FluentPlex

The Unique Necklace

صفة الحلم وما يصلح له

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

وقال الأحنف: وجدتُ الحلم أنصرَ لي من اِلرِّجال.

وقال بعضهم: إيّاك وعِزَّةَ الغَضب فإنها تصَيرك إلى ذلّ الاعتذار.

وقيل: مَن حَلُم ساد، ومَن تَفهَّم ازداد.

وقال الأحنف: ما نازعني أحد قط إلا أخذتُ أمري بإحدى ثلاث: إن كان فوقي عرفتُ قدرَه، وإن كان دُوني أكرمتُ نفسي عنه، وإن كانَ مثلي تفَضَّلت عليه. ولقد أَحْسن الذي أخذ هذا المعنى فَنَظَمه فقال:

إذا كان دُوني مَنْ بُليت بجَهْله ... أَبَيْتُ لِنَفْسي أن تُقَارع بالجَهْل

وإن كان مثلي ثم جاء بِزَلَّة ... هَوِيتُ لصَفْحي أن يُضاف إلى العَدْل

وان كنت أدنى منه قدراً ومَنْصِباً ... عَرفت له حَقَّ التقدم والفضل

وفي مِثْله قال بعضُ الشعراء:

سأُلزِم نَفسي الصَفحَ عن كل مُذْنبٍ ... وإن كَثُرت منه إليَّ الجرائمُ

ولا الناسُ إلا واحدٌ من ثلاثةٍ ... شريفٌ ومشروفٌ ومثلٌ مُقاوم

فأمًا الذي فَوقي فأَعْرِف فضلَه ... وأَتبع فيه الحقَّ والحقُّ قائم

وأمّا الذي دوني فإن قال صُنت عن ... إجابته نَفْسي وإن لامَ لائِم

وأمّا الذين مِثْلي فإنْ زلَّ أو هَفَا ... تفضلت إنّ الفَضل للحُرّ لازم

ولأصْرم بن قَيْس، ويُقال إنها لعليّ عليه السلامُ:

أَصَمُّ عن الكَلِم المُحْفِظاتِ ... وأَحْلُمُ والحِلْمُ بي أَشْبَهُ

وإني لأَتْرُك جُلّ الكلام ... لئلاّ أُجابَ بما أَكْرَه

إذا ما اجتَررْتُ سِفاه السّفيه ... عليّ فإنِّي أنا الأسفَه

فلا تَغْتِرر برُواء الرِّجال ... وما زَخْرَفوا لك أو مَوَّهوا

فكم من فَتَى يُعْجِب الناظرين ... له أَلْسُنٌ وله أَوْجُه

ينام إذا حَضَر المَكْرُمَاتِ ... وعند الدَّناءة يستنبه

وللحَسن بن رجاء:

أُحِبُّ مكارِم الأخلاق جَهْدِي ... وأَكْره أن أَعيب وأن أُعابَا

وأَصْفَح عن سِباب النَّاس حِلْماً ... وشرُّ الناس مَن يَهْوَى السِّبابا

ومَن هَاب الرِّجالَ تَهَيَّبُوه ... ومَن حَقَر الرِّجالَ فلن يُهَابا

ومَن قَضَت الرجالُ له حُقوقاً ... ولم يَقْض الحُقوِق فما أصابَا

وقال محمد بن عليّ رضوان الله عنهما: مَن حَلُمَ وَقَى عِرْضه، ومَن جادت كفُّه حَسُن ثناؤه، ومَن أَصْلح مالَه استَغْنى، ومَن احتمل المَكْروه كثرت مَحاسنه، ومَن صَبر حُمِد أمرُه، ومَن كظَم غيظَه فشا إحسانُه، ومَن عَفا عن الذُّنوب كثُرت أياديه، ومَن اتَّقى الله كفاه ما أهمَّه.

وسأل أميرُ المؤمنين عليٌّ عليه السلامُ كبيراً من كُبراء الفُرْس: أيُّ شيء لمُلوككمٍ كان أحمدَ عندكم؟ قال: كان لأرْدَشير فضل السَّبْق في المملكة، غير أنّ أحمدَهم سيرة أنو شروان. قال: فأيّ أخلاقِه كان أغلبَ عليه؟ قال: الحلم والأناة. قال: هما توأمان يُنتجهما عُلوّ الهمَّة.

ولمحمود بن الحسن الوَرَاق:

إنّي وَهَبْت لظاِلمي ظُلْمِيِ ... وغفَرْتُ ذاك له على عِلم

ورأيتُه أسدَى إليَّ يداَ ... لما أبان بجَهْله حِلْمي

رَجَعَتْ إساءتُه عليه وإح ... ساني إليَّ مُضاعَف الغُنْم

وغَدْوتُ ذا أَجْرٍ ومَحْمدةٍ ... وغداَ بكَسْب الظلم والإثمْ

وكأنما الإحسانُ كان له ... وأنا المُسيء إليه في الحُكْم

ما زال يَظْلمني وأَرْحَمه ... حتى رَثيتُ له من الظُّلم

ولمحمد بن زياد يَصِف حُلماء:

نَخالُهمُ في الناس صُمَّاً عن الْخَنَىِ ... وخُرْساً عن الفَحْشاء عند التَهاجُرِ

ومَرضىَ إذا لُوقُوا حياءً وعِفّةَ ... وعند الحِفَاظ كاللُّيوث الخَوادِر

كأن لهم وَصْماَ يخافون عارَه ... وما ذاك إلاّ لاتّقاء المَعاير

وله أيضاً:

وأَرْفع نفسي عنِ نًفوس وربما ... تَذلَلتُ في إكرامها لنُفوس

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita