FluentPlex

The Unique Necklace

فساد الإخوان

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

ثم نَظَرْنا في الوَفاء والأمانة، والنُّبْل والبَراعة، وحُسْن المَذْهب وكماله المُروءَة، وسَعة الصَّدْر، وقلّة الغَضب، وكَرِم الطبيعة، والفائق في سَعة عِلْمه، والحاكم على نَفْسه، والغالِب لِهَواه، فَوَجدنا فُلان بن فلان، ثم وَجدنا الزَّمان لم يًنْصفه من حقّه، ولا قامَ له بوَظائف فرْضه. وَوَجَدْنا فضائلَه القائمة له قاعدهً به. فهذا دليلٌ على أنّ الطًلاح أجدَى من الصَّلاح، وأنّ الفَضْل قد مَضى زمانُه، وعَفَت آثارُه، وصارت الدائرة عليه، كما كانت الدائرة على ضدّه؛ وَوَجدْنا العَقْلَ يَشْقى به قرينُه، كما أن الجَهْل والحمْق يَحْظَى به خَدِينُه. وَوَجدْنا الشعرَ ناطقاً على الزَّمان، ومُعْرباً عن الأيّام حيث يقول:

تَحَامَقْ مع الحَمْقَى إِذا ما لَقيتَهمِ ... ولاقِهمُ بالجَهْل فعْلَ أخِي الجَهْل

وخَلِّط إذا لاقَتْ يوماً مُخَلِّطا ... يُخَلِّط في قَوْلٍ صَحيح وفي هَزْل

فإنِّي رأيتُ المَرْء يَشْقَى بعَقْلِه ... كما كان قبلَ اليوم يَسْعد بالعَقْل

فبقيتُ أبقاك الله مثلَ مَن أصبح على أَوْفاز، ومن النُّقلة على جهَاز، لا تَسوغ له نِعْمة، ولا يُطعم عَيْنيه غَمْضة؛ في أهاويل يُباكره مكْرُوهها، وتُراوحه عقابيلُها، فلو أنّ الدُّعاءَ أجيب، والتَضرًع سُمع، لكانت الهَدّة العُظمى، والرَّجفة الكبرى؟ فليتَ الذي يا أخي ما أَستَبْطئه من النّفْخة، ومن فَجْأَة الصَّيحة، قُضي فحان، وأذن به فكان؟ فواللهّ ما عُذبت أُمةٌ برَجفة، ولا ريح ولا سَخْطة، عذابَ عَينيّ برُؤْية المُغايظة المُضْنية، والأخبار المُهلكة، كأنّ الزَّمان توكَّل بعَذَابي، أو انتصب لإيلامي؟ فما عَيْشُ مَن لا يُسَر بأخ شقيق، " ولا خِدْن شفيق " ، ولا يَصْطبح في أوَّل نهارِه إلا برُؤية من تُكْره " رؤيتُه " ونَغمة من تَغُمه طَلْعته، فبدَّل الله " لي أي، أخي بالمسكن مَسكنا وبالرَّبع رَبْعا، فقد طالت الغُمة، وواطنت الكُرْبة، ادلهمتْ الظُّلمة، وخَمد السِّراج، وتَباطأ الانفِراج. " والسلام " .

فساد الإخوان

قال أبو الدَّرداء: كان الناس وَرَقاً لا شَوْك فيه، فصاروا شَوْكاً لا وَرَق فيه.

وقيل لعُرْوة بن الزُّبير: ألا تَنْتقل إلى المدينة؟ قال: ما بَقِى بالمدينة إلا حاسدٌ على نِعْمة، أو شامت بمُصِيبة.

الخُشني قال أنشدني الرِّياشيّ:

إذا ذَهَب التكرُّم والوَفاء ... وباد رِجالُه وبَقِي الغُثَاءُ

وأَسْلَمني الزَّمانُ إلى رِجالٍ ... كأمْثال الذِّئاب لها عُواء

صَديق كلَّما استَغْنيت عنهم ... وأَعْداء إذا جَهَدَ البَلاء

إذا ما جئتهم يَتدافَعوني ... كأنِّي أجربٌ آذاه داء

أقولُ ولا ألاَم على مَقالعلى الإخوان كُلِّهم العَفاء

وقالت الحًكماء: لا شيءَ أضيع من مَوَدَةِ من لا وَفاء له: واصطناع مَن لا شكر عِنده، والكريمُ يَوَدُّ الكريم عن لُقْية واحدة، واللّئيم لا يَصِل أحداً إلا عن رَغْبة أو رَهْبة.

وفي كتاب لِلْهند: إنّ الرَّجل السًوْء لا يَتَغَيّر عن طبْعه، كما أنَّ الشَّجرة المُرَّة لو طَلَيْتها بالعَسل لم تثمر إلا مُرًّا.

وسَمِع رجلٌ أبا العتاهية يُنْشد:

فارْم بطَرْفك حيث شئ ... تَ فلا ترى إلا بَخيلاَ

" فقال له: بَخلت الناس كًلَّهم؛ قال: فأَكذبني بسَخِيّ واحد " .

وقال أيضا في هذا المعنى:

للّه درُّ أَبيك أيّ زَمان ... أصبحتُ فيه وأيّ أهل زَمانِ

كلّ يُوازنك المَودة جاهداً ... يُعْطِي ويأخُذ منك بالميزان

فإذا رأى رُجْحانَ حَبَّة خَرْدلٍ ... مالتْ مَودَّتُه مع الرًّجحان

وقال فيه أيضاً:

أَرَى قوماً وُجُوهُهمُ حِسانٌ ... إذا كانت حَوائجُهم إلينَا

وإن كانت حَوائجُنا إِليهم ... يُقبح حُسْن أوجههم عَلَينا

فإن مَنع الأشحّةُ ما لَدَيهم ... فإنّا سوف نَمْنح ما لَدَينا

وقال:

مَوالينا إذا احتاجوا إلينا ... وليسَ لنا إذا احتجنا موالى

للبَكريّ:

وخَليلٍ لم أَخُنْه ساعةً ... في دَمِي كَفّيه ظُلْماً قد غمٍسْ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا