FluentPlex

The Unique Necklace

ذم الزمان

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقال الأحنف: رُبَّ رجل لا تَغيب فوائدُه وإن غابَ، وآخرَ لا يسلم منه جليسهُ وإِن احتَرس.

وقال كثير بن هَرَاسة: إنّ من الناس ناسًا يَنْقصونك إذا زِدْتهم، وتَهُون عندهم إذا خاصصْتَهم، ليس لرضاهم مَوْضع تَعْرِفه، ولا لسُخْطهم موضع تَحْذره، فإذا عرفتَ أُولئك بأعْيانهمِ فابذُل لهم موضِعَ الموَدة، واحرمهم موضعَ يَكُن ما بذلتَ لهم من المودة حائلاً دون شرِّهم، وما حَرَمتهم من الخاصة، قاطعاً لحرْمتهم.

وأنشد العُتْبيّ:

لي صديقٌ يَرَى حُقوقي عليه ... نافلاتٍ وحقَّه الدهرَ فَرْضَا

لو قطعتُ البلادَ طُولاً إليه ... ثم من بَعْد طُولها سِرْتُ عَرْضا

لرَأَى ما فعلتُ غَيْر كَثِير ... وآشتَهى أن يَزيد في الأرْض أَرْضا

وفي هذه الطَّبقة من الناس يقول دِعْبل الخُزاعيّ:

اْسقِهم السُّمّ إن ظَفِرت بهم ... وآمزُجْ لهم من لِسانك العَسَلاَ

كَتب سهلُ بن هارون إلى مُوسى بن عِمْران في أبي الهُذَيل العَلاّف:

إنّ الضَّمِير إذا سألتًكَ حاجةً ... لأبي الهُذَيل خلافُ ما أبدِي

" فأَلِن له كنفا ليحسن ظنًّه ... في غير منفعة ولا رِفد "

حتى إذا طالتْ شَقاوةُ جَدِّه ... وعَنَاؤه فاجْبَهه بالردّ

وقال صالحُ بن عبد القُدُوس:

تجنب صدِيق السّوء وآصرِمْ حِبالَه ... وإِن لم تَجدْ عنه مَحيصاً فَدَارِهِ

ومَن يَطلب المعْروف من غير أَهله ... يَجدْه ورَاءَ البحر أو في قَرارِه

وللّه في عَرْضُ السمواتِ جَنَّةٌ ... ولكنّها مَحْفوفة بالمَكاره

وقال آخر:

بَلاءٌ ليس يُشْبِهه بَلاءٌ ... عدَاوةُ غير ذي حَسَبٍ ودينِ

يبيحك منه عِرْضاً لم يَصُنْه ... لِيرْتع منكَ في عِرْض مَصون

عُرض على أبي مُسلم صاحب الدّعْوة فرسٌ جواد، فقال لقُوّاده: لماذا يصلُح مثلُ هذا الفرس؟ قالوا: إنا نَغْزو عَليه العدوّ؛ قال: لا، ولكن يركبه الرجلُ فيَهْرُب عليه من جار السّوء.

ذم الزمان

قالت الحُكماء: جُبل الناسُ على ذمّ زَمانهم وقلّة الرِّضا عن أهل عَصْرهم، فمنه قولُهم: رضَا الناسُ غايةٌ لا تُدرك. وقولهم: لا سبيلَ إلى السلامة من أَلْسنة العامّة. وقولهم: الناسُ يعيّرون ولا يَغْفِرون، واللّه يَغْفر ولا يُعيِّر.

وفي الحديث: لو أن المؤمن كالقِدْح المُقوّم لقال الناس: ليت ولو.

وقال الشاعر:

مَن لابَس النَّاس لم يَسْلم من الناس ... وضَرَّسُوهُ بأَنْيَابٍ وأَضْرَاس

هِشام بن عُروة عن أبيه عن عائشة أنها قالت: رَحِمَ الله لَبِيداً كًان يقول:

ذَهب الذين يُعاش في أكنافهم ... وبَقِيتُ في خَلَف كجِلْد الأجْرَبِ

فكيف لو أَبصر زمانَنا هذا.

قال عُروة: ونحن نقول: رَحِم الله عائشة، فكيف لو أدركت زمانَنا هذا.

وكان بعضهم يقول: ذهب الناسُ وبَقيَ النَسْناس، فكيف لو أدْرك زماننا هذا.

دخل مُسلم بن يَزِيد بن وَهْب على عبد الملك بن مَرْوَان،. فقال له عبدُ الملك: أيُّ زمان أدركتَ أفضَل، وأيُّ الملوك أكمل؟ قال: أمّا المُلوك فلم أَرَ إلا حامداً أو ذامًّا، وأما الزمان فيَرْفع أقواماً، وكلّهم يَذُم زمانَه لأنه يُبْلِي جديدَهم، ويُفرَق عديدهم، ويهْرِم صغيرَهم؛ ويهلك كَبيرَهم.

وقال الشاعر:

أيا دهرُ إن كنتَ عاديتَنا ... فَها قد صَنَعتَ بِنا ما كفَاكَا

جَعلت الشرَارَ علينا خِياراً ... وولَيتنا بعد وَجْهٍ قفَاكا

وقال آخر:

إذا كان الزمانُ زمانَ تَيْمٍ ... وعكْلٍ فالسلامُ على الزّمانِ

زمان صارَ فيه الصدرُ عَجْزا ... وصار الزُّجّ قُدّامَ السّنان

لعلّ زمانَنا سَيعود يومًا ... كما عاد الزمانُ على بِطان

أبو جعفر الشّيباني قال: أتانا يوماً أبو مَيَّاس الشاعر ونحن في جماعة، فقال: ما أنَتم " فيه " وما تتذاكرون؟ قلنا: نَذْكُر الزمان وفَساده؟ قال: كلا، إنما الزمانُ وِعاء وما ألْقِي فيه مِن خَيْر أو شرّ كان على حاله، ثم أنشأ يقول:

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا