الفلك ومقدارٌ من طول الزمان فمتى لم تجتمعْ هذه الخصالُ وتكمُلْ هذه الأُمور لم يتمَّ خلق الذَّهب وكذلك قد يستقيم أنْ يكون قد تهيأ لواحدٍ أن يجمع بين مائتي شكل من الجواهِرِ فمزجها على مقاديرَ وطبخَها على مقادير وأغبّها مقداراً من الزمان وقابلت مقداراً من حركات الأجرام السماويَّة وصادفت العالم بما فيه على هيئة وكان بعضُ ما جرى على يده اتفاقاً وبعضه قصداً فلما اجتمعت جاء منها ذهبٌ فوقَعَ ذلك في خمسة آلاف سنة مرّة ثمَّ أراد صاحبُه المعاوَدَة فلم يقدِرْ على أمثال مقادير طبائع تلك الجواهِرِ ولم يضبط مقاديرَ ما كان قصَدَ إليه في تلك المرَّة وأخطأ ما كان وقَعَ له اتِّفاقاً ولم يقابل من الفلك مثلَ تلك الحركات ولا من العالم مثل تلك الهيئة فلم يُعَدْ له ذلك .
فإن قال لنا هذا القَول قائل وقال : بَيِّنُوا لي موضع إحالته ولا تحتجُّوا بتباعد اجتماع الأُمور به فإنَّا نقر لكم بتباعدها هل كان عندنا في ذلك قولٌ مقنع والدَّليل الذي تَثْلج به الصُّدور وهل عندنا في استطاعة النَّاس أن يولّدوا مثل ذلك إلاَّ بأن يُعرَض هذا القول على العقول