FluentPlex

The Unique Necklace

السعاية والبغي

Texte original Public domain

Lire avec le dictionnaire

أيوب بن سُليمان قال: حدَّثنا أبان بن عيسى عن أبيه عن ابن القاسم، قال: بينما سُليمان بن داود عليهما السلام تحمله الريح، إذ مَرّ بنَسْر واقع على قَصْر، فقال له: كم لك مذ وقعتَ هاهنا؟ قال: سبعمائة سنة؛ قال: فمن بَنى هذا القصر؟ قال: لا أدريِ، هكذا وجدتُه؟ ثم نظر فإذا فيه كتاب مَنْقور بأبيات من شعر وهي:

خرجنا من قُرَى اصطَخْرٍ ... إلى القصر فقلناهَ

فمن يسأل عن القصر ... فمبنيا وَجَدناه

فلا تصحب أخا السَّوْء ... وإِيَّاكَ وإياه

فكم من جاهلٍ أردى ... حَكِيما حي آخاه

يُقاس المرْءُ بالمرْء ... إذا ما المرْءُ ماشاه

وفي الناس منٍ الناس ... مقاييسٌ وأشباه

وفي العيَن غِنى للعَين ... أن تَنطق أفواه

السعاية والبغي

قال اللهّ تعالى ذِكْرُه: " يَا أيُّهَا الناسُ إِنَمَا بَغْيًكُمْ على أنْفُسِكم " . وقال عزَ وجل: " ثَم بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنًهُ الله " .

وقال الشاعر:

فلا تسبق إلى أحدٍ بِبَغْيٍ ... فإِنَّ البَغْي مَصرعه وخيم

وقال العتَّابي:

بَغَيْت فلم تَقَع إلاّ صَرِيعاً ... كذاك البَغْي يَصرع كلَّ باغِي

وقال المأمون يوماَ لبعض وَلده: إياك وأن تُصْغي لاستماعٍ قول السُّعاة، فإنه ما سَعى رجلٌ برجل إلا انحطّ من قَدْرِه عندي ما لا يتلافاه أبداً.

ووقَّع في رُقعة ساعٍ: سننظر أصدقتَ أم كنت من الكاذبين.

ووقّع في رًقعة رجل سعَى إليه ببعض عُمَّاله: قد سَمِعنا ما ذكره الله عزَّ وجلَّ في كتابه، فانصرفْ رَحمك اللّه.

فكان إذا ذُكر عند السُّعاة، قال: ما ظَنُّكم بقوْمٍ يَلعنهم الله على الصِّدق؟ وسعَى رجلٌ إلى بلال بن أبي بُردة، فقال له: انصَرف حتى أَكْشِفَ عما ذكرت.

ثم كشف عن ذلك فإذا هو لغير رِشْدَة، فقال: أنا أبو عمرو وما كَذبْتُ ولا كُذِبت.

حدثني أبي عن جدّي أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: السًاعي لِغَيْر رِشْدة.

وسأل رجلٌ عبدَ الملك الخَلْوَة، فقال لأصحابه: إذا شِئْتم فقُوموا. فلما تَهَيَّأَ الرجل للكلام، قال له: إيّاك أن تَمْدحني، فأنا أعلم بنفسي منك، أو تَكْذِبني، فإنه لا رَأْي لكَذُوب، أو تَسْعى إليً بأحد، وإن شئتَ أَقلتُك؟ قال: أَقِلْني.

ودخل رجلٌ على الوليد بن عبد الملك، وهو والي دِمشق لأبيه، فقال: للأمير عندي نصيحة؟ فقال: إِن كانت لنا فاذكُرْها، وإن كانت لِغَيرنا فلا حاجةَ لنا فيها؟ قال: جارٌ لي عَصىَ وفَرَّ مِنْ بَعْثه؛ قال: أما أنت فتُخبِر أنَّك جارُ سَوْء، وإِن شئتَ أرْسلنا معك، فإن كنتَ صادقاً أقصَيناك، وإِن كنتَ كاذباً عاقبناك، وإِن شئتَ تارَكناك، قال: تَارِكْني.

وفي سِيَر العجم: أنّ رجلاً وَشىَ برجل إلى الإسكندر، فقال: أتًحِب أن تَقْبل مِنه عليك ومِنك عليه؟ قال: لا، قال: فكُفَّ الشر يُكَفُّ عنك الشرُّ.

وقال الشاعر:

إذا الواشي نَعَى يومًا صدِيقا ... فلا تَدَع الصديق لقَوْلِ واشي

وقال ذو الرِّياستين: قَبول النَّمِيمة شَرٌ من النميمة، لأنّ النميمة دِلالة، والقَبُول إجازة، وليس مَن دَلَّ على شيء كمن قَبِله وأجازه.

ذُكِر السُّعاة عند المأمون، فقال لرجل ممن حَضر،: لو لم يكن من عَيْبهم إلا أنّهم أَصدق ما يكونون أبغضُ ما يكونون إلى الله تعالى " لكَفَاهُم " .

وعاتب مُصْعبُ بن الزبير الأحنفَ في شيء، فأنكره، فقال: أَخْبَرني الثقةُ؛ قال: كلا، إنّ الثقة لا يُبلغِ.

وقد جَعل اللهّ السامع شريك القائل. فقال: " سًمّاعُون للكَذِب أَكَّالُون للسُّحْتِ " .

وقيل: حَسْبك من شّرٍ سماعُه.

وقال الشاعر:

لَعمركَ ما سبَّ الأمير عدوُّه ... ولكنَّما سَبَّ الأمير المُبَلغُ

وقال آخر:

لا تقبلنَّ نَميمةً بُلِّغتَها ... وتحفَظَنَّ مِن الذي أنباكَهَا

إنّ الذي أنباك عنه نَميمةً ... سَيَدِبُّ عنك بمثلها قد حاكها

لا تنقشنَّ برِجْل غيرك شَوْكةً ... فَتَفي برِجْلك رجْلَ مَن قد شاكَها

وقال دِعْبل:

Survolez n’importe quel mot de cette page pour voir son sens

Avec un compte gratuit, survolez n’importe quel mot de la bibliothèque pour voir son sens, écoutez-le lu à voix haute, enregistrez des mots pour des révisions calées sur votre mémoire, et voyez quelle part de chaque livre vous connaissez déjà.

Créer un compte gratuit