FluentPlex

The Unique Necklace

وأهل الأهواء

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وقال المأمون للمُرتد الخراسانيّ الذي أسلم على يَدَيه وحمله معه إلى العِراق فارتدَ عن الإسلام: أَخبرني ما الذي أَوْحَشك مما كنتَ به آنساً من دِيننا؟ فواللّه لأن أستحييك بحق، أحبّ إليَّ من أن أقتلُك بحق، وقد صِرْتَ مُسلماً بعد أن كنت كافراً، ثم عُدت كافراً بعد أن صِرْت مُسلماً، وإن وجدتَ عندنا دواءً لدائك تداويتَ به، وإن أخطأك الشفاء، وتَباعد عنك، كنتَ قد أبليتَ العُذْر في نَفْسك، ولم تُقَصرِّ في الاجتهاد لها، فإن قتلناك قَتَلْناك في الشَّريعة، وترجع أنت في نفسك إلى الاستبصار واليَقين، ولم تُفَرِّط في الدُّخول من باب الحزْم؛ قال المرتد: أوْحشني منكم ما رأيتُ من كثرة الاختلاف في دِينكم؛ قال المأمون: لنا اختلافان: أحدُهما كاختلافِنا في الآذان، وتكبير الجنائز، وصلاة العِيدين، والتشهّد، والتَّسليم من الصلاة، ووُجوه القراآت، واختلاف وُجوه الفُتيا، وما أشبه ذلك، وهذا ليس باختلاف، وإنما هو تخيير وتَوْسعة وتخفيف من السنَّة، فمن أذِّن مَثنى وأقام مَثْنى لم يَأثم، ومَن ربع لم يأثم. والاختلاف الآخر كنَحْو اختلافنا في تأويل الآية من كتاب الله، وتأويل الحديث عن نبيّنا، مع اجتماعنا على أصل التنزيل، واتفاقنا على عَينْ الخبر، فإن كان إنما أوْحشك هذا، فينبغي أن يكون اللفظُ بجميع التوراة والإنجيل متفقاً على تأويله كما يكون متفقاً على تَنزيله، ولا يكون بين اليهود والنَّصارى اختلافٌ في شيء من التأويلات، ولو شاء الله أن يُنزِّل كًتبه مُفَسَرة، ويجعل كلامَ أنبيائه ورسله لا يُختلف في تأويله لفَعل، ولَكنَّا لم نجد شيئاً من أمور الدَين والدُنيا وقع إلينا على الكِفاية إلا معِ طُولِ البحث والتَحْصيل والنَّظر، ولو كان الأمر كذلك لسَقَطت البَلْوى والمِحن، وذهَب التفاضل والتبايُن، ولمَا عُرف الحازم من العاجز، ولا الجاهل مِن العالم، وليس على " هذا " بُنِيت الدنيا. قال المُرتد: أشهدُ أن لا إله إلا الله وحدَه لا شريكَ له، وأن المَسيح عبدُ اللّه، وأنَّ محمداً صادق، وأنك أمير المؤمنين " حقّا " .

وقال المأمون لعليّ بن موسى الرِّضا: بِمَ تَدَّعون هذَا الأمر؟ قال: بقرابة عليّ مِن رسول الله صلى الله عليه وسلم " وعلى آله وبقرابة فاطمة منه " ؟ فقال له المأمون: إنْ لم يكن ها هنا إلا القرابة، فقد خَلف رسول اللّه صلى الله عليه وسلم من أهل بَيته مَن كان أقربَ إليه من عليّ، أو مَن في مِثل قُعْدُده، وإن كان بقرابة فاطمة من رسول اللّه صلى الله عليه وسلم فإن الحق بعد فاطمة للحسن والحسين، وليس لعلي في هذا الأمر حق وهما حيان، فإذا كان الأمر كذلك، فإن عليًا قد ابتزَهما حقهما وهما صحيحان، واستولى على ما لا يَجب له. فما أجابه علي بن موسى بشيء.

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita