وقال كِسرى: احذَرُوا صَوْلة الكريم إذا جاع، واللئيم إذا شَبع.
وكتب عليًّ بن الجَهْم إلى ابن الزيّات:
أبا جعفر عرج على خُلطائكَا ... وأَقصِر قليلاً من مَدى غُلوائكَا
فإن كنتَ قد أُوتيت في اليوم رِفْعةً ... فإنّ رَجائي في غَدٍ كرجائكا
وقال عبد العزيز بن زُرارة الكلابيّ:
لقد عجبتْ منهُ اللًيالي لأنَهُ ... صَبُورٌ على عَضلاء تلك البلابِل
إذا نال لم يَفْرَح وليس لنَكبة ... أَلمَت به بالخاشع المُتَضائل
وقال الحسنُ بن هانئ:
لقد حَزِنْتُ فلَم أَمُتْ تَرَحا ... ولقد فَرِحْتُ فلم أمُت فَرَحا
كتب عقِيلُ بن أبي طالب إلى أخيه عليّ بن أبي طالب عليه السلامُ يسأله عن حاله، فكتب إليه عليٌّ رضي الله عنه:
فإنْ تَسألِينيّ كيفَ أنتَ فإنني ... جَليِدٌ على عَض الزَّمان صَلِيبُ
عَزِيزٌ عليًّ أنْ تُرى بي كآبةٌ ... فيفرح واشٍ أو يُسَاء حَبِيب
ما جاء في ذم الحمق والجهل
قال النبي صلى الله عليه وسلم: " الجاهلُ يظلم مَن خالطه، ويعتدي على مَن هو دونه، ويتَطاول على مَن هو فَوْقه، ويتَكلّم بغير تَمييز، وإن رَأَى كريمةً أعرض عنها، وإن عَرَضت فتْنة أرْدَتْه وتهوَّر فيها.
وقال أبو الدَّرداء: عَلامة الجاهل ثلاث: العُجُب، وكَثرة المَنطق، وأن يَنْهَى عن شيء ويأتيه.
وقال أرْدشير: حَسْبُكم دَلالة على عَيْب الجهل أنَّ كل الناس تَنفر منه وتَغضب من أن تُنسب إليه.
وكان يُقال: لا تَغْرُرْك من الجاهل قَرابة ولا أُخوَة ولا إِلْف، فإنّ أحقَّ الناس بتَحريق النَّار أقربُهم منها.
وقيل: خَصْلتان تقَرِّبانك من الأحمق، كثرةُ الالتفات، وسرعة الجواب. وقيل: لا تَصْطحب الجاهِلَ، فإنّه يُريد أن يَنْفعك فيضُرّك.
ولبعضهم:
لكلِّ دَاءٍ دواءٌ يستطب به ... إلا الحماقةَ أَعْيَتْ مَن يُدَاويها
ولأبى العتاهية:
احْذَرِ الأحمقَ أن تَصْحَبَه ... إنما الأحمقُ كالثَّوب الخَلَقْ
كلَّما رَقَّعْتَه مِن جانبٍ ... زَعْزَعتْه الريحُ يوماَ فَانخرق
أو كصدع في زُجاج فاحشٍ ... هل تَرَى صَدْع زُجاجٍ يَلْتصق
فإذا عاتبتَه كي يَرْعَوِي ... زادَ شرًّا وتمادى في الحُمق
باب في التواضع
قال النبي صلى الله عليه وسلم: مَن تَوَاضَع للّه رَفعه الله.
قالت الحكَماء: كلّ نِعْمة يحسد عليها إلا التَواضع.
وقال عبدُ الملك بن مَرْوان، رَفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم: أفضَل الرجال مَن تَوَاضع عن رِفْعة، وزَهِد عن قُدْرة، وأنصف عن قوة.
وقال ابن السماك لعيسى بن موسى: تواضُعك في شَرَفك أكبرُ من شرَفك.
وأصبح النّجاشيّ يوماً جالساً على الأرض والتّاجُ عليه، فأعظمت بَطارقتُه ذلك، وسألُوه عن السَّبب الذي أوْجبه، فقال: إني وَجدت فيما أنزل الله على المَسِيح: إذا أنعَمْتُ عَلَى عَبْدِي نِعمةً فَتَواضَع أتمَمتُها عليه، وإنه وُلد لي هذه الليلةَ غلامٌ فتواضعتُ شكراً للّه.
خرج عمرُ بن الخطّاب رضي الله عنه، ويدُه على المُعلَّى بن الجارود العَبْديِّ، فَلقيَتْه امرأةٌ من قُرَيش، فقالت له: يا عُمر، فَوَقف لها؟ فقالت: كنَا نَعْرفك مُدةً عُميراً، ثم صِرْت من بعد عُمير عُمر، ثم صِرْت من بعد عُمر أميرَ المؤمنين، فاتق اللهّ يا بن الخطّاب وانظُر في أمور الناس، فإنه مَن خاف الوَعيد قَرُبَ عليه البَعيد، ومَن خاف الموتَ خَشيَ الفَوْت. فقال المُعلّى: إيهاً يا أمةَ الله، فقد أبكيتِ أميرَ المؤمنين. فقال له عُمر: اسكت، أتَدْري مَن هذه " ويحك " ؟ هذه خَوْلة بنت حَكيم التي سمع الله قولَها من سمائه، فعُمَر أحرى أن يَسمع قولَها ويَقْتدي به.
وقال أبو عَبّاد " الكاتب " : ما جَلس إليَّ رجل قَطَ إلا خيِّل إليَ أنّي سأجلس إليه.
وسُئل الحسنُ عن التواضع فقال: هو أن تخرج من بَيْتك فلا تلْقى أحداً إلا رأيتَ له الفضلَ عليك.