FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المقتدر بالله

Özgün metin Public domain

Sözlükle oku

قال الصولي: من أعجب ما شاهدت من تقلب الدنيا وتصاريف الأمور أنني رأيت العباس بن الحسن في أول الأربعاء قبل أن يموت الوزير القاسم بن عبيد الله وقد حضر إلى داره قبل يد ولده، ثم في آخر اليوم المذكور مات القاسم وخلع المكتفي على العباس بن الحسن واستوزره، فجاء ولد الوزير القاسم بن عبيد الله فقبل يده.

كان العباس بن الحسن ذا دهاء ومكرٍ وأدب وافر، وكان ضعيفاً في الحساب، ولم تكن سيرته محمودة، وكان عاكفاً على لذاته والأمور مهملة، وكان يقول لنوابه بالأعمال: أنا أوقع إليكم وأنتم افعلوا ما فيه المصلحة. ولم تزل الأمور تضطرب في أيامه حتى وثب عليه الحسين بن حمدان وجماعة من الجند فقتلوه، وذلك في أيام المقتدر.

انقضت أيام المكتفي ووزرائه ثم ملك بعده المقتدر بالله.

؟خلافة المقتدر بالله

هو أبو الفضل جعفر بن المعتضد، بويع له بالخلافة في سنة خمس وتسعين ومائتين، وعمره ثلاث عشرة سنة وكان المقتدر سمحاً كريماً كثير الإنفاق، رد رسوم الخلافة من التجمل وسعة الإدرارات والمعاش وكثرة الخلع والصلات. وكان في داره أحد عشر ألف خادم خصي من الروم والسودان، وكانت خزانة الجوهر في أيامه مترعة بالجواهر النفيسه، فمن جملتها الفص الياقوت الذي اشتراه الرشيد بثلثمائة ألف دينار، والدرة اليتيمة التي كان وزنها ثلاثة مثاقيل، إلى غير ذلك من الجواهر النفيسة، ففرقه جميعه وأتلفه في أيسر مدة .

وفي أيامه قتل الحلاج.

قتل الحلاج : شرح الحال في ذلك: كان الحلاج، واسمه الحسين بن منصور ويكنى أبا الغيث، أصله مجوسي من أهل فارس، ونشأ بواسط، وقيل بتستر وخالط الصوفية وتتلمذ لسهل التستري، ثم قدم بغداد ولقي أبا القاسم الجنيدي، وكان الحلاج مخلطاً يلبس الصوف والمسوح تارة، والثياب المصبغة تارة، والعمامة الكبيرة والدراعة تارة، والقباء وزي الجند تارة، وطاف بالبلاد ثم قدم في آخر الأمر بغداد وبنى بها داراً، واختلفت آراء الناس واعتقاداتهم فيه وظهر منه تخليط، وتنقل من مذهب إلى مذهب، واستغوى العامة بمخاريق كان يعتمدها، منها أنه كان يحفر في بعض قوارع الطرقات موضعاً ويضع فيه زقاً فيه ماء ثم يحفر في موضع آخر ويضع فيه طعاماً، ثم يمر بذلك الموضع ومعه أصحابه فيحتاجون هناك إلى ماء يشربونه ويتوضأون به. فيأتي هو إلى ذلك الموضع الذي قد حفره وينبش فيه بعكاز فيخرج الماء فيشربون ويتوضأون، ثم يفعل كذلك في الموضع الآخر عند جوعهم فيخرج الطعام من بطن الأرض، ويوهمهم أن ذلك من كرامات الأولياء، وكذلك كان يصنع بالفواكه يدخرها ويحفظها ويخرجها في غير وقتها، فشغف الناس به، وتكلم بكلام الصوفية، وكان يخلطه بما لا يجوز ذكره من الحلول المحض، وله أشعار، فمنها:

حبيبي غير منسوبٍ ... إلى شيء من الحيف

سقاني مثلما يشر ... ب فعل الضيف بالضيف

فلما دارت الكأس ... دعا بالنطع والسيف

كذا من يشرب الراح ... مع التنين في الصيف

وكثر شغف الناس به وميلهم إليه حتى كانت العامة تستشفي ببوله، وكان يقول لأصحابه: أنتم موسى وعيسى ومحمد وآدم، انتقلت أرواحهم إليكم. فلما نمى هذا الفساد منه تقدم المقتدر إلى وزيره حامد بن العباس بإحضاره ومناظرته، فأحضره الوزير وجمع له القضاة والأئمة ونوظر فاعترف بأشياء أوجبت قتله، فضرب ألف سوط على أن يموت، فما مات، فقطعت يداه ورجلاه وحز رأسه وأحرقت جثته. وقال لأصحابه عند قتله: لا يهولنكم هذا، فإني أعود إليكم بعد شهر. قالوا: وأنشد قبل قتله:

طلبت المستقر بكل أرضٍ ... فلم أر لي بأرضٍ مستقرا

أطعت مطامعي فاستعبدتني ... ولو أني قنعت لكنت حرا

وذلك في سنة تسع وثلثمائة. وقبره ببغداد بالجانب الغربي قريب من مشهد معروف بالكرخي، رضي الله عنه.

وفي تلك الأيام اقتلع القرامطة الحجر الأسود ومكث في أيديهم أكثر من عشرين سنة حتى رد على يد الشريف يحيى بن الحسين بن أحمد بن عمر ابن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، عليهم السلام.

Anlamını görmek için bu sayfadaki herhangi bir kelimenin üzerine gelin

Ücretsiz bir hesapla kütüphanedeki herhangi bir kelimenin üzerine gelerek anlamını görün, sesli okunuşunu dinleyin, kelimeleri hafızanıza göre zamanlanan tekrarlar için kaydedin ve her kitabın ne kadarını zaten bildiğinizi görün.

Ücretsiz hesap oluştur