FluentPlex

The Unique Necklace

باب من أخبار الخوارج

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

فوَجّه إليهمٍ عبدَ الله بن العبّاس، فلما سار إليهم رحَّبوا به وأكرموه، فرأى لهم جباهًا قَرِحة لطول السجود، وأيديًا كثَفِنات الإبل، وعليهم قمُص مُرْحَضة وهم مُشمِّرُون، فقالوا: ما جاء بك يا بن عبّاس؟ قال: جِئتكم من عند صِهر رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمه، وأَعْلمنا برّبه وسنة نبيّه، ومن عند المهاجرين والأنصار؟ فقالوا: إنا أتينا عظيماَ حين حَكّمنا الرجالَ في دين اللّه، فإن تاب كما تُبْنا ونهض لمًجَاهدة عدوّنا رَجعنا. فقال ابن عبّاس: نَشدتكم الله إلا ما صَدَقتم أنفسَكم، أمَا عَلمتم أنَّ الله أمر بتَحْكيم الرِّجال في أَرْنب تُساوي رُبع درْهم تًصَاد في الحَرَم، وفي شِقاق رجل وامرأته؟ فقالوا: اللهم نعم؛ قال: فأنشُدكم اللّه، هل علمتم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمْسك عن القِتال للهُدنة بينه وبين أهل الحُدَيبية؟ قالوا: نعم، ولكن عليًّا مَحا نفسَه من خِلافة المسلمين قال ابن عبّاس: ليس ذلك يُزِيلها عنه، وقد مَحا رسول الله صلى الله عليه وسلم " اسمه " من النبوَّة، وقال سُهَيل بن عمرو: لو عَلمتُ أنك رسول الله ما حاربتُك، فقال للكاتب: اكتُب: محمد بن عبد الله. وقد أخذ على الحَكَمين أن لا يَجُورا، " وإِن يَجُورا " ، فعليٌّ أوْلى من مُعاوية وغيره، قالوا: إنّ مُعاويةَ يدَّعي مثلَ دعوى عليّ؛ قال فأيُّهما رأيتُموه أوْلى فولُوه، قالوا: صدقتَ. قال ابن عباس: ومتى جار الحَكَمان فلا طاعة لهما ولا قَبُول لقولهما. فاتَّبعه منهم ألفان وبَقي أربعة آلاف.

فصلّى بهم صلاتَهُم ابن الكَوّاء، وقال: متى كانت حرب فرئيسُكم شَبَث بن رِبْعِيّ الرِّياحي. فلم يَزالوا على ذلك حتى أجْمعوا على البَيعة لعَبد الله بن وَهْب الرَّاسبيّ، فخرج بهم إلى النَّهروان، فأوْقع بهم عليّ، فقَتل منهم ألفين وثمانمائة، وكان عددُهم ستةَ آلاف، وكان منهم بالكوفة زُهاء ألفين ممن يُسِرّ أمره، فخرج منهم رجلٌ بعد أن قال عليٌّ رضي اللهّ عنه: ارجعوا وادفعوا إلينا قاتلَ عبد الله بن خَبّاب؟ قالوا: كلّنا قَتله وشرك في دَمه، وذلك أنهمٍ لما خرجوا إلى النَّهْروان لقُوا مُسْلمًا ونَصرانيا، فقتلوا المُسْلم وأوْصَو! بالنصرانيّ خَيرا، وقالوا: احفظًوا ذمّة نبيّكم. ولقُوا عبدَ الله بن خبّاب، وفي عُنقه المُصحف ومعه امرأته وهي حامل، فقالوا: إنّ هذا الذي في عنقك يأمرنا بقَتلك؛ فقال لهم: أحْيوا ما أحْيا القُرآن، وأميتوا ما أمات القرآن، قالوا: حَدِّثنا عن أبيك؛ قال: حدَّثني أبي قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: تكون فتنة يموت فيها قلبُ الرجل كما يموت بدنه، يمسى مؤمناً ويُصبح كافرًا، فكُن عبدَ اللهّ المقتول ولا تكن عبدَ اللهّ القاتلَ؛ قالوا: فما تَقول في أبي بكر وعمر؟ فأثنى خيراً؟ " قالوا: فما تقول في عليّ قبل التحكيم وفي عثمان؟ فأثنى خيراً " ؟ قالوا: فما تقول في الحكومة والتحكيم؟ قال: أقول: إنَّ عليًّا أعلمُ بكتاب اللهّ منكم، وأشد تَوقِّيا على دينه وأبعد بصيرةً؛ قالوا: إنك لستَ تتَّيع الهدى بل الرجالَ على أسمائها، ثم قَرَّبوه إلى شاطئ البَحر فذَبحوه، فا مذَقَرَّ دمُه، أي جَرى مستقيماً على دقة وسامُوا رجلاً نَصْرانيا بنَخْلة، فقال: هي لكم هِبَة، قالوا: ما كُنَّا نأخذها إلا بثَمن؟ فقال: ما أَعجبَ هذا! أتقتلون مثلَ عبد الله بن خبّاب، ولا تَقبلون منا " جنَى " نخْلة إلا بثَمن! ثم افترقت الخوارج على أربعة أضرب: الإباضية، أصحاب عبد اللهّ بن إباض؟ والصُّفرية، واختلفوا في نَسبهم، فقال قوم: سُمُّوا بابن الصفار، وقال قوم: نهكتهم العبادة فاصفرّت وجوهُهم، ومنهم البَيْهسية، وهم أصحاب ابن بَيْهس؟ ومنهم الأزارقة أصحاب نافع بن الأزرق الحنفي، وكانوا قبلُ على رَأْيٍ واحد لا يختلفون إلا في الشيء الشاذّ.

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit