أبداً ثم قولوا للمُدود أن تجتهد جهدَها وللمَرَاديِّ أنْ تبلغ غايتها فأبيتم وقولوا لي : الذُّباب ما ترجون منها وما تشتهون من البَعُوض وما رغْبَتُكمْ في الجرجسِ لمَ لا تَدَعُوني أخرجها من بيوتكم بالمؤُونَة اليسيرة وهو يقول هذَا القولَ وأصحابُنا يضحكون وابن سافري جالسٌ يسْمع .
فلما نزلنا أخذ بيده ومضى به إلى منزله فغدَّاه وكساه وسَقاه ثمَّ قال له : أحببتُ أنْ تخرج البَعُوضَ من داري فأمَّا الذُّباب فإني أحتمله قال : ولم تحتمل الأذى وقد أتاك اللّهُ بالفَرج قال : فافعلْ قال : لا بدَّ لي من أن أخلط أدوية وأشتري أدوية قال : فكم تريد قال : أُريد شيئاً يسيراً قال : وكم ذاك قال : خمسون ديناراً قال : ويحك خمسون يقال لها يسير قال :