا ابنةَ أَخٍ له، فقال: يا بِنتَ أخي، إنَ عمَّك كان يُحب هذا الرَّجلَ فأَحبَيه - يعني عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه - فقالت: نَصِيحتك يا عمّ مردودة عليك، أحبًّه واللهّ خلافَ الحبِّ الذي أحْببتَه أنت؛ فقال لها: بَرِئت منك، وأنشد يقول:
بَرِئتُ إلى الإله من ابن أَرْوَى ... ومن قول الخوارج أجمعينَا
ومن عُمرٍ برئتُ ومن عَتيق ... غداةَ دُعي أميرَ المؤمنينا
ابن أروى: عثمان.
والروافض كلها تؤمن بالرَّجعة، وتقول: لا تقوم الساعةُ حتى يخرجِ المهديُّ، وهو محمد بن عليِّ، فيملؤُها عَدْلا كما مُلِئتْ جَوْراً، ويُحيى لهم موتاهم فيرْجعون إلى الدنيا، ويكون الناسُ أمةً واحدة. وفي ذلك يقول الشاعر:
أَلا إنَّ الأئمة من قُريش ... وُلاةَ العَدْل أربعةٌ سَواءُ
عليّ والثلاثةُ مِن بَنيه ... همُ الأسباط ليس بهمِ خَفاء
فَسِبْطٌ سِبطُ إيمانٍ وبِرٍّ ... وسِبْط غَيًبته كرْبلاء
أراد بالأسباط الثلاثة: الحسن، والحسين، ومحمد بن الحنفيَّة، وهو المهديّ الذي يخرُج في آخر الزمان.
ومن الروافض: السيّد الحِمْيري، وكان يُلقَى له وسائد في مسجد الكوفة يَجلس عليها، وكان يؤمن بالرَّجعة، وفي ذلك يقول:
إذا ما المرْءُ شابَ له قَذال ... وعَلِّلهُ اْلمَواشِطُ بالْخِضابِ
فقد ذهبتْ بَشاشتهُ وأودَى ... فَقُم بأَبيك فابكِ على الشَباب
فليسَ بعائدٍ ما فاتَ منهُ ... إلى أحدٍ إلى يوم المآب
إلى يومٍ يؤوب الناسُ فيه ... إلى دُنياهُمِ قبل الحساب
أدين بأنّ ذاك كذاك حقا ... وما أنا في النشور بذي ارتياب
لأنَّ الله خَبَّر عن رِجالٍ ... حَيُوا من بعد دَسٍّ في التُّراب
وقال يرثيِ أخاه:
يابن أمِّي فدَتْكَ نفسي ومالي ... كنتَ رُكني ومَفْزعي وَجَمالي
ولَعَمْرِي لئن تركْتُك مَيْتاً ... رَهْنَ رَمْس ضَنْكٍ عليك مُهالَ
لوشيكاً ألقاك حياً صحيحاً ... سامِعاً مُبْصَراً على خير حال
قد بُعثتم من القُبور فَأبْتُم ... بعد ما رَفَت العِظامَ البَوالي
أو كَسَبْعين وافداً مع مُوسى ... عاينُوا هائلاً من الأهْوال
حين رامُوا من خُبثهم رُؤية الله ... وأنىَّ برُؤية المتعالي
فرَماهم بصَعْقة أحْرقتهم ... ثم أحياهُم شديدُ المحال
دخل رجل من الْحِسْبانيّة على المأمون، فقال: لثُمامة بن أشرس كلِّمه؟ فقال له: ما تقول وما مَذْهبك؟ فقال: أقول إنّ الأشياء كلّها على التوهُّم والْحِسْبان، وإنما يُدْرٍك منها الناسُ على قَدْر عقولهم، ولا حتَّى في الحقيقة. فقام إِليه ثُمامة، فَلَطَمه لطمةً سوَدت وَجْهه، فقال: يا أميرَ المؤمنين، يفعل بي مثلَ هذا في مجلسك! فقال له ثُمامة: وما فعلتُ بك؟ قال: لَطَمْتني، قال: ولعلَّ إنما دَهَنتُك بالبان، ثم أنشأ يقول:
ولَعلَّ آدمَ أمنا ... والأب حوّا في الْحِسابْ
ولعلَّ ما أبصرتَ من ... بِيض الطًّيور هو الغُراب
وعَساك حين قَعدتَ قم ... تَ وحين جئتَ هو الذّهاب
وعَسى البنفسج زِئْبقاً ... وعسى البَهار هو السَّذاب
وعَساك تأكل مِن خَرَا ... ك وأنتَ تَحْسبه الكَباب