FluentPlex

Al-Fakhrī

خلافة المعتضد

Texto original Public domain

Leer con el diccionario

كان عبيد الله بن سليمان من كبار الوزراء ومشايخ الكتاب، وكان بارعاً في صناعته حاذقاً ماهراً لبيباً جليلاً. ماتت للمعتضد جارية كان يحبها فجزع عليها. فقال له عبيد الله بن سليمان: مثلك يا أمير المؤمنين تهون المصائب عليه لأنك تجد من كل مفقودٍ عوضاً، ولا يجد أحد منك عوضاً، وكأن الشاعر عناك بقوله:

يبكي علينا ولا نبكي على أحدٍ! ... لنحن أغلظ أكباداً من الإبل

وفي عبيد الله بن سليمان يقول الشاعر:

إذا أبو قاسم جادت يداه لنا ... لم يحمد الأجودان: البحر والمطر

وإن مضى رأيه أو حد عزمته ... تأخر الماضيان: السيف والقدر

وإن أضاءت لنا أضواء غرته ... تضاءل النيران: الشمس والقمر

من لم يبت حذراً من حد صولته ... لم يدر ما المزعجان: الخوف والحذر

ينال بالظن ما يعيا العيان له، ... والشاهدان عليه: العين والأثر

ومات عبيد الله في سنة ثمان وثمانين ومائتين.

انقضت أيام المعتمد ووزرائه.

ثم ملك بعده المعتضد ابن أخيه.

خلافة المعتضد

هو أبو العباس أحمد بن الموفق طلحة بن المتوكل، بويع سنة تسع وسبعين ومائتين.

كان المعتضد شهماً عاقلاً فاضلاً حمدت سيرته، ولي والدنيا خراب والثغور مهملة، فقام قياماً مرضياً حتى عمرت مملكته وكثرت الأموال وضبطت الثغور. وكان قوي السياسة شديداً على أهل الفساد حاسماً لمواد أطماع عساكره عن أذى الرعية، محسناً إلى بني عمه من آل أبي طالب، وكانت أيامه أيام فتوق وخوارج كثيرين، منهم عمرو بن الليث الصفار، كان قد عظم شأنه وفخم أمره واستولى على أكثر بلاد العجم، وكان يقول: لو شئت أن أعقد على نهر بلخ جسراً من ذهب لفعلت. وكان مطبخه يحمل ستمائة جمل، فآلت عاقبته إلى القيد والأسر والذل، فقام المعتضد في إصلاح المتشعب من مملكته والعدل في رعيته حتى مات وفي الخزائن بضعة عشر ألف ألف دينار، الألف مكررة مرتين. ومات سنة تسع وثمانين ومائتين.

شرح الوزراة في أيامه: أقر عبيد الله بن سليمان على وزارته ، وقد مضى نبذة من أخباره، فلما مات عبيد الله عزم المعتضد على أن يستأصل شأفة أولاده ويستصفي أموالهم، فحضر القاسم بن عبيد الله واستعان ببدر المعتضدي، وكتب خطاً بألفي ألف دينار، فاستوزره المعتضد.

وزارة القاسم بن عبيد الله بن سليمان بن وهب: كان القاسم بن عبيد الله من دهاة العالم ومن أفاضل الوزراء، وكان شهماً فاضلاً لبيباً محصلاً كريماً مهيباً جباراً، وكان يطعن في دينه، وهو الذي قتل ابن الرومي بالسم، وكان ابن الرومي منقطعاً إليهم يمدحهم، وكانوا يقصرون في حقه في بعض الأوقات فهجاهم، وكان هجاء؛ وفي بني وهب يقول ابن المعتز:

لآل سليمان بن وهبٍ صنائع ... لدي ومعروف إلى تقدما

هم ذللوا لي الدهر بعد شماسه ... وهم غسلوا من ثوب والدي الدما

ومات المعتضد وهو وزيره انقضت أيام المعتضد ووزرائه ثم ملك بعده ابنه المكتفي بالله.

؟خلافة المكتفي بالله هو أبو محمد علي بن المعتضد، بويع في سنة تسع وثمانين ومائتين.

كان المكتفي من أفاضل الخلفاء. هو الذي بنى المسجد الجامع بالرحبة ببغداد. وفي أيام المكتفي ظهر القرامطة، وهم قوم من الخوارج، خرجوا وقطعوا الدرب على الحاج واستأصلوا شأفتهم وقتلوا فيهم مقتلة عظيمة، وسرح المكتفي إليهم جيوشاً كثيرة فأوقع بهم وقتل بعض زعمائهم.

والمكتفي هو الذي بنى التاج بالدار الشاطئية ببغداد. وكانت وفاة المكتفي سنة خمس وتسعين ومائتين.

شرح حال الوزارة في أيامه: لما مات المعتضد كان المكتفي بالرقة، فقام الوزير القاسم بن عبيد الله بأخذ البيعة للمكتفي القيام المرضي، وكتب إليه يعلمه ذلك، ووجه إليه بالبردة والقضيب. فجاء المكتفي إلى بغداد وأقر على الوزارة ولقبه ألقاباً، وجل أمر القاسم في أيام المكتفي وعظم شأنه، فلما أدركته الوفاة أشار على المكتفي بالعباس بن الحسن فاستوزره.

وزارة العباس بن الحسن:

Pasa el cursor sobre cualquier palabra de esta página para ver su significado

Con una cuenta gratuita, pasa el cursor sobre cualquier palabra de la biblioteca para ver su significado, escúchala en voz alta, guarda palabras para repasarlas al ritmo de tu memoria y descubre cuánto de cada libro ya conoces.

Crear cuenta gratuita