الهنْد أكثرُ ذبَاباً من واسط ولربّما رأيتَ الحائط وكَأنَّ عليهِ مِسْحاً شديدَ السَّواد من كثرة ما عليه من الذبّان فقلت للمكّيِّ : أحسب الذبَّان يموت في كل أربعين يوماً وإن شئت ففي أكثرَ وإن شئت ففي أَقلَّ ونحنُ كما ترى ندوسُها بأَرجلنا ونحن ها هنا مقيمون من أكثر من أربعين يوماً بل منذ أشهر وأشهر وما رأينا ذباباً واحداً ميّتاً فلو كان الأمر على ذلك لرأينا الموتى كما رأينا الأحياء قال : إنَّ الذّبابة إذا أرادتْ أن تموت ذهبتْ إلى بعض الخرِبات قلت : فإنَّا قد دخلنا كلَّ خَرِبةٍ في الدُّنْيا مَا رأينَا فيها قط ذباباً ميّتاً .
للمَكِي وكان المكّيّ طيّباً طيّب الحُجَج ظَرِيفَ الحِيَل عجيبَ العلل وكان يدَّعي كلَّ شيءٍ على غاية الإحكام ولم يُحْكِمْ شيئاً قطُّ لا من