FluentPlex

The Unique Necklace

الحسد

Original text Public domain

Read with the dictionary

واجتمع عندَ مَلِك من ملوك العرب. تميمُ بن مُرّ وبكر بن وائل، فوقَعت بينهما مُنازعة ومُفاخرة، فقالا: أيُّها الملك، أعطِنا سَيْفين نتجالد بهما بين يَدَيك حتى تَعلم أيُّنا أجْلد. فأمر الملكُ فنُحِت لهما سَيفان من عُودين، فأعطاهما " إياهما " ، فجعلاَ يَضْطربان مَليًّا من النهار، فقال بكرُ بن وائل:

لو كانَ سيفانَا حديداً قَطَعا

قال تميم بن مُرّ:

أو نحتا من جَنْدل تَصًدّعا

وحال الملكُ بينهما، فقال تميم بن مُرّ لبكر بن وائل:

أُساجِلك العَداوَةَ ما بَقِينا

فقال له بكر:

وإنْ مِتْنا نُوَرِّثها البَنِينا

فيًقال إن عداوة بكر وتميم من أجل ذلك إلى اليوم.

أبو زيد: قال أبو عُبيدة: بُني دُكَان بسجستان بَنَتْه بكر بن وائل، فهَدَّمته تميم، ثم بنته تميم فهَدَّمته بكر، فتواقعوَا في ذلك أربعةً وعشرين وَقعة. فقال ابن حِلِّزة اليَشْكُري في ذلك:

قَرَبي ياخَليُّ وَيحْكِ دِرْعي ... لَقِحَت حَرْبُنا وحربُ تميم

إخْوة قرّشوا الذُّنوب علينا ... في حديث من دهرِهم وقَدِيم

طَلبُوا صُلْحنا ولاتَ أوَانٍ ... إنَّ ما يَطلبون فوق النُّجُوم

الحسد

قال علي رضي الله عنه: لا راحةَ لِحَسُود، ولا إخَاء لمَلُول، ولا مُحِبَّ لسَيىِّء الخُلًق.

وقال الحسن: ما رَأيت ظالماً أشبهَ بمظلوم من حاسِد، نَفَس دائم، وحُزن لازم، وغم لايَنْفد.

وقال النبي صلى الله عليه وسلم: كاد الحَسد يَغْلِب القَدَر.

وقال مُعاوية: كلُّ الناس أَقْدِر أُرْضِيهم إلا حاسدَ نِعْمة، فإنه لا يرضيه إلا زوالها.

وقال الشاعر:

كلُّ العَداوة قد تُرْجَى إماتتُها ... إلا عَدَاوَةَ مَن عاداكَ مِن حَسَدِ

وقال عبد الله بن مَسعود: لا تُعادُوا نِعَم الله؛ قيل له: ومن يُعادي نِعَم اللّه؟ قال: الذين يحْسُدون الناسَ على ما آتاهم الله من فِضله. يقول الله في بعض الكتب: الحَسُود عدوُّ نِعْمَتي، مُتَسخِّطٌ لقَضَائي، غيرُ راض بِقسْمَتي.

ويقال: الحَسَد أوّل ذَنْب عصي الله به في الَسماء، وأوّل ذَنْبِ عُصي الله به في الأرض؟ فأمّا في السماء فحَسدُ إبليس لآدمَ، وأما في الأرض فَحَسدَ قابيلَ هابيل. وقال بعضُ أهل التفسير، في قوله تعالى: " رَبًنَا أَرِنَا الَّلذَيْنِ أَضلأَنَا مِنَ اْلْجنِّ والإنْس نَجْعَلهما تحتَ أقدامِنا ليَكُونَا من الأسْفَلِين " . إنه أراد بالذي من الجن إبليس، والذي من الإنس قابيل، وذلك أن إبليس أولُ من سَنَّ الكفر، وقابيل أوّل من سَنَّ القتل؛ وإنما كان أصل ذلك كله الحسد.

ولأبي العتاهية:

فيا رَبِّ إنّ الناس لا يُنْصفونني ... وكيفَ ولَوْ أَنصفتُهم ظَلَمُوني

وإنْ كانَ لي شيءٌ تَصدِّوْا لأخْذه ... وإن جئت أبْغِي سَيْبهم مَنَعُوني

وإن نالَهُمِ بَذْلي فلا شُكْرَ عِنْدهم ... وإن أنا لم أبذل لهم شَتَمُوني

وإن طَرَقتْني نِقْمَةٌ فَرِحُوا بها ... وإن صَحِبَتنِي نِعْمَةٌ حَسَدُوني

سَأَمْنَع قلْبِي أن يَحنَّ إليهُم ... وأحْجُب عنهم ناظِري وجُفُوني

أبو عُبيدة مَعمر بن اَلمُثنِّي قال: مَرّ قيس بن زُهير ببلاد غَطَفان، فرأَى ثَرْوَةً وعدداً، فكَرِه ذلك، فقيل له: أيسوؤك ما يَسرُّ الناس؟ قال: إِنك لا تَدْري أنّ مع النِّعمة والثروة التَّحاسدَ والتخاذلَ، وأنَّ معِ القلّة التحاسد والتناصُر.

وكان يقال: ما أثْرَى قَوْم قطُّ إلا تَحاسدوا وتخاذلوا.

وقال بعضُ الحكماء: ألزَم الناس للكآبة أربعة: رجل حديد، ورجل حَسُود، وخَلِيط الأدباء وهو غيرُ أدِيب، وحَكِيم مُحَقَّر لدى الأقْوام.

عليّ بن بِشْر المَرُّوزيّ قال: كتب إليَّ ابن المبارك هذه الأبياتَ:

كلَّ العَدَاوة قد ترْجَى إماتَتُها ... إلا عَداوةَ مَنْ عاداك من حَسَدِ

فإِنّ في القَلْبِ منها عُقْدَةً عُقِدَتْ ... وليس يَفْتحها راقٍ إلى الأبدِ

إلا الإَله فإن يَرْحم تُحَلّ به ... وإنْ أباه فلا تَرْجُوه من أحد

Hover any word on this page for its meaning

With a free account, hover any word in the library for its meaning, hear it read aloud, save words for review timed to your memory, and see how much of each book you already know.

Create free account