ومن العجب أنّ الزُّجاج وهو مولَّد قد يجري مع الذهب في كثيرِ مفاخِر الذّهب إذْ كان لا يغيِّر طبَعَهُ ماءٌ ولا أرض والفضّة التي ليسَتْ بمولدة إذا دفنت زماناً غير طويلٍ استحالتْ أرضاً فأمَّا الحديد فإنّّه في ذلك سريعٌ غير بطيءٌ .
وقد زعمَ ناسٌ أنّ الفرقَ الذي بينهما إنما هو أنّ كلَّ شيءٍ له في العالم أصلٌ وخميرةٌ لم يكن كالشيء الذي يكتسب ويجتَلب ويلفَّق ويلزّق وأن الذّهب لا يخلو من أن يكون ركناً من الأركان قائماً منذ كان الهواء والماء والنار والأرض فإن كان كذلك فهو أبعد شيءٍ من أن يولِّد النّاسُ مثله وإن كان الذّهب إنما حدث في عمق الأرض بأن يصادف من الأرض جَوْهَراً ومن الهواءِ الذي في خلالها جوهراً ومن الماءِ الملابِس لها جوهراً وَمن النار المحصورة فيها جوهراً مع مقدار من طول مُرور الزمان ومقدار من مُقَابلات البروج فإِن كان الذَّهب إنما هو نتيجة هذه الجواهِرِ عَلَى هذه الأسباب فواجب ألاَّ يكون الذهب أبداً إلاّ كذلك .