FluentPlex

The Unique Necklace

البلاغة وصفتها

نص أصلي Public domain

اقرأ مع القاموس

وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: إيجاز الكلام، وحَذْف الفُضُول، وتَقْرِيب البعيد.

وقيل لبعضهم: ما البلاغة؟ قال: أن لا يُؤتى القائل من سُوء فَهْم السامع، ولا يُؤتى السّامع من سُوء بيَان القائل.

وقال مُعاوية لصُحارٍ العَبْديّ: ما البلاغة؟ قال: أن تُجيب فلا تُبطئ، وتُصيب فلا تُخْطئ. ثمّ قال: أَقِلْني يا أمير المؤمنين؛ قال: قد أَقَلْتكَ. قال: لا تُبْطئ ولا تُخطئ.

قال أبو حاتم: استطال الكلامَ الأوّل فاستقَال، وتَكلّم بأوجزَ منه.

وسمع خالدُ بن صَفْوان رجلاً يتكلّم ويُكثْر فقال، اعلم رحمك الله أن البلاغة ليست بحِفّة اللسان، وكَثْرة الهَذَيان، ولكنها بإصابَة المَعْنى، والقَصْدِ إلى الحُجَّة. فقال له: أبا صَفْوان، ما من ذَنْب أعظم من اتْفاق الصَّنعة.

وتكلّم رَبيعة الرَّأي يوماً فأكثر " وأُعجب بالذي كان منه " وإلى جَنْبه أعرابيٌّ، فالتفتَ إليه، فقال: ما تَعُدّون البلاغةَ يا أعرابيّ؟ قال: قِلّة الكلام وإيجاز الصواب، قال: فما تَعُدّون العِيّ؟ قال: ما كًنت فيه منذُ اليوم. فكأنما أَلْقمه حَجراً.

ومن أمثالهم في البلاغة قولُهم: يُقِلّ الحزّ ويُطبِّق اْلمِفْصل. وذلك أنّهم شَبّهوا البَلِيغ المُوجز الذي يُقل الكلام، ويُصيب الفُصول والمَعاني، بالجزَّار الرَّفيق يًقل حَزّ اللَّحم ويُصيب مَفاصله.

ومثله قولُهم: يَضع الهِناء مواضع النُّقبِ أي لا يتكلّم إلا فيما يجب فيه الكلامُ، مِثْل الَطالِي الرَّفيق الذي يضع الْهناء مواضع النُّقب. وآلْهِناء؛ القطران. والنُّقب: الجَرَب.

وقولهم: قَرْطَس فلان فأصاب الثغرة، وأصاب عَيْن القِرْطاس. كل هذا مَثل للمُصيب في كلامه الموجز في لَفْظه.

" قيل للعَتّابي: ما البلاغة؟ قال: إظهار ما غمَض من الحقّ، وتَصْوير الباطل في صورة الحق.

وقيل لأعرابيّ: مَن أَبلغ الناس؟ قال: أَسْهَلهم لَفظاً وأحسنهم بَدِيهة.

وقيل لآخر: ما البلاغة؟ فقال: نشر الكلام بمعانيه إذا قَصُر، وحُسْن التأليف له إذا طال.

وقيل لآخر: ما البلاغة؟ فقال: قَرْع الحجَّةِ ودُنُوّ الحاجة.

وقيل لآخر: ما البلاغة؟ قال: الإيجاز في غَيْر عَجْز، والإطناب في غَيْر خَطَل.

وقيل لغيره: ما البلاغة؟ قال: إقلال في إيجاز، وصَواب مع سُرعة جواب.

قيل لليُونانيّ: ما البلاغة؟ قال: تَصْحيح الأقسام واختيار الكلام.

وقيل لبعضهم: مَن أبلغ الناس؟ قال: مَن ترك الفُضُول واقتصر على الإيجاز.

وكان يقال: رسولُ الرجل مكان رَأْيه، وكِتَابه مكان عَقله.

وقال جَعفر بن محمد عليه السلام: سُمِّي البليغ بليغاً لأنه يَبلغ حاجتَه بأَهْون سعيه.

وسُئل بعضُ الحكماء عن البلاغة فقال: مَن أخذ مَعاني كثيرة فأدَاها بألفاظ قليلة، وأخذ معاني قليلة فولّد منها لفظاً كثيراً، فهوِ بَليغ.

وقالوا: البلاغة ما حَسُن من الشعر المنظوم نثره، ومن الكلام المنثور نَظْمه.

وقالوا: البلاغة ما كان من الكلام حَسناً عند استماعه، مُوجزاً عند بَدِيهته.

وقيل: البلاغة: لَمْحة دالّة على ما في الضَّمير.

وقال بعضُهم: إذا كفاك الإيجاز فالإكثار عِيّ، وإنما يَحْسن الإيجاز إذا كان هو البَيان: ولبعضهم:

خَيْر الكلامٍ قَليلُ ... على كَثير دَلِيلُ

والعِيُّ مَعنى قَصِيرُ ... يَحويه لفظٌ طَويلُ

وقال بعضُ الكتَّاب: البلاغةُ مَعْرفة الفَصْل من الوَصْل. وأَحْسن الكلام القَصْد وإصابة المعنى.

قال الشاعر:

وإذا نَطقتَ فلا تكًن أَشِراً ... وآقصِدْ فخيرُ الناس مَن قصَدَا

وقال آخر:

وما أحدٌ يكون له مَقالٌ ... فيَسْلَم من مَلامٍ أو أثامِ

وقال:

الدَّهرُ ينقص تارةً ويَطولُ ... والمَرْءُ يَصْمت مَرَّةً ويَقُول

والقولُ مخْتلف إذا حصَّلته ... بَعْضٌ يرَدّ وبعضُه مَقبول

وقال:

إذا وَضَح الصواب فلا تَدَعْه ... فإنّك كلّمكا ذُقْت الصَّوابَا

وجدتَ له على اللّهوات بَرْداً ... كبَرْد الماء حين صَفا وطابا

وقال آخر:

ليس شَأْنُ البليغ إرسالَه القو ... لَ بطُول الإسهاب والإكثار

إنما شأنُهُ التَّلطُّف لِلْمَع ... نىَ بحُسْنِ الإيراد والإصدْارِ

مرّر المؤشر فوق أي كلمة في هذه الصفحة لترى معناها

مع حساب مجاني، مرّر المؤشر فوق أي كلمة في المكتبة لترى معناها، واستمع إليها مقروءة بصوت عالٍ، واحفظ الكلمات لمراجعتها في مواعيد تناسب ذاكرتك، واعرف مقدار ما تعرفه من كل كتاب.

أنشئ حسابًا مجانيًا